شكرا عمي الطاهر .. شكرا أحلام
عندما تصنع وفاة الروائي الجزائري الكبير الطاهر وطار الحدث الثقافي العربي وتخطف أعماله مساحة شاسعة من برامج الفضائيات العربية، وعندما تصنع رواية الجزائرية أحلام مستغانمي الحدث الفني العربي وتتحول إلى مسلسل يتابعه الملايين من العرب فمعنى ذلك أن الجزائر بإمكانها أن تكون في مجالات حياة وإبداع بعيدا عن أوجاع رأس الكرة التي منحنا لأقدام لاعبيها المال والوقت والأعصاب فمنحتنا ابتسامة والكثير من الآلام .
-
وبعيدا عن أوجاع السياسة التي عجزت بوزارات السياحة والثقافة المتعاقبة على أن تبصم الجزائر أو مدينة أو حارة من حاراتنا في أي فضائية عربية أو غربية وحتى جزائرية، بعيدا عن هؤلاء أبدع الراحل الطاهر وطار العشرات من الأعمال وحاكى المدينة التي أحبها قسنطينة على مدار نصف قرن، ولم يتشجع تلفزيوننا الذي أدمن على استيراد الأعمال الجاهزة من كل الأمصار لإنتاج عمل واحد نتفرج من خلاله على آلام وآمال عمي الطاهر، ونجحت رواية ذاكرة الجسد من تصدير جمال قسنطينة وعاداتنا وبعض من لهجتنا التي يتهموننا دائما من خلالها بأننا نقول ما لا يفهمون ونفهم نحن حتى ما لا يقولون .
أسئلة كثيرة تذبحنا ونحن نشيّع واحدا من كبارنا إلى مثواه الأخير، أو نشيّع أحد مبدعينا إلى عرش النجاح، وهي لماذا تعجز منظوماتنا الثقافية من وزارات ومديريات وجمعيات عن صنع مهرجان فرح واحد يخطف إعجاب غيرنا، وينافس ما هو موجود في بلدان أقل منا ثروة وثورة وثراء تاريخيا وجغرافيا؟ ولماذا تعجز منظوماتنا الرياضية من وزارات ومديريات وأندية تنفق ما يفوق ميزانية دول ضعيفة عن صنع فريق محترف واحد؟ وتعجز منظومات الصناعة والتعليم العالي والفلاحة عن صنع مؤسسات تنافسية ومخابر علمية ومزارع نموذجية، بينما ينجح أفراد من تحقيق إنجازات ونجاحات للأسف تتحقق معظمها خارج الوطن في المشرق وفي الغرب.. أسئلة تذبحنا ونجد أنفسنا مجبرين على الاعتراف بأن الجزائر تمتلك كل شروط النهضة، ولكن السياسات المتعاقبة وصرف الأموال في غير محلها هي التي تجعل فردا واحدا بذكائه وإرادته يتفوق على منظومة مليئة بالكراسي وبالسيّاق الخصوصيين والهواتف والأمر بالمهمات وسفريات الخارج والمنح والسكنات وقسيمات البنزين .
هل تعلمون أن عمر قسنطينة ///قرنان وخمسمائة سنة///، وكل الذين نهبوا باسمها وزعموا عشقها والتضحية من أجلها على مدار السنوات فاغتنوا وأفقروها لم يمنحوها ما منحها عمي الطاهر في الزلزال الخالد وما منحتها أحلام مستغانمي بذاكرة الجسد الخالدة.. عذرا لكما فليس بإمكاننا سوى أن نقول شكرا عمي الطاهر .. شكرا أحلام .