العالم
عصام أبو يوسف رئيس قافلة "أميال من الابتسامات الدولية" في فوروم الشروق:

شطب حركة حماس من قائمة الإرهاب ليس بريئا

الشروق أونلاين
  • 2262
  • 6
يونس أوبعيش
الدكتور عصام أبو يوسف

أكد الدكتور عصام أبو يوسف، رئيس قافلة “أميال من الابتسامات الدولية”، أن شطب القضاء الأوروبي لحركة المقاومة الإسلامية، “حماس”، من قائمة الإرهاب ليس بريئا، مشيرا إلى انه يهدف إلى إرغام الفلسطينيين على الاعتراف بالدولة الإسرائيلية، معربا عن آماله في أن يثمر القرار في تغيير مسار القضية الفلسطينية، وبالأخص مع مصر التي تصر على وضع الأغلال في أرجل الشعب الفلسطيني.

وفي سياق متصل، أشار ضيف “الشروق” إلى أنّ 25 مليون دولار من المساعدات الجزائرية التي أقرّها الرئيس الجزائري لسكّان غزّة، إثر العدوان الصهيوني عليها، لم تسلّم بعد إلى مستحقيها في غزّة، حيث مازالت في السفارة الجزائرية في القاهرة، كما عرج ضيف “الشروق” عن الطريقة التي تتعامل بها مصر مع فلسطين قائلا: “مصر ليست سيدة قراراتها عندما يتعلق الأمر بغزة”.

 

مصر لا تملك كل القرار ولكن ليس من حقها وضع الأغلال في أرجل الفلسطينيين 

أكد الدكتور عصام أبو يوسف أن مصر لا تملك كل القرار عندما يتعلق الأمر بمواقفها إزاء القضية الفلسطينية، حيث قال: “مصر سيدة قراراتها، ولكنها لا تملك كل القرار عندما يتعلق الأمر بـ “القضية الفلسطينية”.

وأضاف أبو يوسف: “حتى الإغلاق كان بحدود أثناء الحرب على غزة، وكان المعبر مفتوحا في بعض الأحيان، فمصر تفعل ذلك على خلفية “أن إسرائيل تريد احتلالا مجانيا لفلسطين، وتريد إلقاء غزة على مصر، وكل هذا كلام صحيح، ولكن السؤال المطروح هل إذا كانت إسرائيل تريد احتلالا مجانيا، وهي كذلك، وألقت بغزة والفلسطينيين إلى مصر، هل يجوز لها أن تضع الأغلال والأثقال في أرجل الشعب الفلسطيني؟ لنوصله إلى قعر المحيط، ثم إذا كان هذا احتلالا مجانيا، وعلى إسرائيل واجبات احتلالية، لماذا لا تضغط على إسرائيل وتلزمها بالقيام بواجباتها الاحتلالية؟، لماذا تأتي إلى الشعب الفلسطيني وتعذبه بهذه الطريقة؟”.

وأوضح المتحدث في سياق متصل، قائلا: “نحن على يقين أن الأمة العربية ليست حرة إلى اليوم، ومازال الأعداء يسيطرون علينا، ودمروا بلادنا، وما فعلته أمريكا عندما وقف صدام إلى جانب الفلسطينيين وبغزوها العراق وقتلها لصدام دليل على ذلك، فهي تقول لكل العرب: مصريكم سيكون من مصيره إذا ساندتم فلسطين، وما يحدث الآن لسوريا جزء من هذا المخطط، وما يحدث في ليبيا وفي مصر اليوم نفس الشيء، وحصار غزة هو بقرار من الرباعية الدولية وهي إسرائيل، بريطانيا، أمريكا، وللأسف الشديد هيئة الأمم المتحدة”.

وانتقد ضيف “منتدى الشروق”، مقولة مصر المتعلقة بتقديمها لـ150 شهيد في سبيل القضية الفلسطينية، قائلا: “مصر لا تملك إلا أن تقدم من أجل فلسطين، لأنها تحمي حدودها، ولأن العدو الإسرائيلي الصهيوني، هو عدو كل الأمة العربية”، وتابع: ” نحن نتحمل هذه المسؤولية ونعرف المثل الإسرائيلي، ولكننا ندرك المثل الإسرائيلي الذي يقول: “حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل”، والخطان الأزرقان المجودان على العلم الإسرائيلي دليل على ذلك، وهي إشارة إلى نهري الدجلة والفرات اللذين لا وجود لهما في فلسطين”.

 

“شطب حماس من قائمة المنظمات الإرهابية ليس بريئا”

اعتبر الدكتور عصام أبو يوسف، قرار القضاء الأوروبي برفع حركة حماس من قائمة المنظمات الإرهابية قرار غير مفاجئ، حيث عملت مختلف القيادات الفلسطينية من أجل شطب منظمة الحركة الإسلامية “حماس” من هذه القائمة.

وقال رئيس قافلة أميال من الابتسامات الدولية: “القرار الأوروبي ليس مفاجئا، ولنا فيه ضلع، حيث عملنا منذ ثلاثة سنوات من أجل رفع هذا الحظر على حركة حماس، حيث عينا محامين في باريس، وهم من تولى القضية، وخرجت المحكمة اليوم لتقول إن آلية اتخاذ القرار لم تكن سليمة، بمعنى أن الاتحاد الأوروبي يطعن في قرار المحكمة”.

وفي سياق متصل، اعتبر ضيف منتدى “الشروق”، أن  هذا القرار لديه أبعاد سياسية محضة، بمعنى انه بعد حرب غزة الأخيرة، أصبحوا على يقين أنه لا يمكن عقد أي سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بدون حماس”.

ومن جهة أخرى، ذكر المتحدث، أن القرار ليس مجانيا، حيث سبق وأن صرح أحد أعضاء البرلمان في الاتحاد الأوروبي، قائلا: “رفعنا اسم حماس من قائمة المنظمات الإرهابية، وصوتنا لقيام الدولة الفلسطينية، ولكن على الفلسطينيين أن يعترفوا بدولة إسرائيل، “يريدون إيقاعنا بحرج”، وهذا خطر على القضية الفلسطينية، ولهذا أعتقد أنه علينا التعامل بحذر معهذا القرار.

وبخصوص إذا كان قرار رفع حماس من قائمة المنظمات سيغير مسار وتطورات القضية الفلسطينية بشكل عام، رد ضيف “الشروق”: “نأمل أن ترفع العقوبات المفروضة على الفلسطينيين”، معربا عن آماله في أن يثمر القرار في القيادة المصرية، حيث قال: رغم أنني لا أعتبر مصر بلدا محاصرا، وأنا لا أريد أن أضع مصر في هذا الموقف”، مرجعا طريقةتعاطي مصر مع القضية الفلسطينية إلى تدخل قوى أجنبية، حيث قال: “وأنا أقول بوجود قوى أجنبية تفرض هذا الحصار بالقوة، ونحن أمة عاجزة، ولكن هذا قرار أجنبي”، قبل أن يضيف: “أنا لا أريد خلط الأوراق لأن إسرائيل ستفرح إذا قلنا أنها متواطئة معها، فهذا يعني أن لإسرائيل حليفا استراتيجيا، نحن مغلوبون على أمرنا، ولكن لن نستسلم للإرادةالإسرائيلية”.

وحذر أبو عصام إسرائيل من انفجار فلسطيني جديد، بسبب ممارسات الكيان الصهيوني في الأراضي المحتلة، وتخليها عن واجباتها الاحتلالية، حيث قال: “بعد فشلها في حربها الأخيرة على غزة، ظنت أنه من الممكن لها أن تهين الأمة العربية من خلال قضية تهويد القدس، ورأت النتيجة بعد أن خرج الناس عن طوعهم بدون تنظيم ولا توجيه، وإذا لم يوجد حلسياسي، فيقينا ستكون ثورة وانتفاضة جديدة”، موضحا “أن هناك تحضيرات كبيرة خشية أن تقوم حرب دينية، فعندما تمس إسرائيل بالمسجد الأقصى، فهي “تلعب بالنار” وعندما نتحدث عن المسجد الأقصى، فالأمر يتعلق بـ1.5 مليار مسلم”.

 

الجزائر شعبا وحكومة دون المأمول في تقديم الدعم للقضية الفلسطينية

تأسّف ضيف الشروق من تراجع دور الجزائر في تقديم الدعم السياسي والمالي للشعب الفلسطيني، مشددا على أنّ ما تقدمه كل من دولة قطر وتركيا للشعب الفلسطيني، لا تقدمه باقي الأنظمة العربية الإسلامية، متسائلا لماذا لا يكون للجزائر “قرش فلسطيني” أسوة بالقرش الجزائري أيّام الثورة الجزائرية الذي انتشر في المناطق العربية، ومنها فلسطين، دعما للقضية الجزائرية، ليستطرد أكثر بأنّ الجزائر شعبا وحكومة دون المأمول والمطلوب منهما في تقديم النصرة والدعم والمعونة للشعب الفلسطيني، مواصلا بأنّ الجزائر قادرة على أن تتواصل مع الجانب المصري لفك الحصار مع غزّة، وأيضا هي قادرة على تجسيد شعار الرئيس السابق هواري بومدين: “الجزائري مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، باعتبار الجزائر لها عمقها العربي، ودورها الإقليمي، وعلاقاتها المتميزة مع الشعب الفسطيني، وفي ما يخص شكر القيادي في كتائب القسّام أبا عبيدة لإيران في خطابه، فشدد على أنّ ذلك راجع لكون إيران دعمت الفصائل الفلسطينية، وإن كان ذلك قد تأخر حسبه بسبب الخلاف بين حماس وإيران حيال الموقف من سوريا، ولكن أحداث الحرب على غزّة تكون -حسب المتحدث- قد أعادت المياه إلى مجاريها، وهو ما ثبت في عودة الدعم الإيراني، ما استوجب شكرها في وقت تخاذل عنها العرب، قائلا إنّ هذا يؤكّد مقولة: “يا عرب إن تخليتم عنّا فربنا لن يتخلى عنّا”.

وفي نفس السياق، عاد المتحدث إلى المساعادات الدولية، والمحاولات لكسر الحصار عن غزّة، مشددا على أنّه من المتوقع في القريب العاجل أن تنطلق مبادرة أسطول الحرية3 – “مرمرة ” متوقعا مشاركة أوسع من ذي قبل، وأن تساهم هذه المرة في كسر الحصار المفروض من الرباعية الدولية ضدّ الشعب الفلسطيني، لإجباره على ترك السلاح والخضوع للإملاءات الغربية.

 

25 مليون دولار التي أقرّتها الجزائر لفلسطين في طريقها إلى القطاع

شدد ضيف الشروق على أنّ المساعدات الجزائرية التي أقرّها الرئيس الجزائري لسكّان غزّة إثر العدوان الصهيوني عليها، والتي بلغت 25 مليون دولار لم تسلّم بعد إلى مستحقيها في غزّة، معلنا بأنّ – حسب المعلومات التي وصلته – فإنّها متواجدة حاليا بالسفارة الجزائرية في القاهرة، وتنتظر إجراءات قانونية من أجل تسليمها للمسؤولين عن قطاع غزّة، أمّا عن تخوّف البعض من أن تعود المساعدات ككل مرة إلى سلطة رام الله، ويحرم منها سكّان القطاع، فأكّد بأنّ الدولة الجزائرية أمّدت بأنّها ليست كالمساعدات الجزائرية العامة للشعب الفلسطيني عموما، وإنّما ستسلّم الحكومة المقالة بقطاع غزّة، وإن كان ذلك يجعل النّظام الجزائري قد دخل في علاقات مع حركة المقاومة الإسلامية حماس، فقال بأنّ هذا أمر عادي، باعتبار أنّ المساعدات ستصل إليها.

وفي خصوص المتخوفين من أنّ المساعدات أيضا تقسم بين المقربين في المتحكمين في السلطة، سواء في القطاع أو الضفة الغربية، دون أن تصل إلى عموم الشعب والمتضررين خاصة، فأكّد بأنّ هذا الأمر قرئ قراءة خاطئة، وإلا فإنّه من الطبيعي لأي نظام أن يخصص جزءا لا بأس منها لمجموع المشتغلين عنده، مذكرا بأنّ حماس أو السلطة في رام الله تحتهما لجان وكتائب مسلحة وأجهزة أمنية وتعليم ومستشفيات، وغير ذلك، ما يجعل تخصيص جزء كبير من المساعدات لهم أمرا طبيعيا، ولا يحتاج إلى تكثير نقاش حوله.

 

القضية الفلسطينية هي قضية العرب كلهم

قال الدكتور عصام أبو يوسف، رئيس قافلة أميال الابتسامات، إن القضية الفلسطينية هي قضية الجزائر والجزائريين بالدرجة الأولى، قائلا: نحن نعتبر القضية الفلسطينية هي قضية الجزائر، كما كانت هذه الأخيرة إبان حرب نوفمبر 1954 قضية الأمة العربية كاملة، ولهذا انتصرت الجزائر في حربها ضد المستعمر الفرنسي، ولن تنتصر فلسطين إلا إذا وقفت الأمة إلى جانبها”.

وأضاف ضيف “الشروق” في سياق متصل: “أنا في الجزائر من أجل محاضرة عن ذكرى انتفاضة الجزائر في ديسمبر 1960، وذكرى انتفاضة فلسطين في 7 ديسمبر 1987، ونحن كمنسقين لقوافل “أميال من الابتسامات” التي انطلقت سنة 2009، تلمسنا أهمية المشاركة الجزائرية في القافلة، حيث تضم في كل مرة وفدا طبيا جزائريا، شاركوا في إجراء عمليات جراحية معقدة لأهل غزة، ولهذا فالجزائر بلد معطاء، والشعب الجزائري يعيش هذه القضية بكل وجدانه، ولو أن كل الشعوب العربية تعيش القضية الفلسطينية بوجدان الجزائريين لكان الأمر مختلفا، ولهذا فنحن نقدر هذا الدور للجزائر، حكومة وشعبا ورئاسة.

 

80 % من الفلسطينيين يعيشون تحت دائرة الفقر المدقع

أكد ضيف الشروق أن غزة تعيش كارثة إنسانية بكل المقاييس، بعد أن مر على حصارها سبع سنوات، مشيرا إلى أن الحرب الأخيرة عليها حولتها إلى دمار.

وأضاف قائلا: “هناك كارثة إنسانية حقيقية، أكثر من 80 بالمئة من الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر، ليس في غزة فقط، لأن كل فلسطين محتلة، وكل فلسطين محاصرة، ولكن غزة تعيش كارثة إنسانية، لأنها تعرضت إلى ثلاثة حروب مدمرة”، مثنيا على التمسك المستميت للفلسطينيين بأرضهم، وتفاؤلهم بالحصول على الاستقلال في يوم من الأيام، حيث قال: “إلى الآن لم نصل إلى مرحلة اليأس، ونأمل ألا يصل الشعب الفلسطيني إلى مرحلة اليأس”.

مقالات ذات صلة