اقتصاد
293 صفحة من قرار الإحالة تكشف خبايا الفساد.. ومسؤولون سابقون يتهمون:

شكيب خليل كان على علم بفضيحة سوناطراك!

الشروق أونلاين
  • 7798
  • 0
الارشيف

تواصلت، أمس لليوم الثاني، إجراءات محاكمة المتهمين في قضية “سوناطراك1” أمام محكمة الجنايات بالعاصمة، والتي تميزت بالاستمرار في تلاوة قرار الإحالة الذي يضم 293 صفحة، ويكشف في حيثياته عن مخالفة قانون الصفقات العمومية لتمكين شركات ألمانية وإيطالية غير مؤهلة من الحصول على مشاريع في الجزائر بأهم شركة نفطية “سوناطراك” وهذا في مقابل امتيازات وعمولات بمبالغ طائلة تحصل عليها المتهمون من إطارات سوناطراك ومسيرو شركات خاصة.

وهو ما أثر سلبا على مجمع “سوناطراك”، حيث تم تجميد جميع المشاريع التي طالها الفساد وتسبب في خسارة كبيرة للشركة التي تمثل رئة الاقتصاد الجزائري، بسبب المشاريع المعطلة ومنها مشروع  الحماية البصرية والإلكترونية لمنشآت المجمع بالصحراء والتي أظهر اعتداء تقنتورين أهمية الصفقة التي لم تتم بسبب الفساد، وكذا أنبوب الغاز “غالسي” والذي عطل أهم المشاريع الخاصة بالشركة التي تراجعت أرباحها بسبب الفساد تارة وانهيار أسعار البترول تارة أخرى، لتبقى ميزانية إعادة تهيئة مقر غرمول في وقت البحبوحة المالية أكبر بكثير من معايير التقشف التي تنتهجها الجزائر حاليا  .

     

تصريحات المتهمين في قرار الإحالة تكشف خبايا الفساد

وحاول ممثل الشركة الألمانية “كونتال فونكوارك بلاتيك”، أثناء سماعه من قبل قاضي التحقيق تبرير الرشاوى والأموال التي دفعها لشريكه الجزائري، مسير شركة ” كونتال ألجيريا”، نظير حصول المجمع الألماني على صفقات بالجزائر والتعاقد مع مجمع سوناطراك، حيث أكد في تصريحاته على أن التحويلات المالية التي دفعها للمتهم “أل إسماعيل محمد رضا” مسير شركة كونتال ألجيريا، في حسابه بباريس، هي مجرد تغطية لمصاريف الشركة ولإنجاز مشروع الحماية الإلكترونية والبصرية لمنشآت سوناطراك التي فاز بها المجمع الألماني.

ووصلت التحويلات حسب قرار الإحالة إلى نحو 881 ألف أورو، والتي تم  تحويلها على شكل قروض، في حين كشف التحقيق أن هذه المبالغ  المالية هي عمولة دفعتها الشركة الألمانية  للمتهم “آل إسماعيل رضا” الذي استفاد منها بمعية أبناء محمد مزيان وكذا شركائه في الشركة الجزائرية “المتهم “مغاوي يزيد” لغرض الحصول على صفقات بسوناطراك رغم أن المجمع لا يملك المؤهلات لذلك، واستفادوا بذلك من نفوذ وسلطة الرئيس المدير العام، محمد مزيان  .

        

السفر إلى ألمانيا للتخطيط لتقسيم صفقات سوناطراك

ويبرز من خلال تصريحات المتهمين في قرار الإحالة، أن كلا من “آل إسماعيل محمد جعفر”، مسير كونتال ألجيريا، ونائبه مغاوي يزيد، سافرا إلى ألمانيا خصيصا لإقناع الشركة الألمانية “كونتال فونكوارك بليتاك”، في أواخر 2005، بغرض تشكيل مجمع  للاستفادة من صفقات سوناطراك، وبعدها أعلن نشاط المنبع مناقصة في 2006 بغرض تجهيز المنشآت بنظام المراقبة  البصرية  .

المناقصة كانت بطريقة مخالفة للقوانين المعمول بها في مجال الصفقات بسوناطراك، حيث بعد تقديم عدة شركات عروضها، قرر مزيان محمد تقسيم الحصص إلى أربع، ومنح ثلاث منها للمجمع الألماني الجزائري، وتبين أن العرض الذي تقدم به مضخم مقارنة  بالعروض الأخرى، حيث كشفت تصريحات الخبراء في الملف أنه لم يتم احترام مبدأ أقل عرض، ولو تم احترامه لما حصلت الشركة الألمانية على أي حصة .

       

عقد الاستشارة مع الشركة الألمانية يشترط 6 بالمائة عمولة

وكشفت تلاوة قرار الإحالة أن مسير شركة “كونتال ألجيريا”، بعد إبرامه عقدا مع الشركة الألمانية “كونتال فونكوارك بلاتيك”، أبرم معها عقد استشارة وتضمن في بنوده حصوله على عمولة بنسبة 6 بالمائة عن كل مشروع أو صفقة تتحصل عليها الشركة الألمانية في الجزائر مع مجمع سوناطراك، وبموجبها تحصل آل إسماعيل جعفر على مبلغ مليون و700 ألف أورو بحسابه الشخصي بباريس، وكذا تحصل على مبلغ 625 ألف أورو الذي  دفعته الشركة الألمانية بحسابه، وهو المبلغ الذي استعمله لشراء مسكن باسم زوجة محمد مزيان بباريس، والذي حررت بموجبه هذه الأخيرة عقد اعتراف بدين في نوفمبر 2008.

ويظهر من خلال نفس القرار أن ابن محمد مزيان الثاني، رضا، المتهم في الملف، حاول هو الآخر الاستفادة من خدمات الشركة الألمانية من خلال مطالبتها بإبرام عقد استشارة معها ليتقاضى المال دون عمله فيها، لكن مسيري الشركة الألمانية رفضوا ذلك خوفا من أن تعتبر رشوة ويحاسبون عليها.

ومن مجمل العقود التي أبرمها المتهم “آل إسماعيل جعفر” ـ حسب قرار الإحالة- عقد بالتراضي البسيط  بمبلغ 4 ملايير، وعقد آخر بنفس المبلغ، وتبين أنه منح 480 سهم في رأسمال الشركة القابضة الشركة بدون مقابل لصالح ابن مزيان محمد رضا، غير أن هذا  الأخير لم يستفد من الفوائد التي جناها من الأسهم بسبب تجميد حسابات الشركة على إثر انكشاف فضيحة الفساد.

وكشفت تصريحات محافظ الحسابات بشركة “كونتال ألجيريا” على أنها حصلت على أرباح حتى 2008 بنحو 793 مليون دينار، وتم توزيع جزء منها على المساهمين السبعة فيها ومنهم المتهمان “مغاوي الهاشمي” وابنه يزيد، وتبين أن المتهم آل إسماعيل جعفر استطاع شراء عدة عقارات وسيارات فخمة عن طريق الأموال التي حولتها له الشركة الألمانية.

وبينت تلاوة قرار الإحالة أن المتهم مزيان بشير فوزي، كان يشتغل كإطار في سوناطراك وفي نفس الوقت دخل كشريك مع شقيقه في شركة “نقل البنزين” بمعية المتهم آل إسماعيل جعفر، وبناء على علاقة الصداقة التي تربطهم، توسط بشير فوزي لدى والده الرئيس المدير العام لسوناطراك لتمكين المجمع الألماني الجزائري “كونتال فونكوارك” من الحصول على صفقة “الحماية البصرية والإلكترونية” لمنشآت سوناطراك، وتحصل لقاء ذلك على 200 سهم، غير أنه أكد أن عمله في “سارل كونتال” كان في الفترة التي تحصل فيها على الإحالة على الاستيداع، ولم يكن حينها في سوناطراك، في حين أن غرفة الاتهام اعتبرت ما قام به مخالفا للتنظيم المعمول به من خلال عمله في سوناطراك، وكذا حصوله على منصب في شركة “كونتال ألجيريا” التي تمكنت من الفوز في المناقصة بأسعار خيالية.

 

نائب الرئيس المدير العام المكلف بنشاط النقل سابقا:

شكيب خليل منحني الموافقة هاتفيا.. واقترح نسبة تفاوض بـ 12 بالمئة

كشفت تصريحات المتهم زناسني بن عمر، نائب الرئيس المدير العام المكلف بنشاط النقل، أن هذا الأخير راسل وزير الطاقة والمناجم، شكيب خليل، بخصوص عرض الشركة الإيطالية “سايبام”، في الحصة الثالثة لصفقة أنبوب الغاز “غالسي”، الذي اعتبره الخبراء سعرا مضخما جدا. وأضاف أنه حصل على موافقة الوزير شخصيا عن طريق الهاتف الذي اقترح له نسبة التفاوض المقدرة بـ12 بالمئة، غير أن غرفة الاتهام اعتبرت أن تذرع المتهم زناسني عمر بصفته رئيس لجنة العروض المكلفة بمشروع “جي كا3” بحصوله على موافقة الوزير شكيب، لا يعفيه من المسؤولية في صفقة حصلت عليها الشركة الإيطالية “سايبام” بعرض خيالي ومضخم، حتى بعد التخفيض إلى 15 بالمئة، حيث قدرت تكلفتها بنحو 585 مليون دولار، وهو من أهم مشاريع سوناطراك الذي كان يفترض إنجازه واستلامه في نوفمبر 2011.

وكشفت التحريات أن الشركة “الإيطالية” التي استغلت عمل ابن محمد مزيان، المسمى رضا، لديها مستشارا، استطاعت الحصول على معلومات بخصوص الصفقة والظفر بها وتضخيم الأسعار حيث تمت المناقصة بالرغم نمن تحذيرات لجنة الخبراء في الشركة، التي اعتبرت أن الأسعار مضخمة بنسبة 18 بالمئة للميزانية، و60 بالنسبة إلى الأسعار في السوق.

 

نائب الرئيس المدير العام لسوناطراك سابقا:

أبلغت شكيب بالصفقة المشبوهة لمقر “غرمول”.. لكنه لم يردّ ومزيان جمّدها

يبرز من خلال تصريحات المتهم “رحال شوقي”، نائب الرئيس المدير العام لسوناطراك، أن هذا الأخير راسل وزير الطاقة والمناجم آنذاك، شكيب خليل، بخصوص وضعية صفقة “إعادة تهيئة مقر غرمول”، ليخبره بانطلاق تحريات الضبطية القضائية في الصفقة المشبوهة مع الشركة الألمانية “إمتاش” وكذا ملاحظاتها بخصوص تضخيم الأسعار، غير أنه لم يتلق ردا لمراسلته الأولى.

وأضاف في تصريحاته أنه جدد المراسلة مرة أخرى إلى وزير الطاقة عن طريق البريد الإلكتروني، وهذا نظرا إلى حساسية الموضوع، خاصة أنه تم استجوابه من قبل الضبطية القضائية بخصوص القضية، إلا أنه لم يتلق الرد أيضا، ليعلم محمد مزيان بمجريات القضية والصفقة. هذا الأخير الذي أمر بتجميدها فورا وإلغاء العقد في 25 نوفمبر 2009 إلى غاية توضح الأمور، حيث إن العرض الذي رسا على الشركة الألمانية “إمتاش” كان مرتفعا جدا حسب تقرير الخبراء، وبقيمة 73 مليون أورو، وهو المبلغ الذي يكفي– حسبهم- لبناء مقر جديد، وهو ما يعتبر تبديدا للمال العام.

 

الاستماع إلى مزيان في آخر مرحلة

 تقسيم المتهمين إلى أربع مجموعات

أعلن أمس رئيس محكمة الجنايات رقاد محمد عن تقسيم المتهمين في ملف “سوناطراك1” إلى أربع مجموعات وهذا حسب الصفقات والتهم المتابعين بها، حيث سيمثل ابتداء من مساء اليوم كل من المتهمين في المجموعة الأولى التي تخص صفقة المراقبة البصرية والحماية الالكترونية التي تحصلت عليها الشركة الألمانية “كونتال فونكوارك بليتاك”، ويتعلق الأمر بثمانية متهمين، وهم: مسير كونتال الجيريا “اسماعيل جعفر” واطارات سوناطراك  حساني مصطفى وشيخ مصطفى وبلقاسم بومدين وابني محمد مزيان الموقوفان رضا وبشير  ومغاوي الهاشمي وابنه يزيد.

 فيما سيتم سماع المجموعة الثانية الخاصة بصفقة أنبوب الغاز غالسي التي تحصلت عليها سايبام لاحقا، وتضم: زناسني بن عمر، ومزيان محمد رضا. والمجموعة الثالثة تخص صفقة انجاز غرمول وفيها: عبد الوهاب عبد العزيز وصنهاجي محمد وآيت حسين مولود ورحال محمد شوقي وملياني نورية، فيما قرر القاضي سماع محمد مزيان لوحده في مجموعة ثالثة باعتباره مرتبطا بجميع الصفقات، لتليه الشركات الأربع المتابعة كشخص معنوي.

هذا وقد حاول دفاع الشركة الألمانية كونتال فونكوارك بلاتيك تأجيل سماع المجموعة الأولى إلى غاية وصول ممثل الشركة الذي تحصل على الفيزا مؤخرا وسيصل في غضون أيام إلى الجزائر، إلا أن القاضي رفض طلبه وتمسك بالتقسيم الذي قام به.

   

 قالوا عن المحاكمة:

الأستاذ واعلي: تجميد المشاريع فتح الثغرات أمام اعتداء تقنتورين

اعتبر المحامي نبيل واعلي بأن تجميد أرصدة المجمع الألماني الجزائري كونتال فونكوارك بعد انطلاق التحقيق في قضية سوناطراك، هو السبب وراء تعطيل استكمال مشروع الحماية الخاص بمنشآت سوناطراك في الصحراء والذي شدَد عليه وزير الطاقة آنذاك شكيب خليل وأمر بإنجازه سريعا لتفادي أي طارئ قد يحدث لمنشآت نشاط المنبع التابعة لسوناطراك بالصحراء، والذي كانت تبعاته –حسبه – الاعتداء الإرهابي على تيقنتورين الذي استهدف قاعدة الحياة 24 فيفري، وهي نفسها التي كانت معنية بالصفقة التي رست على الشركة الألمانية.

 

الأستاذ شايب: ننتظر التطبيق الفوري لرفع التجريم عن التسيير

قال المحامي شايب صادق في تصريح لـ”الشروق” أمس، بأنهم يأملون خيرا أثناء مجريات المحاكمة، بعد ضم رئيس المحكمة للدفوعات الشكلية التي أثاروها للموضوع، وخاصة فيما تعلق بتطبيق الإجراءات الجزائية التي نص عليها  التعديل الجديد بأمر رئاسي في جويلية 2015، واعتبر التعديلات التي ينطوي عليها والتي يمنع بموجبها الضبطية القضائية والنيابة العامة من تحريك الدعوى العمومية دون شكوى، هي رسالة لهذين الجهازين لعدم التدخل في شؤون التسيير، والمحافظة على المسيريين واطارات الدولة.

 وشدَد المحامي على أنهم كدفاع ينتظرون من هيئة محكمة الجنايات التطبيق الفوري للإجراءات كما ورد على لسان وزير العدل، وفي حال رفض محكمة  الجنايات – يقول- نحن نحترم قناعتها وما يهمنا هو احترام القانون وفقط.

 

الأستاذ عينوز: الدفاع يراهن على قانون الإجراءات المعدل

أكد الأستاذ عينوز عبد  الكريم في حديثه لـ “الشروق” بأن المحامين في قضية سوناطراك يراهنون على تطبيق قانون الإجراءات الجزائية، وخاصة في المادة 6 مكرر التي تشترط تقديم شكوى من قبل المؤسسات الاجتماعية والعمومية لتحريك الدعوى العمومية ضد المسيرين، وأضاف بأن المبدأ القانوني لدى المشرع الجزائري أن تكون التعديلات لصالح المتهم وتطبيق مبدأ “قرينة البراءة”، أما بخصوص عدم ذكر الدفاع لأسماء أشخاص أثاروا جدلا واسعا مع بداية التحقيق، على غرار مدير ديوان محمد مزيان وهامش رضا المتواجد في حالة فرار منذ انطلاق الفضيحة، وكذا وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل الغائب كليا عن أطوار المحاكمة في بدايتها؟ قال الأستاذ بأنه قانونيا لا يعقل أن نطالب باستدعاء أشخاص لم يتم استدعاؤهم على مستوى التحقيق.

 

أصداء وكواليس

-القاضي محمد رقاد طلب من المحامين تفادي الإيحاءات السياسية من خلال رده على الأستاذ ميلود إبراهيمي الذي قال بأن لديه تحفظات في القضية من خلال قوله “التحفظات توجد في السياسة وليس في القانون”.

حرص رئيس الجلسة على تخصيص مترجمين للمتهمين الأجانب ليعلق قائلا “لدينا أجانب في القضية وسنعالجها بعدالة ومعايير عالمية.

أضفت تدخلات رئيس الجلسة نوعا من الطرافة على أجواء المحاكمة، حيث صرح قائلا بعد تشكيل محكمة الجنايات ” القطار سينطلق.

كان الحظ حليف المحلفات من النساء، حيث استبعدت النيابة وهيئة الدفاع ثلاث منهن، لتشكل هيئة محكمة الجنايات من محلفين رجال، خاصة أن القضية ستستغرق أكثر من أسابيع حسب تصريح رئيس المحكمة.

على عكس اليوم الأول، كان الحضور باهتا والقاعة شبه فارغة بعد انصراف الشهود إلى غاية الخميس وكذا لم تحضر عائلات المتهمين والمحامين بسبب تأجيل الاستجواب إلى اليوم الثالث، لطول صفحات قرار الإحالة والبالغ عددها 293.

أحد المحلفين الذي كان مرتبكا قبل تأدية اليمين، قال أقسم بالله أن أقول الحق، لينبهه القاضي بأنه ليس شاهدا، وعليه فقط أن يقول أقسم بالله ويرفع يده اليمنى، بعد سماعه للنص الذي يتلوه القاضي.

القاضي حرص على العمل بمنهجية في المحاكمة من خلال تقسيم المتهمين إلى مجموعات حسب الصفقات الثلاث المتابعين بها، وعلق قائلا في حديثه للمحامين “سأعلمكم بخارطة الطريق التي سأتبعها في المحاكمة.

رئيس الجلسة الذي كان يراقب كل صغيرة وكبيرة، تفطن لوجود الشاهد الألماني في القاعة منذ الصباح ليطالبه بالخروج، لأن القانون يمنع بقاءه في القاعة، طالبا منه الرجوع يوم الخميس.

مقالات ذات صلة