شرّ القتال والهبال!
عندما يحضر 100 نائب فقط من مجموع 462، ويغيب بالتالي 362 نائب، عن مناقشة قانون المالية، وفي عزّ الأزمة المالية، فهذا يعني في ما يعنيه، أن البرلمان بإمكانه الاستغناء نهائيا عن المتغيّبين أو “المقاطعين” أو المنشغلين بأمور أخرى، فيُختزل عدد النواب وتـُختزل كتلة أجورهم الضخمة، ويرتاح أيضا “الفرطاس من حكّان الراس”!
هل يُعقل أن يغيب “ممثلو الشعب” عن مناقشة قانون مهم ومصيري بوزن قانون المالية، خاصة في هذه الظروف الاقتصادية الاستثنائية؟.. أين كان هؤلاء؟ هل فعلا كانوا في الحملة؟..
وإذا صدقنا هذا المبرّر: هل “الهملة” الحزبية، أهم من مضامين وإجراءات مفصلية يشملها قانون لا يُناقش إلاّ مرّة واحدة في العام؟، وقبل ذلك: أين الإجراءات العقابية التي تحدثت عنها إدارة “برّ-لمان” ضدّ النواب المتغيّبين والهاربين من الجلسات؟
للأسف، تحوّل النائب إلى موظف، وليس إلى ممثل شعب، ولذلك يحضر وقت ما شاء، ويغيب مثلما أراد، لأنه يعتقد خاطئا أنه يشتغل عند مؤسسة الهيئة التشريعية، وليس عند الشعب، أو جزء منه، وتحديدا عند من انتخبوه بولايته وأرسلوه لتمثيلهم بالمجلس الشعبي الوطني!
لو كان النائب “خدّام الشعب”، لما تغيّب عن مناقشة قانون يهم الشعب والدولة معا، وفضل العودة إلى ولايته لتنشيط الحملة أو حضورها لفائدة حزبه، والأدهى والأمرّ أن بعض النواب فضلوا قضاء وقتهم بشارع “الري تونجي” وقت المناقشة، بهدف ضمان تسخين بطونهم بحساء “اللوبيا” عند “ملك اللوبيا”، فـ “اللوبيا” أو “الكرنطيطة” أهم من قانون المالية وكلّ القوانين!
العديد من النواب منشغلون بأمور وملفات خارج البرلمان، ولذلك لا يحضرون الجلسات الرسمية، وإذا حضروا فإن حضورهم يكون “بلاطاي” فقط، أمّا عقولهم فتكون منشغلة بعيدا عن القانون الذي من المفروض أن يحلله النواب ويناقشونه، ويرفضونه إن اقتضى الأمر ذلك!
هذه المنهجية و”الطيكوك” هما اللذان أفقدا الثقة من المواطنين في نوابهم الذين أصبحوا يمثلون عليهم ولا يمثلونهم، والدليل اختباء واختفاء الأغلبية الساحقة من النواب عن الجلسات المهمة والمفصلية، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على “الاستقالة المعنوية” لممثلين عن الشعب، وفي ذلك دلالة أخرى على تراجع جدوى الهيئة التشريعية، كمؤسسة تمثيلية، تحوّلت للأسف في كثير من الحالات، بسبب سوء اختيار الأحزاب للمترشحين، إلى “دودة زائدة”!
النائب الذي لا يحضر جلسات القوانين، ولا يفتح مداولة لاستقبال مواطني ولايته، ويغيّر رقم هواتفه، وحتى عنوانه، يستحق وبلا شماتة إحالته الفورية على الصندوق الوطني للتأمين على البطالة، وكفى الناس شرّ القتال والهبال!