الجزائر
الشروق تقتحم الكنائس السرية في الجزائر وتكشف المستور:

شعوذة واستحضار للأرواح باسم روح المسيح

الشروق أونلاين
  • 21652
  • 94
ح.م

..كنت اعتقد أني سأجد داخل الكنيسة أُناسا يُصلون ويتضرعون إلى الرب وفق شعائر المسيحيين في الصلاة.. لكني وجدت عشرات النساء والفتيات بعضهن سقط على الأرض، فيما كان القس يضع يديه اليمنى على المريضات ويدمدم بصوت عال “.. يا روح المسيح أخرجي الشياطين واشف المرضى من السرطان”… هكذا يكذب القساوسة على الجزائريين لإدخالهم في دين المسيح؟..

.

الشروق تقتحم الكناس السرية 

اشتريت شريحة هاتف نقال جديدة وقمت بالإتصال على أحد الأرقام التي كانت تظهر بين البرامج التلفزيونية على قناة الحياة المسيحية، وكنت أعتقد أن من سيرد علي لبناني أو مصري الجنسية، قبل أن يرد علي رجل عبر الهاتف وقال لي أن اسمه محمد، وهو مقيم بولاية وهران، -بدا من لهجته انه من إحدى ولايات الغرب الجزائري – سألني عن اسمي والمكان الذي اتصل منه ومنحني بعدها رقما آخر وطلب مني أن اتصل بشخص آخر يدعى محمد باعتباري أني مقيمة بالعاصمة. 

.

المنصرون يُطلقون على أنفسهم اسم  محمد لتنصير المسلمين

وأعدت الإتصال بالرقم الذي منحني إياه محمد من وهران، صاحبه قال لي أن اسمه هو الآخر محمد من منطقة “سعيد حمدين” بالعاصمة، ويوما بعد يوم بدأت أتحدث مع محمد عبر الهاتف، أخبرني أنه كان مسلما سلفيا ارتد عن الإسلام، وعندما سألته عن السبب، كان يقول لي أن المسيحية هي من أنقذته من الجاهلية.

استغربت وسألته لماذا تحتفظ بهذه الصور، لكنه لم يجبن، وحتى عندما سألته لم لم تغير اسمك محمد، قال لي هذا اسمي لست مؤمنا بالنبي محمد، لكن لا أستطيع تغييره.

بعد أن وثق بي، سلمني بدوره رقم فتاة، قال لي: أنه بإمكانها أن تساعدك للدخول في المسيحية، فبدأت أتجاذب معهم أطراف الحديث عبر تقنية “سكايب” والبريد الإلكتروني والفايسبوك، واستغربت منها هي الأخرى، عندما أخبرتني قائلة: “أنا أيضا كنت مسلمة وكنت ارتدي حجابا شرعي.

وبواسطتهم تعرفت على مواقع تبشيرية في الجزائر من بينها أكبر موقع الكتروني يسمى “إنجيل شاوي”، مع الوقت وثقوا وضربوا لي موعدا للقاء في أحد منازلهم.

كان في انتظاري محمد كالعادة، اقتادني إلى إحدى الشقق بحيدرة في أعالي العاصمة،، ونحن في الطريق سحب من جيبه هاتفه النقال وأطلعني على صور في هاتفه المحمول وهو يرتدي القميص ولحية كثيفة على وجهه، وقال لي: “أنا كنت مسلما سلفيا وهذه صوري أيام كنت على الدين الإسلامي، لكني اليوم أدركت الطريق نحو الحق”.. هي استراتيجية لجذب المسلمين نحو المسيحية..

دخلت الشقة الواقعة بأعالي العاصمة، كانت في انتظاري “ريما”، في رقبتها عقد ذهبي عليه الصليب، وبيتها يحمل تماثيل للسيدة العذراء، وجدتها قد قامت بتحضير بعض الحلويات والقهوة، وكانت في منتهى اللباقة واللطف معي، قبل أن تبدأ في تعليمي “الصلاة” حتى يهديني الرب لدين عيسى، وطيلة مدة جلوسي بينهم، كل واحد كان يجتهد في إطلاق حملة شرسة ضد النبي محمد عليه الصلاة والسلام، شبهات ضد الإسلام، أحاديث ضعيفة، وروايات لا تصدق عن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

سلمتني بعدها إنجيلا وأقراصا مضغوطة لحصص وبرامج تبشيرية من قناة الحياة وأبرزها لزكريا بطرس، وبعض الكتب عن سيدنا عيسى…

توطدت العلاقة بيني وبينهم وأصبح أحد الأشخاص يتصل بي يوميا وفي كل مرة يقنعني بأن الإسلام ليس حلا وبأن المسيحية هي المنقذ لي، وبدأوا يدعوني لحضور الصلاة معهم في الكنيسة، وضربوا لي موعدا يوم الجمعة بمقر الكنيسة بالعاصمة في نفس التوقيت الذي تقام فيه صلاة الجمعة..

.

قس الكنيسة يخاطبني.. المسيحية هي الطريق الأصح

كان في انتظاري محمد كالعادة، دخلت برفقته إحدى الكنائس بالجزائر العاصمة ،وأجلسني بالقرب من إحدى الفتيات التي عرفت أنها ارتدت عن الإسلام حديثا، وعرفت منها أن جزائريين كثيرين تأكدوا بأن المسيحية هي الخلاص، ومن بين الحضور حسب قولها جزائريون كانوا مسلمون أدوا مناسك الحج والعمرة، لكنهم اكتشفوا حسب قولها أن الإسلام مجرد بدعة، ثم قالت لي: “.. عندما تبدئين بالصلاة معنا ستشعرين براحة عظيمة.. لقد اختارك الرب لتكوني مسيحية مثلنا..”.

ولمحت أحدهم يجمع التبرعات من المسيحيين في كيس أحمر اللون، وكان أحد الشعراء يقرأ شعرا عن السيد المسيح، وفيما كنت اسمع خطبة الأب عن الحب والتسامح، توقف وبدأ يتعرف على المسيحيين الجدد وإذ بي أسمعه وهو يناديني باسمي المستعار، الأمر الذي لم يكن في الحسبان.

ارتجفت وترددت في الصعود، لأني لم أكن أتوقع أن المنصرين في قناة الحياة التبشيرية في الجزائر، سيقدمونني لقس الكنيسة. 

وأنا أصعد إلى المنصة كل شيء كان يدور في رأسي: ترى هل انفضح أمري، ماذا سأقول لهم؟ صعدت وبدأ يبارك خطواتي الجديدة نحو المسيحية قائلا: باركك الرب.. ارتبكت وأخبرته أني في مفترق طرق بين المسيحية والإسلام، ثم أجابني قائلا: “لا تخافي، المسيحية هي الخلاص، اختيارك للدين المسيح يتعلق بك أنت وحدك”.

عندما انتهت الصلاة، اتجهت إلى القس وسلمني بدوره نسخة من الإنجيل ودعاني للصلاة يوم الأحد، وأعطاني نصيحة وهو يقول: لا تذهبي لا للإمام ولا تختلطي بالمسلمين.. اتركي قلبك يبحث عن الحقيقة.

.

في الكنائس السرية.. شعوذة باسم روح المسيح

احتكاكي بالمسيحيين جعلني أحصل على عناوين سرية لكنائس تنشط خارج القانون بمنطقة وهران، باتنة، البليدة، تيبازة، هذه الأخيرة، التي عمد أحد المنصرين إلى استئجار بناية وإقامة طقوس الصلاة، فيها، لكن بسبب عدم معرفتنا به، جعله يمنعنا من الدخول.

ففضلنا أن تكون وجهتنا بوغني، هذه المدينة الرائعة الجمال، وصلناها قبل انطلاق صلاة ظهر الجمعة، وجدنا الكثير من المواطنين يصلون في شوارع “بوغني”، ضاق بهم المسجد من كثرة المصلين.

غير بعيد عن مسجد “بوغني” تنشط إحدى الكنائس السرية، وهي عبارة عن “فيلا”، دخلت المكان، كان يعج بالكثير من المسيحيين، وفي حدود الساعة الحادية عشرة بدأت الصلاة والتضرع إلى الرب يسوع، من خلال شكره على جميع نعمه، وطلب الصحة والعافية والبركة، فما كان مني إلى أن أصلي معهم حتى لا يكتشف أمري…

بعد الصلاة، جاء موعد أداء “الترانيم” التي هي عبارة عن كلمات موزونة تشبه الأبيات الشعرية، يقوم المسيحيون بغنائها جماعة، بدأ قس الكنيسة مازحا لأحدهم وهو يقول: “انظروا إلى محند كان أسود البشرة عندما كان مسلما وانظروا إليه اليوم وجهه ينير مثل القمر..”.

وغير بعيد عن الكنيسة الأولى، اتجهنا نحو كنيسة أخرى بنفس المنطقة وغير مرخصة أيضا، فيها عرس على الطريقة المسيحية، هنا بدأ الكثيرون من المتنصرين يتزوجون على الطريقة النصرانية، منحهما خاتم الخطوبة، وباركهما القس قائلا: “لنصل جميعا لبركة هذا الزواج الأبدي..”.

عدنا في يوم آخر إلى نفس الكنيسة، هذا القس يحاول أن يقنعهم أن روح المسيح ستشفي المرضى، نساء أغمي عليهن، وآخرون يطلبون الشفاء من القس، تضم الكنيسة تعدادا هائلا من النساء والفتيات.

تصعد إحدى النساء إلى المنصة بجوار “القس”، تقول: “لقد آمنت بعيسى المسيح، لأنني لم أعرف طعم الراحة إلا بعد أن شفيت ببركة يسوع..”.

امرأة أخرى تصعد إلى المنصة تتحدث قائلة: “لدي طفل معوق وجئت لأطلب بركة المسيح اليسوع.. أريده أن يشفي ابني الوحيد..”.

قس الكنيسة: “الجن لا يخرج من المسلمين، لكن روح المسيح تخرج الشياطين”.

اقتربت من قس الكنيسة وأخبرته أني اعمل لصالح وكالة إعلامية، وجئت لأنقل مشاهد المسيحيين في الجزائر فرفض بحجة أنها سرية وخارج القانون، وبدأت استدرجه في الحديث.

سألته عن سبب إغماء النساء، وماذا كان يقرأ عليهم، ضحك، ثم قال لي: “انت مسلمة؟”، قلت له: نعم، قال لي: “تلك النسوة قد دخلت فيهن روح المسيح، ولأن روح المسيح طاهرة، فإن الأرواح الشريرة التي كانت تسكن النسوة خرجت“.

أجبته قائلة: “لكن في الإسلام لدينا أيضا رقية شرعية تخرج الجن من المريض”، فضحك بصوت عال وأجابني قائلا: “أبدا، مستحيل، الجن لا يخرج من المسلمين، لأن وحدها روح المسيح الطاهرة من تخرج الجسد الذي تسكنه الأرواح الشريرة والشياطين“.

أجبته قائلة: “وما هو الدليل؟”، رد علي قائلا: “لأن المسيح كان يقوم بمعجزات، ألا وهي يحيي الموتى، ويشفي المرضى، ويعيد الأبصار، ويخرج الشياطين، وقد تحدث قرآنكم المزعوم عن معجزات السيد المسيح”.

أجبته قائلة: “إذن أنت تؤمن بالقرآن”، فرد علي وقال “لا، لم أقرأ القرآن في حياتي”، قلت له: “نحن في النهاية إخوة مسلمون كنا أو مسيحيون”، فرد علي قائلا: “أبدا، نحن مثل خطين متوازيين لا يلتقيان، المسلمون يكذبون”، أخبرته إن كان بإمكانه أن يجري مناظرة مع المسلمين، فرد قائلا: “ممنوع علينا التحدث معهم”، قلت له: “من يمنعكم من الحديث مع المسلمين؟”، رد علي قائلا: “ما هو هدفك؟”.

وفيما كنت أهم بالخروج ناداني قائلا: ”رأيت فيك سماحة الوجه، ابحثي عن طريق أخرى غير الإسلام، هناك ديانات أخرى كثيرة..”.

قلت له: “أنت تدعوني للديانة المسيحية”، فرد قائلا: “ولم لا.. فهي الطريق الصحيح”، قلت له “أنا لن أرضى بغير الإسلام دينا، أنا وجدت طريقي، عليك أنت أن تبحث عن طريقك؟”.

فرد قائلا: “أنا بحثت ووجدت الخلاص في المسيحية، أنا أيضا كنت مسلما ؟”، قلت له: “من أدخلك المسيحية”.. فضحك بصوت عال، وامتنع عن الإجابة، وهو يقول: “لقد بحثت ووجدت الحقيقة”.

كنت قبل خروجي من الكنائس التي زرتها بالعاصمة وتيزي وزو وتيبازة والبليدة، قررت أن اشتري عددا من الكتب التبشيرية والتنصيرية والتي بدورها تباع خارج القانون… فكيف وصلت هذه الكتب إلى بلادنا، وما هي محتوياتها؟

الكثير منها كان يطعن في الإسلام والنبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما يحز في نفسك أن الإنجيل، كان مترجما إلى كل اللهجات الجزائرية الشاوية، المزابية، القبائلة الترقية.. فأين هم المسلمون من الحفاظ على هويتهم ودينهم.

وفي كل هذا، بات واضحا أن الكنيسة البروتستانية الإنجيلية المتطرفة باتت تستثمر في الواقع البائس، تستثمر في الجهل، المرض، الأوضاع الإجتماعية لتنصير الجزائريين حتى وصل التنصير إلى سكان الجنوب.

 

مقالات ذات صلة