شكيب خليل.. صحّ عيدكم لكن لا تسألوني عن سوناطراك!
رفض وزير الطاقة والمناجم السابق، شكيب خليل، أمس، في مكالمة هاتفية، وعلى غير عادته، الإجابة عن أسئلة “الشروق” حول قضية “مذكرة التوقيف” الصادرة في حقه وفي حق أفراد عائلته. واكتفى بالقول بعد سماعه لكل أسئلتنا حول القضية: “لا شيء عندي لأقوله”. وأضاف: “شكرا على مكالمتكم وصح عيدكم”، ليغلق الخط نهائيا.
بعد أكثر من شهرين ونصف على إعلان النائب العام لمجلس قضاء الجزائر، بلقاسم زغماتي، عن إصدار قاضي التحقيق المكلف بملف سوناطراك لمذكرة توقيف دولية ضد شكيب خليل وعدد من أفراد عائلته، لا يزال الغموض يكتنف هذه المذكرة، خاصة أن الوزير السابق للطاقة والمناجم كان قد صرح لوسائل الإعلام عقب الإعلان عن أوامر القبض الدولية بأنه مستعد لدخول الجزائر والمثول أمام العدالة لتوضيح كل الأمور، وأنه ينتظر فقط تعيين محام للاطلاع على الملف.
كما أكد أنه لم يتلق أي استدعاء من قبل قاضي التحقيق من قبل، وأنه ردّ شخصيا بملف طبي على آخر استدعاء وصله وبعث كل الملفات إلى النيابة العامة بمجلس قضاء الجزائر.
غير أن شكيب خليل غاب عن الأنظار فجأة وسط الإشاعات التي خيمت على مذكرة التوقيف والتي، إلى حد الساعة، لم تطبق على أرض الواقع ولم ترسل من قبل النيابة العامة إلى جهاز “الأنتربول”، رغم أن القانون الجزائري يعتبر مذكرة التوقيف الدولية سارية المفعول من يوم إصدارها.
كما أن الخطأ في المتابعة القضائية الذي أثير بعد إصدار مذكرة التوقيف من قبل قاضي محكمة القطب الجزائي المتخصص سيدي أمحمد بدلا من قاض بالمحكمة العليا جعل الشكوك تحوم حول تسليم شكيب خليل لنفسه، لتكون مذكرة التوقيف برأي كثيرين مجرد تكميم للأفواه وردا على القضاء الإيطالي الذي سبق في إصدار مذكرات دولية بحق فريد بجاوي وشركائه.
وأمام كل هذه المعطيات، اتصلنا أمس هاتفيا بشكيب خليل- المتواجد بالتراب الأمريكي- علّه يجيب عن هذه التساؤلات ويضع حدا للإشاعات، لكن هذا الأخير، الذي رد علينا بالتحية وهنأنا بمناسبة عيد الأضحى، بدا واضحا أنه لا يرغب في الحديث مجددا في القضية التي أسالت الكثير من الحبر. وبعدما استمع إلى أسئلتنا سارع إلى إغلاق السماعة في وجهنا قائلا بالعامية: “ما عندي ولا شيء نقولو وشكرا على اتصالكم وعقبى للعيد الجاي”.
فالوزير استمع بإمعان إلى أسئلتنا، حيث سألناه عن سبب عدم تسليمه لنفسه بعد أكثر من شهرين ونصف على إصدار مذكرة التوقيف ضده وبعدما صرح بأنه سيدخل الجزائر بعد تعيين محام للاطلاع على ملفه؟ وعن مذكرة التوقيف الدولية التي لم تعمم على أجهزة الأمن ولا على جهاز الأنتربول؟ وحاولنا أن نبسط له الأمر ونسأله: “لماذا لم تتخذوا أي قرار بشأن دخول الجزائر إلى حد الآن؟ وهل لديكم نية فعلية في الدخول والمثول أمام العدالة؟ وكيف تردون على كل ما يقال من الخطإ المقصود في الإجراءات المتبعة ضدكم بصفتكم وزيرا؟”
لكن كل هذه الأسئلة لم تجد لها أي إجابة عند شكيب خليل، الذي فضل الصمت هذه المرة على غير عادته ليزيد القضية غموضا أكثر على ما هي عليه وليذكّرنا بالمتهم رقم واحد في قضية “الخليفة”، عبد المؤمن خليفة، والذي أطل على الفضائيات ووسائل الإعلام بتصريحات نارية ووعد بدخول الجزائر لكن القضية فصل فيها وعادت من جديد ولا تزال أمام العدالة فيما بقي مصيره معلقا في عاصمة الضباب لندن.