آخر تقرير لمنظمة "أوبك" يكشف المستور
شكيب خليل ”استنزف” النفط الجزائري خلال 10 سنوات
كشف التقرير السنوي لمنظمة الأقطار المصدرة للنفط “أوبك”، الصادر أول أمس، أن احتياطات الجزائر من المحروقات لم تسجل أي زيادة تذكر منذ 2006، عند مستوى 12.2 مليار برميل، وهو ما يعني أن جهود الاستكشاف لم تكلل بأي نجاح، خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، مما دفع بأهم المجموعات النفطية العالمية إلى توجيه عملياتها نحو دول نفطية أخرى، على غرار فنزويلا، التي كشف ذات التقرير أنها تمتلك احتياطات مؤكدة، تفوق الاحتياطات السعودية للمرة الأولى.
-
وفي مقابل الاستقرار المثير للمخاوف، الذي سجلته الاحتياطات الجزائرية المؤكدة من البترول القابل للاستغلال، عرفت الجزائر خلال السنوات الخمس الماضية، زيادة مفرطة في معدلات استهلاك المشتقات النفطية، تجاوزت السنة الماضية بـ25 مليون طنا، بالإضافة إلى شروع الجزائر في استيراد بعض أنواع المشتقات النفطية، ومنها وقود الديزل، لسد العجز في
-
المادة.
-
وبلغ عجز الجزائر في مادة الغازوال حوالي 30 بالمئة سنويا، نتيجة انفجار معدلات استيراد السيارات والآليات التي تعمل بالديزل، منذ 2005، بالإضافة إلى زيادة عدد المشاريع والورشات، في مجال البناء والأشغال العمومية والري والنقل والفلاحة، وهي القطاعات الأكثر استخداما للديزل، بسبب انخفاض أسعاره محليا، بالمقارنة مع أسعار الأنواع الأخرى من الوقود الأقل تلويثا للبيئة، ومنها البنزين بنوعيه العادي والممتاز، والبنزين بدون رصاص.
-
وسجل استهلاك البنزين قفزة خلال الفترة بين 2006 و2010، من 49.3 ألف برميل في اليوم إلى 68.3 ألف برميل يوميا، أي بارتفاع قدر بـ38 بالمئة خلال خمسة أعوام، ويغطي إنتاج الجزائر من البنزين حوالي 101.75بالمئة من الاستهلاك المحلي، مقابل عجز في حدود 30 بالمئة من مادة الديزل، ونفس المعدل بالنسبة للزيوت الصناعية، غير أن وتيرة الزيادة في استهلاك المشتقات النفطية المختلفة، لا تسير بنفس وتيرة الزيادة في معدلات الاستهلاك، نتيجة تواضع طاقة التكرير الوطنية، وتأخر انطلاق مشاريع مصاف جديدة، ومنها مشروع إنجاز مصفاة تكرير جديدة بولاية تيارت.
-
وفي مقابل استقرار الاحتياطات الجزائرية من النفط، عرفت السنوات العشر الأخيرة، زيادة رهيبة في وتيرة إنتاج البترول الخام، حيث قفز من حوالي 750 ألف برميل في اليوم سنة 2001 الى حوالي 1.5 مليون برميل سنة 2010، أي بزيادة تقارب 100 بالمئة خلال عشر سنوات، وهي زيادة لم ترافقها زيادة في الاحتياطات المؤكدة، وكانت خطة وزير الطاقة السابق، شكيب خليل، تهدف إلى رفع طاقة الإنتاج إلى مليوني برميل في اليوم بحلول العام 2015، دون التفكير في حق الأجيال القادمة.
-
وأشار تقرير منظمة “الأوبك” إلى أن احتياطات الجزائر من الغاز الطبيعي ليست أحسن حالا من نظيراتها من النفط، بالإضافة إلى استقرار الاحتياطات المؤكدة من الغاز عند 4500 مليار م3، سجل التقرير ارتفاع معدلات الاستهلاك الداخلي، وتراجع إمكانات الإنتاج خلال الأعوام الأخيرة، نتيجة التأخر الحاصل في مشاريع تطوير حقول جديدة في الجنوب الجزائري، كان يفترض دخولها الخدمة سنة 2009 .