الرأي

شطيطحة بكالوريا!

جمال لعلامي
  • 4338
  • 14

الإنترنت “بحّ” والمدمنون على الفايسبوك قالوا “أحّ”، ووزارة “التغبية” ردّت بـ “الشحّ”، والصحافة الأجنبية “المتعوّدة دايما” على الاصطياد في المياه العكرة، استغربت وهوّلت وصبت البنزين على النار، والمترشحون للبكالوريا ظلوا مصدومين مخلوعين صائمين يبحثون عن الخلاص وكفى هؤلاء وأولئك شرّ القتال والهبال!

قطع الإنترنت ومنع آلاف المترشحين من الولوج إليها والإبحار فيها، لم ينجح في وقف الغش واستئصال جذوره، فقد أشيع، والعهدة على الراوي، أن أسئلة صباح أمس تمّ تسويقها عبر “النت” المقطوعة والمقطعة إربا إربا حتى يتم حماية بقايا البكالوريا من مخاطر التسريبات وضمان الباقي المتبقي من مصداقيتها!

عندما تعجز وزارة التربية عن تحديد عدد المترشحين لبكالوريا “التصحيح الثوري”، فتقول في البداية إنه 311 ألف مترشح، ثم تقول عشية الامتحانات إنه 555 ألف، فهذا دليل يفرض التساؤل عن مدى قدرة الوزارة الوصية على تحديد هوية الغشاشين والمتورّطين في التسريب!

وزارة التربية هي التي عليها أن تتشجع وتتحمّل مسؤوليتها في كلّ تفاصيل “المؤامرة”، ولا ينبغي لها أن تمسح الموسى في هؤلاء، أو تبحث عن سند أولئك، خاصة إذا كان هدفها هو تعويم القضية وتفريق “دمها” بين عدّة جهات وهيئات، من باب إذا عمّت خفت، وقصد تفادي العقاب الأحادي!

وزارة التربية بدل أن تتحمّل مهامها ومسؤوليتها في طبع وتوزيع الأسئلة وحراسة المواضيع وقمع الغشّ والتسريب، فإنها لجأت إلى محاولة “توريط” كلّ الحكومة في الفضيحة، أحيانا بممارسة التضليل والتغليط، وأحيانا بتضخيم تبعات الفضيحة وأهدافها!

الوضع لا يُحسد عليه طبعا، وقد تكون التسريبات “مؤامرة” فعلا، وهي جريمة يُعاقب عليها القانون، لكن هل كان خيار قطع الإنترنت صائبا ولا بديل عنه؟ ألم تعثر الوزارة على مخارج نجدة أخرى؟ وماذا الآن بعد تداول مواضيع مزيفة عبر الإنترنت بنفس الطريقة الأولى؟

الحكاية أعمق من قطع الإنترنت، فهي قضية أخلاقية وقضية ضمير، ومن لا يخاف الله لا يُمكنه أن يخشى لومة بن غبريط أو غيرها، ومن دون شك فإن لكلّ مشكلة حلّا، ولذلك يبدو أن “القراصنة” عثروا على تقنيات جديدة لمواجهة منع الفايسبوك خلال أيام البكالوريا.. وهو ما يطرح تساؤلات جدية عن “الأشباح” التي تقف وراء التشويش والإرباك؟

الأكيد أن المؤسسات والشركات والإدارات التي أصبحت لا تتنفس إلاّ بالإنترنت، ستدفع الفاتورة غالية إلى غاية نهاية الأسبوع، فهل ستدفع بن غبريط ثمن الخسائر وتعوضهم بنتائج البكالوريا؟

مقالات ذات صلة