شعبٌ كالسمك
السمكُ آيةٌ من آيات الله، لأنّه يعيش في وسطٍ إن قُدِّر لكائنٍ آخر أن يُلقَى فيه فإنّه سيودِّع الحياة، ولكنّ هذا الكائن العجيب خلقه الله عزّ وجلّ وقدّر له أن يعيش في بحارٍ ومحيطات ولا يموت إلا إذا أخرِج من هذا المحيط المُحيِي له، المميت لغيره.
شعبٌ شبّهه أحدُ السياسيين بـأنّه كالسمك لا يعيش إلا في وسطٍ معيَّن، فإن أخرِج من ذلك الوسط كانت نهايتُه، وإن ظلّ حيًّا حياةً مادِّية كحياة الأنعام تأكل وتتناسل إلى أجلها الذي أجله الله عزّ وجلّ لها.
إنّ هذا السياسي الذي شبّه الشعبَ الجزائري بالسمك هو الزعيم فرحات عباس (1899- 1984)؛ إذ قال عن هذا الشعب “إنّ مثَلَ الشعبِ الجزائري كمثَل السمك، هذا يموت إن خرج من الماء، وذاك يموت إن خرج من الإسلام”. (فرحات عباس: غدا سيطلع النهار. ص79).
بعد احتلال فرنسا الصليبية للجزائر، كانت تمنّي نفسها بإبادة الشعب الجزائري كما أباد الأوروبيون المتوحّشون السكانَ الأصليين للعالم الجديد الذي سُمّي أمريكا، إذ استأصل هؤلاء الأوروبيون المتوحّشون جنس الهنود الحُمر، خاصةً في الجزء الشمالي من هذا العالم، وهو ما يشكّل اليوم الولايات المتحدة –على الباطل- الأمريكية وكندا.
ولكن تجربة فرنسا المجرمة في الجزائر لم تنجح رغم سياسة الإبادة الجماعية، وذلك لأنّ الشعب الجزائري شعبٌ مكافِح جِبلّةً، ثم زاده الإسلامُ إقداما وثباتا، فشنّ على فرنسا سلاسلَ من الجهاد، إذ ما إن تتغلّب القوةُ المادية على جهادٍ من الجهادات حتى يُعلن الجهادُ في مكان آخر، حتى سمّى الفرنسيون المجرمون الجزائرَ “الأرضَ البركانية” التي تثور بين الحين والآخر.
لقد شهد الفرنسيون المجرمون في “الموسوعة الإمبراطورية” الرسمية أنّ “الجزائر كلّفتهم أكثر من ثلاثة أرباع القرن”. (الموسوعة الإمبراطورية. ج1. ص86). وللعلم، فإنّ هذه الموسوعة نُشرت في سنة 1948، والفرنسيون كاذبون –كعادتهم- في هذا التاريخ، ذلك أن ثوراتٍ اندلعت بعد التاريخ الذي ذكروه.
وحتى جهادُنا السياسي كان دائما تحت شعار الإسلام، فهاهو المؤرِّخُ الفرنسي الصليبي لويس آرون يقول: “بينما طوّرت تونس والمغرب الوطنية السياسية، طوّرت الجزائر الوطنية الدينية”. (مجلة Afrique française. أفريل 1933). ويقول المؤرّخ الألماني باول شميتز في كتابه “الإسلام قوّة الغد العالمية”. ص145: “إنّ العربي في الجزائر الذي لا يملك ما يقتات به، ليس له إمكانية للتعبير عمّا يريده وما يرفضه في المجال السياسي سوى السير وراء ما يعتقد أنّه مطابِقٌ لعقيدته الإسلامية”. وشهد الوالي العامّ الفرنسي في الجزائر أنّ “الفلاح الجزائري لا يعرف أيّ سلطة إلا سلطة الله الواردة في القرآن”. (جريدة المنار في 14/ 11/ 1952. ص1).
فيا أيها النابِحون من الفرنسيين وأذنابهم “منّا”، هنا وهناك، الذين باعوا ألسنتَهم وأقلامَهم بثمنٍ بخس: إنكم لخاسرون في تضليل الشعب الجزائري عن الإسلام، لأنّه يستيقن أنّه إن خرج من الإسلام سيكون مصيرُه كمصير السمك الذي يخرج من الماء، فالمجدُ والخلود لشهدائنا الأبرار، وتحيّة إكبار وتقدير للمجاهدين الأحرار، وسلامٌ عليك أيها الشعبُ المعتزُّ بدينه، المعتصِمُ به، المجاهِدُ في سبيل ربّه، الذي يحبّ من عباده المجاهدين.