“شمس الشروق لن تغرب”.. عهد ورثة علي فضيل
أكثر من ثلث قرن، هو عمر الشروق، من زمن أسبوعيتها الهادفة، إلى تلفزيونها المضيء، فقدت الشروق الكثير من الأقلام منهم من اختار وجهات اخرى في بلاد أخرى، ومنهم من قضى نحبه، فلم تكن الشروق في منأى عن المأساة الوطنية حيث فقدت ثلاث في العشرية السوداء، وصحافية في الربيع البربري، وكان لها الشرف في أن تكون في قلب الحراك وفي صفوف الثورة الهادئة التي أعادت مسار البلاد إلى رشده..
قبل أن يغيب الفارس الذي قاد كل هذه المغامرات الإعلامية بحلوها من نجاحات وغزوات هادفة ومرّها عندما تعرض للسجن والاعتقال وتوقيف الطباعة والبث، بعد أن أفنى ربيع عمره في بناء صرح الشروق الذي افتخر دائما بدفاعه عن المبادئ وعن القضايا العادلة، وجمع العائلة من أسبوعية ويومية وتلفزيون، وكما أشرقت الشروق في زمن علي فضيل، مازالت تشرق من بعده، ضمن شعار الشروق من علي فضيل إلى ورثته من الذين حملوا مشعل الشروق.
رحلة الألف ميل مع صاحبة الجلالة
الحلم بدأ في 1991 بأسبوعية الشروق العربي
في الحادي عشرة من شهر ماي من سنة 1991، أطل المرحوم علي فضيل على الجزائريين، بواحدة من الهدايا الإعلامية والمعرفية الراقية، في زمن كانت فيه الجريدة للرجال فقط، مختصرة في الرياضة والسياسة، وكانت الغلبة وبالضربة القاضية للأقلام المفرنسة، ولكن علي فضيل، بأفكاره وثقافته العالمية وتفتحه على التجارب الإعلامية الناجحة، تمكن في ظرف وجيز من إدخال الشروق العربي إلى البيوت الجزائرية جميعها، وصارت لهفة الناس عليها ثقل أمانة، فقرر أن يجمع لها أشهر الاقلام من الجزائر ومن الوطن العربي لتحدث المفاجأة الكبرى، عندما سحبت الشروق العربي ربع مليون ثم نصف مليون نسخة، قلبت معادلة المقروئية لصالح لغة الضاد، ولأول مرة.
وتمر السنوات وتبقى الشروق العربي صامدة، وهي المؤسسة الأم التي انبثقت عنها الشروق اليومي، فقنوات الشروق.
منذ 11 ماي 1991 تاريخ صدور أول عدد من صحيفة “لشروق العربي”، وهي ترافق قراءها ومتابعيها مواكبة معهم الأحداث بطريقتها وأسلوبها الخاص، لتصنع لها إسما وتصبح مع مرور الوقت علامة موثقة. ولأن العلامة كانت مواكبة لكل التغيرات من حولها وأمام إلحاح القراء والمؤسسات الاقتصادية، اختارت لنفسها حلّة بهية لتصدر يوم الفاتح من مارس 2011 في شكل مجلة بنسخة راقية وبمواضيع لم تبتعد يوما عن يوميات قرائها ومشاغلهم، واختارت لها في ذلك شعار “مجلة كل الأسرة الجزائرية”.
ولم تترك الشروق العربي فرصة، إلا وكرمت أسلاكها الثلاثة صحفيين وإداريين وتقنيين في حركة ربطت من خلالها جسور التواصل بين مختلف أجيالها ووجهت من خلالها رسالة مفادها أن “الشروق العربي” لا تنسى أبناءها، وأن نجاحها هو ثمرة عمل كل أجيالها.. وقد أكد الراحل علي فضيل، الرئيس المدير العام لمجمع “الشروق” بأن المجلة ستظل على العهد مع قرائها لتضعهم في قلب الأحداث.
ومن ضحايا القلم والقرطاس، وهي الضريبة التي دفعتها الشروق العربي أيام العشرية السوداء، مليكة صابور، وخديجة دحماني، وحموي مقران، والعديد من الأسماء الإعلامية اللامعة التي استشهدت في تلك الفترة.
وبرغم الثورة التكنولوجية الكبرى التي عرفها العالم، فإن الشروق العربي حافظت على البقاء، وأثبتت ريادتها واحتلت الصدارة، لأن الشروق العربي رأس مالها قراءها وكلمتها، فالتعامل مع الناس يكون بالكلمة، وبالكلمة يمكن أن تصل إلى القمة. وستظل على العهد أيقونة إعلامية وفية لتاريخها وسمعتها.
إعلاميون وأكاديميون ومبدعون وجمعويون يشهدون:
علي فضيل أسّس لإعلام قوي في خدمة الوطن مع فلسطين
يجمع الكثير من الوجوه الإعلامية والثقافية والأكاديمية بأن المرحوم علي فضيل ساهم من خلال مجمع الشروق في تأسيس إعلامي قوي وفاعل يخدم الوطن ويقف مع فلسطين ومختلف القضايا العادلة، وهو الأمر الذي تجسد ميدانيا على مر السنوات الماضية، من خلال التغطيات الموضوعية والمتابعات الدقيقة لقضايا كانت محل متابعة دقيقة وطنيا وإقليميا وعالميا، مثل القضية الفلسطينية والصحراوية والحرب في لبنان ومأساة الروهينقا وغيرها.
كان للشروقي الأول علي فضيل بصمة نادرة في سماء الإعلام الجزائري وحتى العربي في عديد القضايا والمسائل الحساسة التي تهم المواطن الجزائري والعربي بشكل عام، من خلال حسه الصحفي ونظرته الاستشرافية وتنشئته المبنية على بصمة التدين الصافي والانتماء الصادق للوطن، وبذلك عرف كيف يرسم إستراتيجية فعالة جعلت مجمع الشروق يتسم بلمسة خاصة تصب في خدمة الدين والهوية والقضايا العادلة. ورغم أننا في زمن الإعلام الذي يستثمر في الفضائح لأسباب تجارية وفق منطق “الغاية تبرر الوسيلة”، إلا أن علي فضيل كثيرا ما كسر هذه القاعدة، فأعطى للعلماء قيمتهم وللمثقفين مكانتهم ولرجال الإصلاح ما يستحقونه، مثلما حرص على خدمة الثورة التحريرية بالتدوين وفق حوارات وملفات ضخمة وفخمة، سواء في جريدة الشروق اليومي أم عبر قناة الشروق اتي صنعت التميز بأفلامها الوثائقية الرائدة التي سلطت الضوء على شخصيات كبيرة لها ثقلها مثل مسعود زوغار وبوصوف وشعباني والبقية. وفوق كل هذا وذاك فقد كان يولي أهمية كبيرة للقضية الفلسطينية التي كانت حاضرة دوما في مختلف منابر الشروق. كما أولى الأستاذ علي فضيل رحمه الله أهمية كبيرة للجانب الثقافي، فهو الذي أطلق في بداية التعددية الإعلامية جريدتي الشروق الثقافي والشروق الحضاري التي فتحت الأبواب يومها لكوكبة من المثقفين والإعلاميين الذين واكبوا رهانات الجزائر وقضاياها.. وحتى عندما أطلق الشروق اليومي كان لخطها الذي يمزج الخبر بالتحليل والرأي صدى في الوسط الإعلامي في بداية انفتاح الجزائر على التعددية. بدليل أن خبرة الراحل علي فضيل ورؤيته جعلت من القسم الثقافي للشروق تجربة رائدة في المجال الإعلامي وعلامة مسجلة في الجرائد اليومية سواء من ناحية الجرأة في الطرح أم في المواضيع التي تم تناولها. وفي السياق ذاته، فإن انحياز علي فضيل للجانب الثقافي تكلل بإطلاق مركز دراسات ودار نشر صنعت الحدث في معرض الكتاب عندما قدمت مذكرات الطاهر الزبيري والعديد من الأقلام الصحفية التي شجعها ومنحها فرصة توثيق تجاربهم. فكان الكل يسأل عن الخلطة السحرية التي جعلت من الشروق تجربة غير قابلة للتكرار، ببساطة كان وراءها رجل كان عنوانا للطموح والنجاح.
أب مجاهد وابن أكمل الطريق
دعم فلسطين نصرة للجزائر
يؤكد الإعلامي علي ذراع بأن الراحل كان دائما متخندقا إلى جانب القضايا الكبرى للأمة العربية وليس الجزائر فقط، حيث سخر “الشروق” لخدمة القضية الفلسطينية ونصرة غزة، بل كان له الفضل في دعم التيار العربي، الإسلامي من خلال اللجنة التي تأسست بعضوية شخصيات كبرى على رأسها المجاهدة الكبيرة جميلة بوحيرد. وكانت “الشروق” دائما على خط الدفاع عن ثوابت ومقدسات الجزائر خاصة والأمة العربية عموما في مواجهة المشروع الفرنسي التخريبي الرامي إلى تقسيم الجزائر، فقد جعل علي فضيل من “الشروق” أكثر من جريدة وأكثر من مجمع إعلامي، بل كانت صخرة وخط الدفاع في وجه المشروع الرامي إلى تقسيم الجزائر. وفي السياق ذاته، يتحدث الكاتب الطاهر دحماني بكثير من الفخر عن الراحل علي فضيل، قائلا في هذا الجانب “يكفيه فخرا أنه نجل ذلك المجاهد، الفلاح، البسيط، الحامل لكتاب الله، الحاج مسعود طيب الله ثراه، وقد كان الفقيد منذ صباه متسلحا بقوة الإرادة، وحرارة الإيمان، وصدق العزيمة بجدوى مشروعه الواعد. ولأنه صاحب كاريزما متميزة، فقد بذل كل ما لديه من جهد وعمر ومال لتأسيس مجمع الشروق، وكان نعم الكادح لتشييد ذلك الصرح الإعلامي العتيد، والذي تظل إشعاعاته الحضارية، وبصماته الرسالية: منارات هادية، وأسوة حسنة جديرة بالاقتداء في ساحتنا الثقافية والفنية والإعلامية والسياسية”. فيما يقول الدكتور صلاح الدين بوسيافة: “لا يمكن حصر إسهامات الفقيد علي فضيل، في الجانب الإنساني في مقال صحفي ولكنها شهادة أتركها للتاريخ في الجهد الذي بذله الرجل من مكانه كمدير عام لأكبر مجمع إعلامي في الجزائر، وكان لي الشرف أن أتكفل بهذا الجانب في الكثير من مناطق النزاع في العالم، بدءا من غزة إلى لبنان إلى الروهينغا”. أما الدكتور سليم قلالة فيقول في هذا الجانب: “يكفي أخي علي فضيل فضلا وفخرا في مساره الإعلامي أن اسمه ارتبط بتصحيح الميزان لصالح اللغة العربية مقابل الفرنسية في الإعلام، وتحديدا في مجال الصحافة المكتوبة إن كانت أسبوعيات أو يوميات”.
ويذهب الأستاذ محمد الهادي الحسني إلى القول بأن صرح “الشروق اليومي” الذي أسسه علي فضيل كان منبرا للصدع بالحق، وللتعبير عن حقيقة الجزائر الأصيلة، وأدرك الجزائريون قيمتها فالتفوا حولها، أما الكاتب والإعلامي خالد عمر بن ققه فقد أشاد بجهود علي فضيل الذي نجح حسب قوله في تحقيق تغيير كمي ونوعي في المجال الإعلامي، فيما أكد الكاتب والوالي السابق بشير فريك بأن “الشروق” أضحت قلعة من قلاع الهوية الوطنية، من خلال قناعات ومواقف رئيسها ومديرها، المرحوم علي فضيل، كما شكلت منارة فكرية منيرة، من خلال تلك الصفحات الأسبوعية والدورية، التي وضعت تحت تصرف خيرة النخبة الفكرية الوطنية، من علماء أكاديميين جامعيين، وباحثين وسياسيين، في شتى فروع الفكر والثقافة.
من العشرية السوداء إلى الحراك المبارك
نداء المصالحة وسط النار
لم يدخر الراحل علي فضيل من المنابر الإعلامية التي أسّسها أي جهد لأجل البلاد، وبالرغم من أنه دفع الثمن غاليا، إلا أنه أصرّ على ان يكون مشعلا بشروقه في أعتم المراحل التي مرّت بها البلاد، خاصة في العشرية السوداء عندما كانت الأقلام تأفل بأسماء مستعارة، فكانت المصالحة عنوانا دائما وسط النار، وكتب في الشروق ونزل ضيفا على صفحاتها وفي تلفزيونها كل الشخصيات الوطنية، من عبد لحميد مهري إلى حسين آيت أحمد، وكتب فيها الكثير من الساسة من الذين تقلدوا مناصب وحملوا حقائب، أثنوا دائما على الشروق وعلى فارسها الخالد علي فضيل.
يقول الوزير السابق الهاشمي جعبوب بأن المرحوم علي فضيل كان إعلاميا مرموقا، و”عرفناه بتبنيه قضايا مصيرية في البلاد، ووقوفه إلى جانب القضية الفلسطينية، وكل ما تعلق بالدين واللغة والقرآن”، مضيفا أنه عامر قلبه بالصدق والإيمان بقول الحقيقة، ولم يخف”.
أما السيد محمد ذويبي، رئيس حركة النهضة، فيتذكر أيام الراحل:
“كانت لي الفرصة أن أكون من عائلة الشروق منذ التأسيس إلى اليوم… في ما يتعلق بالأخ علي فضيل رحمه الله، فلا يختلف اثنان في كونه ترك بصمته في الجزائر، سواء على مستوى الثوابت والهوية الوطنية والدفاع عن قضية فلسطين التي كنا نعمل معه عليها في إطار مؤسسة القدس الدولية، حيث فتح لنا جريدة الشروق وجعلها منبرا لنصرة القضية الفلسطينية، فكان يستقبلنا في الجريدة لعقد اللقاءات، كما أن انطلاق أسطول الحرية الذي استطاع فك الحصار على غزة كان من مقر الشروق.. وما يمكن أن نؤكد عليه هو الاستمرار في تطوير المجمع لإكمال رسالة علي فضيل في نصرة الثوابت والقرآن الكريم وفي تكريم العلماء”.
ويعتبر أبو جرة سلطاني، من الأقلام التي رافقت الشروق اليومي كتابة، فأعطى الجريدة كما أعطته، ملخصا علاقته بالشروق وبالراحل في قوله:
“نجدد الترحم على الصديق علي فضيل الذي استطاع أن يكسب الكثير من القلوب والعقول بالمواقف الثابتة التي اختارها لنفسه ومنهجا لحياته وسخر لها من وسائل الإعلام ما استطاع، إذ تمكن من أن يخطو خطوات جريئة نحو تحقيق أهداف مرحلية لثلاث قضايا كبرى لا يختلف حولها كل مخلص للجزائر وهي الوطنية والإسلام والقضية الفلسطينية وجعل خط الجريدة التي أسسها وما لحق بها من وسائل إعلامية لخدمة الأهداف الثلاثة.
فالرجل كان متواضعا حينما تراه وتتحسس ما كان يدور في خلده من استشراف وتصورات مستقبلية تدرك أنه كان يحمل هما أثقل من جسده، في آخر لقاء لي معه كان يحدثني عن مشروع مسلسل ضخم، لكن وجدته محبطا، لأنه لم يجد العون ووجد عراقيل جمة حينها، لأنهم تصوروا أن الأسماء التي رشحت للمسلسل لها علاقة بالواقع الجزائري وتؤثر على السياسة المنتهجة آنذاك.. ببساطة الرجل اشتغل بصمت وببسمة وشكل فريقا كان أسرة له، لم يكن مؤسسا، بل كان أبا وأخا كبيرا للجميع، أحبه الكل لدرجة أن يوم وفاته كان صادما رغم أننا راضون بمشيئة الله. ينبغي الاحتفاء به بجمع شهادة من عرفوه وتدوينها في كتاب أو وثائقي”.
عبد الباري عطوان عندما أغلقت كل الأبواب في وجهه:
“لن أنسى وقفة الشروق عندما خذلني الجميع”
تعرّض الإعلامي العربي الكبير، الذي كان رئيسا لتحرير جريدة “القدس العربي”، عبدالباري عطوان، في أواخر سنة 2010، لحملة شعواء من اللوبي الصهيوني، للأسف، حققت الكثير من أهدافها، وأهمها عرقلته من الظهور في الفضائيات الإنجليزية والأمريكية الكبيرة. لكن ما حزّ في نفس الإعلامي الفلسطيني، أن الصحافة العربية لم تقف إلى جانبه، فبينما صارت تخصّص له الصحيفة الإنجليزية اليهودية الأولى في بريطانيا “ذا جويش كرونيكل” the jewich cronicle صفحة هجوم كاملة، لم يلق عبد الباري عطوان أي مساندة من رفقاء مهنة المتاعب، ورفضوا كتاباته وحتى محاورته، ولا مكالمة هاتفية من المكلف بالإعلام من السفارات العربية الكثيرة بلندن، ولأول مرة، ورغم محاولته إخفاء ألمه، إلا أننا أحسسنا بأن في قلبه غصّة وأيّ غصّة..الشروق اليومي اتصلت بالإعلامي الكبير الذي فاجأنا حينها، بقوله، إنه لا يستغرب أن يكون المتّصل في وحدته بلندن وسط فريق عمله بالقدس العربي من الجزائر ومن صحيفة الشروق اليومي، التي قال إنها شرّفت الصحافة الورقية برقم سحبها في زمن تراجعت فيه الصحافة الورقية.
بكثير من الألم قال عبد الباري عطوان: صحيح أنني أتعرض منذ فترة طويلة لحملة عدائية من اللوبي الصهيوني الذي كثف من مطاردة ظهوري في الفضائيات الإنجليزية والأمريكية الناطقة بالإنجليزية مثل الـ بي.بي.سي وسكاي نيوز، إلى درجة أن الملحق الإعلامي الإسرائيلي في لندن، ويدعى بن دور، قال في مقابلة له مع صحيفة “ذا جويش كرونيكل”، ومعناها بالعربية الوقائع اليهودية، إن أكبر إنجاز حققه منذ مباشرة خدمته الدولة العبرية في لندن، هو تقليصه لحجم ظهور عبد الباري عطوان في الفضائيات الإنجليزية، كما أجبر القنوات الكبرى على أن لا تستعمل في حواراتها مع عطوان، عبارة خبير في الشؤون السياسية.. وتمكّن اللوبي الصهيوني من إرسال عاصفة من آلاف الإمايلات بعد كل ظهور لي كما عطوان، في أي قناة بوصفي بمؤيد الإرهاب، لأنني مع المقاومة اللبنانية والفلسطينية والعراقية.
ويختم حديثه قائلا: أطلع على الشروق اليومي باستمرار.. أراها مهنية وتدافع عن قيم الأمة وتقف إلى جانب الحق.. هذه حقيقة، فخطها الافتتاحي هو سر نجاحها.. أما أن تسحب 800 ألف نسخة – كلامه يعود إلى أواخر 2010 – في عالم ماتت فيه الصحف الورقية فهذا شرف ليس للصحافة العربية فقط وإنما للصحافة الورقية العالمية.
صدقوني أنا لم استغرب وقوف صحيفة الشروق اليومي الجزائرية إلى جانبي.. واتصالكم بي هو من نُبل الجزائريين.. شكرا لكم.. شكرا للشروق اليومي.. شكرا للجزائر.
الصحفي الفلسطيني عامر أبو شبوب
علي فضيل فتح صفحات الشروق لكل الأطراف الفلسطينية
يقول الإعلامي الفلسطيني عامر أبو شبوب: أكاد أجزم بأن صحيفة “الشروق العربي” الأسبوعية ثم “الشروق اليومي”، لم تخل في أي عدد من أعدادها من كلمة فلسطين، منذ تسعينيات القرن الماضي، ليس بسبب حب الجزائريين الكبير لفلسطين فقط، بل لوجود السيد علي فضيل شديد الانتماء لفلسطين وكل قضايا أمته العربية والإسلامية على رأس هذه الصحيفة، التي بلغت حدودا غير مسبوقة عربيا وعالميا في التوزيع والطباعة.
الحديث عن المرحوم “سي فضيل” مدير مجمع الشروق الإعلامي الذي بدأ بصحيفةٍ أسبوعية ثورية، انطلقت مع تحول هام في الجزائر، نحو مرحلة التعددية السياسية وما رافقها من عشرية دموية سوداء، حديث عن مرحلة هامة من تاريخ الجزائر وضع الإعلاميُّ الثائر بصمته الواضحة في الحدث اليومي الجزائري، كان وما زال قريبا إلى آلام وآمال الجزائريين عبر صحيفة تحولت إلى مجمع رائد يضم مجموعة من القنوات الإعلامية المميزة التي نقلت الجزائري من الفضاء الورقي إلى عالم الصورة المدهشة دون أن تفقد الصحيفة اليومية حضورها في الأكشاك.
فلسطين لم تكن حدثا عاديا عبر الشروق، لكنها كانت قضية بتوجيهات مباشرة من المرحوم علي فضيل، ومساحة لكل الأطراف الفلسطينية، الهدف دوما القضيَّة وحضورها، من دون تمييز بين ألوان الطيف الفلسطيني، وخلال تجربتي الممتدة مع الشروق منذ عام 2006 لم أتلقَّ فيتو على أي مقابلة أو تقرير صحفي، بل كانت “الشروق” تستلهم الموقف الرسمي الجزائري في ميزة خاصة، مفادها: دعوا الفلسطيني يتكلم عن فلسطين دون تدخُّل أو تجيير، وهذه شهادة بحق الرجل والمؤسسة الإعلامية.
سامي أبو زهري يشيد بفضل مؤسس “الشروق”:
هذه أبرز وقفات علي فضيل مع القضية الفلسطينية
يسعدني أن أكتب هذه الكلمات حول علاقتي وعلاقة الحركة وعلاقتنا كفلسطينيين مع مجمع الشروق الإعلامي الجزائري.
بدأت علاقتي مع الشروق، خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، أواخر عام 2008 م، ومطلع عام 2009 م، وتزامن هذا العدوان مع زيارتي إلى الجزائر، فكانت أول إطلالة إعلامية لي على أهلنا في الجزائر، من خلال الشروق، حينما كانت صحيفة، وكانت هذه محطة بارزة لا أنساها، استقبلني حينها الأستاذ علي فضيل، الذي نكتب هذه الكلمات بالتزامن مع ذكرى رحيله، لنخلد اسم هذا الرجل وذكراه العطرة، الذي كان في سلم أولوياته قضية فلسطين، والعمل من أجل فلسطين، من خلال هذا الموقع الإعلامي المهم.
استقبلني حينها ودعا عددا من الصحفيين وعددا من الإخوة ممثلي الفصائل الفلسطينية، وعرضنا القضية الفلسطينية بمستجداتها ومحطاتها المتعددة، من خلال صحيفة الشروق، لأهلنا في الجزائر.
منذ ذلك الوقت، تعززت العلاقة مع الشروق، ومع صاحب الشروق، المرحوم علي فضيل.. استمرت علاقتي بالرجل – رحمه الله – وباستمرار كنت على اتصال به، حينما كنت في غزة، أو حينما كنت آتي زائرا إلى الجزائر، لما شعرته من حفاوة هذا الرجل، وتعلقه وتمسكه بقضية فلسطين، رحمه الله رحمة واسعة..
الشروق، عكست اهتمامها في القضية الفلسطينية، فلا يكاد يمر يوم وتخلو صحيفتها أو قناتها الفضائية أو موقعها الإعلامي من الإشارة إلى خبر يتعلق بفلسطين.
الشروق، احتضنت القضية، فغطت كل التطوّرات والمستجدات الفلسطينية، وعكست المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، خاصة في القدس وغزة، وغير ذلك من أرض فلسطين..
الشروق، عكست تفاعل الشعب الجزائري مع القضية الفلسطينية، وغطت كل الأنشطة والفعاليات التي نظمها الشعب الجزائري أو التي نظمناها من خلال أهلنا في الجزائر إسنادا لفلسطين..
الشروق، غطت كل الأنشطة التي تنظمها الوفود الجزائرية التي تزور فلسطين، التي تقدّم العون لأهلنا في فلسطين.. غطت هذه الأنشطة وقدمتها لأهلنا في الجزائر..
فكانت الشروق، داعما أساسيا لقضية فلسطين، وكانت باستمرار جسرا بيننا وبين أهلنا في الجزائر، وهذا ما يزيد من اعتزازنا بالشروق، ويوثق علاقتنا بها. هذا التقدير، ينطلق أيضا من تقديرنا للجزائر الحبيبة، هذا البلد الذي وقف بكل مؤسساته الرسمية والشعبية، بقيادته وأحزابه، إلى جانب القضية الفلسطينية. هذا البلد الذي كان متميزا في حبه لفلسطين، حتى إنه دائما يثار السؤال أمام الشعب الفلسطيني: ما سر هذا التميز الجزائري في حب فلسطين! هذا التميز الذي لم يغب عن كلمات الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مثلما لم يغب عن كلمات كل رؤساء الجزائر، وبقيت كلمات الراحل هواري بومدين: نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة..
هذا الحب والتضامن لم يغب عن الشعب الجزائري، بإسناده ودعمه، فكنا دائما نسأل أنفسنا: ما سرّ هذا الحب؟ فلا نجد إجابة واضحة إلا أن الجزائر متميزة في حب فلسطين وكفى، ننشغل بهذه النتيجة دون أن نغوص في خلفياتها، لأن خلفياتها هي أكبر من أن يجاب عنها.
إن تقديرنا للشروق، ينطلق أيضا من تقديرنا لكل الإعلام الجزائري، الذي وقف إلى جانب القضية الفلسطينية ودعمها دعما كبيرا..
ورسالتنا إلى الشروق اليوم، أن تمضي على هذا الطريق، طريق سياستها التحريرية، التي خطتها منذ يومها الأول إلى جانب فلسطين، وإسناد قضية فلسطين..
أن تمضي على سياسة الراحل، علي فضيل، الذي أسس الشروق، وأسس معها احتضان الإعلام الجزائري لقضية فلسطين، فتخليد ذكرى هذا الرجل لا يمكن أن يكون إلا بحماية رسالته الخالدة في دعم فلسطين، ورفع اسمها عاليا، وتثبيتها أكثر فأكثر، في قلوب الجزائريين..
ندعو الشروق إلى أن تمضي في هذا الطريق، وسيستمر اعتزازنا بها، مثلما يستمر اعتزازنا بالجزائر، قيادةً وشعبا.
الكاتبان الفلسطينيان مصطفى النبيه وعماد مصباح مخيمر يؤكدان
علي فضيل جزائري الدم.. عروبي الانتماء وفلسطيني القلب والهوى
قال الكاتب الفلسطيني مصطفى النبيه: “أن تكون محارباً في زمن الصمت وتمد يديك للمتعبين وتنشر ورودك أفكاراً تحلق في السماء ليستنير بها الحالمون، أن تحمل وجع الأمة العربية وتحارب وتكون القلب الكبير الذي يحمي المستضعفين وينتصر لفلسطين وللإنسان فلابد أن تكون “علي فضيل” الرجل الذي سيبقى فارساً للحق. ثائراً يموت واقفاً كالنخيل، روحاً تسقي الناس معرفة وحبا. يغزونا الحزن، يرسم في ملامحنا قصائد الوجع، فنبقى غرباء عن سرد الحكاية، نحبس دموعنا ومشاعرنا لنخفي أحزاننا وكأن الموت لم يسقنا الوجع في غزة ولم يقطف كل صباح خير ما فينا، لكن ما حدث شيء غريب، لا أعلم ما الذي أصابنا كيف انقبض قلبي وانسكبت دموعي وأنا أقرأ ما كتب الأصدقاء وهم يرثون رجل المحبة الذي سيبقى محلقاً في فضاء الأحرار.. وكأننا في هذا الزمان أصبحنا نفتقد لهذا النوع من الرجال الأوفياء لوطنهم وأمتهم العربية…”، مضيفا بالقول: “الحقيقة أنني أدرك أن الذي يموت يبقى نوراً في قلب من يحبه، لكن رجل المواقف الصادق الصبور، الخيّر الثائر الذي سيبقى صوته صهيلاً يحرك الأفئدة.. المرحوم “على فضيل” كان شمسا تشرق على العالم بأفكاره ومواقفه التي تنهض بالرجال ونحن نودع أباً لجيل كامل من الإعلاميين، كان مدرستهم وصوتهم النظيف والقلب الذي يسقيهم حباً”.
من جانب آخر وصف الكاتب الفلسطيني عماد مصباح مخيمر فقيد الإعلام الجزائري ومؤسس مجمع الشروق علي فضيل بأنه اسم جزائري الدم، عروبي الانتماء، فلسطيني القلب والهوى. ولأن الرجال بحسب قوله يدركون أن قضايا أوطانهم وأمتهم هي المبرر الحقيقي لوجودهم، كان علي فضيل مدركاً لرسالته الوطنية، هذا الإدراك تجسد في مواقفه تجاه قضايا بلده الجزائر، وتجاه قضايا الوطن العربي، وعلى وجه التخصيص القضية الفلسطينية، فكان داعماً لهذه القضية، وجعل القضية الفلسطينية في صدارة المشهد الإعلامي لمجمع الشروق للإعلام والنشر، فكانت قضايا الأسرى والشهداء والحصار وكل المسائل المتعلقة بالقضية الفلسطينية ذات اهتمام وطني مسئول وبإشراف شخصي من قبله، اهتمام تجسد في إفراد الملاحق اليومية والأسبوعية في صحيفة وكافة إصدارات مجمع الشروق، هذه الملاحق فضحت جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وأبرزت الصمود الفلسطيني، وأحقية الشعب الفلسطيني في أرضه وكامل ترابه الوطني.
محمد عثمان الممثل السابق لحركة المقاومة الإسلامية حماس:
دعم “الشروق” للقضية الفلسطينية دائم ماديا ومعنويا
ذكر محمد عثمان ممثل حركة المقاومة الإسلامية حماس في الجزائر، أن الجزائريين يثبتون عن جدارة واستحقاق، من خلال العمل الخيري الكبير الذي قامت به جمعية البركة بمساهمة مجمّع الشروق، دعمهم للقضية الفلسطينية، من منطلق عمل فني يكون رائدا حقيقة لدعم القضية الفلسطينية في مجالات عملية تنقل معاناة إخوانهم الفلسطينيين على أرض الإسراء والمعراج.
وأضاف المتحدث قائلا كنا نقول دائما إنّه يجب دعم القضية الفلسطينية في هذه الظروف الحالكة التي تمر بها من محاصرة وتضييق ومن مؤامرات لتصفيتها وإبادتها، بتكثيفه وتنويعه، بحيث لا يقتصر فقط على الجوانب المادية والإعلامية، بل يغوص في صميم المعاناة الفلسطينية ومعاناة النضال الفلسطيني على أرض فلسطين”.
وأردف أنهم كانوا دائما يرون أنّ خلف كل أسير قصة مأساوية، وأنّ خلف كل مرابطة على الثغور وفي المسجد الأقصى معاناة، كما رأى أن ما قامت به الجمعية ومجمّع الشروق في فترات عديدة، شيء جميل ورائع، يجسّد مأساة فلسطين في شكل قصة أو فيلم قصير، حتى يتم إثبات الحق الفلسطيني والحق الإسلامي في المسجد الأقصى.
كما ذكر المتحدث أن غياب الراحل علي فضيل علامة الإعلام، لا يعني غياب أعماله، فقد ترك بصماته وأثره ونهجه في مجمّع الشروق، المحافظ على ثباته واستمراريته.
واعتبر محمد عثمان مجمّع الشروق، النبراس الوحيد الذي يعتبر نفسه جزءا لا يتجزأ من القضية الفلسطينية من خلال دعمه الدائم والمتواصل لها، ليس إعلاميا فقط بل حتى ماديا ومعنويا.
في الذكرى الخامسة لرحيل أيقونة الإعلام العربي
علي فضيل… رجل سكنته قضايا الأمة
تمر الذكرى الخامسة، لرحيل قلم الوطنية والقضايا العادلة، الأخ الكبير علي فضيل، ومازال زرعه ينبت من يوم إلى آخر، بل من طوفان إلى آخر. فلا تكاد تُبصَر قضية عادلة، إلا وأشرقت الشروق من حولها، ولا تكاد، تُلقى لبنة لتشييد نهضة جزائرية، إلا وانطلق منها، ولأجلها إخوة الراحل وأبناؤه، من الذين ساروا على عهد الحق، فكان شروقا كما ارتضاه الراحل لم يغرب أبدا.
وكما سكن الأستاذ علي فضيل في قلب قضايا الأمة، سكنته هي أيضا ويمكن لكل متابع للمشهد الإعلامي في الجزائر والوطن العربي، أن يتلمّس وجود علي فضيل بيننا، يدخل قاعات التحرير، فيشدّ على يد هذا، ويرسل تعليمة لذاك، كحاضر لم يغب أبدا، وأنّى له أن يغيب، وهو المتواجد بيننا إعلاميا، كحضور إسماعيل هنية الدائم بين جنود فصائل القسام جهاديا، وكحضور العربي بن مهيدي الدائم مع بُناة الجزائر.
أسطول الحرية شاهد على معركة علي فضيل
عندما واجهت الشروق عنجهية الصهاينة
شيّع الراحل علي فضيل وفدا شروقيا إلى مرفإ أسطول الحرية، حيث انطلقت حرب تحدي من نوع خاص كانت الشروق اليومي، طرفا فيها، إلى جانب أطراف تركية وإسلامية وعربية، بدأت بالتوكل على الله وانتهت بالرصاص والاعتقال.
فقد روى الزميل قادة بن عمار وهو شاهد على البطولة الشروقية، تلك الساعات العصيبة في مواجهة العنجهية الصهيونية فذاقت بعثة الشروق مع المتضامنين مع الفلسطينيين من القنابل الصوتية والمطاطية والمسيلة للدموع والضرب بالسلاح على الظهر، حيث كانت سفينة الحرية متجهة إلى بئر السبع في فلسطين المحتلة.
قاد الوفد الجزائري الدكتور عبد الرزاق مقري، وظلت سفينة مرمرة تسير مع التيار، إلى أن أراد لها الصهاينة اتجاها آخر، فحاصروها بعشرة زوارق، ضم كل منها عشرة جنود مدججين بالسلاح. الواقعة كانت كبيرة على كل المشاركين في أسطول كسر الحصار، والحسرة والتحسر كانتا أقوى، خاصة وأن الرصاص المطاطي الطائش كان يشل أي عضو يقترب منه، لدقائق طوال، والقنابل الصوتية تفقد المتضامنين السمع لأكثر من خمس دقائق كاملة، يقول العائد من معتقل بئر السبع قادة بن عمار، وسقط في الهجوم الصهيوني، جرحى وقتلى وأسرى كان الوفد الشروقي بينهم، وتم جرهم إلى معتقل بئر السبع.
وبمجرد الاستيلاء على السفينة مرمرة، تم إنزال الجميع للطوابق السفلية وتم تفتيشها وتفتيش ركابها باستعمال الكلاب المدربة، بعد أن قيدوهم بحبال مطاطية حادة، ووجوههم على الأرض.
ويقول قادة بن عمار بأن المحققين سألوه عن المتضامنين الجزائريين، ولماذا انطلقت القافلة من مقر جريدة الشروق اليومي، وما علاقة هذه الجريدة بحركات المقاومة في فلسطين، وما هي توجهاتها الإيديولوجية، وما قصة اللجنة الشعبية لنصرة غزة، ودعم المقاومة، وعن علاقة المجاهدة جميلة بوحيرد بهذه اللجنة وبالجريدة.
وطلبوا من الشروقيين إما أن يوقعوا وثيقة عدم الرجوع، أو محاولة العودة لغزة أبدا، ويتم إثرها إطلاق سراحهم خلال 48 ساعة، أو يسجنوا لمدة قد تكون ستة أشهر أو لسنوات بمحاكمة أو من غير محاكمة، فرفضوا التوقيع، وهو الرفض الذي ثبت عليه كل أعضاء الوفد الجزائري. وصنع أسطول الحرية من أجل فك الحصار عن غزة الحدث العالمي وكان من أبطاله أبناء الشروق الذين استقبلهم بعد تحررهم من القيد الصهيوني الراحل علي فضيل بالأحضان وبالفخر أيضا.
نسّقت مع الشهيد الرمز إسماعيل هنية
الشروق اليومي رافقت قوافل فك الحصار على غزة منذ 2010
في الثامن من شهر جوان من سنة 2010، توجهت قافلة مساعدات جزائرية لغزة المحاصرة، من تنظيم “جمعية الإرشاد والإصلاح”، وبرعاية إعلامية من جريدة الشروق اليومي، تضامنا مع أسطول الحرية الذي تعرض للهجوم الإسرائيلي قبل أسبوع من تلك الرحلة، في عرض المياه الدولية، وبصَمَت الشروق اليومي على محاولة لفك الحصار على قطاع غزة.
وحملت القافلة شعارا متحديا، “دعما لأسطول الحرية” الذي ضمّ أيضا رجالات من الشروق اليومي، كون أسطول الحرية كان مبادرة لفك الحصار المفروض على غزة، وهذا عربون وفاء للمنظمين وللمشاركين فيه، وضمت القافلة مناضلين في الجمعية، طلبة، أطباء، أئمة، وصحفيين، ووجد الراحل علي فضيل، صعوبة في تعيين المرافقين للقافلة لأن كل أقلام الشروق، من الجنسين، طلبت التوجه إلى أرض العزة غزة، ولم يجد حينها، غير القرعة لتعيين الغزاويين الجدد.
ظل هدف الجميع أن يبينوا أن القضية الفلسطينية وفك الحصار عن قطاع غزة مهمة كل الجزائريين، إضافة إلى التأكيد على إصرار الجزائريين على مساعدة إخوانهم المحاصرين.
وتوجهت القافلة نحو غزة انطلاقا من معبر رفح واشترت المواد الغذائية والطبية من مصر، وجاء تنسيق المنظمين مع قياديين في حركة حماس، لتزويدهم بقائمة المواد الغذائية والطبية التي يفتقر إليها القطاع، والأشقاء بدورهم في غزة حضّروا القائمة تحت إشراف الشهيد إسماعيل هنية، بمقر الهلال الأحمر المصري الذي ساعدهم على شراء المواد الطبية الضرورية، وهو الطلب الذي ركز عليه الأشقاء الفلسطينيون وعلى رأسهم مسؤول التضامن في حكومة الراحل الشهيد إسماعيل هنية، بحسب رئيس الوفد الجزائري في ذلك الوقت نصر الدين شقلال.
وحملت المساعدات الإنسانية التي نقلتها القافلة الجزائرية لدعم أسطول الحرية عشر شاحنات كبيرة، كانت مزينة بأكثر من 500 علم جزائري، وأطنان من الأدوية التي رفعت المعاناة على مئات الفلسطينيين الذين عانوا من نقص الأدوية وبعض الأجهزة الطبية التي تم توزيعها على أهالي غزة، وحظيت القافلة الجزائرية باستقبال خاص من طرف رئيس الحكومة الفلسطينية التي أقيلت في ذلك الوقت العصيب، الشهيد إسماعيل هنية وأعضاء من حكومته بالإضافة إلى جماهير غفيرة من أهالي غزة المتعطشين لاستقبال القافلة الجزائرية، وكانت لأعضاء الوفد وأبناء الشروق اليومي، لقاءات مع أسر الشهداء والأطفال اليتامى في غزة.
علي فضيل فتح لها قلبه وأبواب المجمّع
جمعية البركة والشروق.. توأم الخير لأجل فلسطين
منذ أن دخلت جمعية البركة الخيرية، عالم الجهاد، سندا لأبناء فلسطين، وجدت إلى جانبها المنبر الإعلامي الشروق اليومي، ليس داعما إعلاميا فقط، وإنما جنديا لا يتردد عن نصرة الحق الفلسطيني المهضوم، فقد بادرت قبل سنة من طوفان الأقصى، بمرافقة ومساهمة مجمع الشروق الإعلامي، بتنظيم مسابقة لأحسن عمل إعلامي لأجل فلسطين، والتي حملت في طبعتها الأولى اسم فقيد الإعلام العربي المرحوم علي فضيل، عرفانا بما قدّمه طيلة مشواره المهني، وما بذله في حياته من دعم لصالح القضية المركزية للأمة.
واحتضن حينها قصر المؤتمرات عبد اللطيف، عرض الأعمال الفائزة وحفل توزيع الجوائز، في دورة ميزتها مشاركة أعمال فنية إبداعية كثيرة، حظيت بإشادة عالية من أعضاء لجنة التحكيم.
وأجمع كل الذين حضروا حفل نهاية دورة الراحل علي فضيل على ضرورة دعم القضية الفلسطينية ليس بالكلام فقط، وإنما بالفعل الإعلامي الإبداعي، فقد كانت القضية جوهرية في كل مراحل الشروق، سواء في طبعاتها الورقية من أسبوعية إلى يومية أو إلكترونية أو تلفزيونية، وكان الراحل يسهر بنفسه في كل مناسبة على إنجاح أي عمل موجه لإسناد الفلسطينيين، مما جعل القضية في قلب المؤسسة وطاقها بمختلف المستويات والمهام.
كما لقيت الفكرة التي أبدعت فيها جمعية البركة، وهي التي تشتغل لصالح القضية الفلسطينية خاصة في هذه الأيام العصيبة على أبناء غزة الذين طالتهم محاولة الإبادة الجماعية، تنويها بالغا من المتدخلين، معتبرين مبادرتها تقدما وابتكارا في التحسيس بالمعركة ضد الكيان الصهيوني.
وعرفت المناسبة كذلك تكريم شخصيات رياضية جزائرية سجلت مواقف مشرفة وخالدة في محافل دولية كبرى، برفضها التطبيع الرياضي مع منافسين من الكيان الإسرائيلي، حيث انسحبوا في أدوار تنافسية متقدمة متنازلين عن الفوز والتكريمات الماديّة والألقاب، حتى تبقى القضية حية في وجدان كل أبناء الأمة عبر الأجيال.
وكرست المبادرة المشتركة ارتباط الجزائريين بفلسطين، من خلال نوعية الأعمال المشاركة، وأيضا القيمة الفنية للمشاركات التي كان أصحابها في مستوى التحدّي، بعيدا عن الارتجالية أو اللهث خلف الجائزة، بل حاولوا منح فلسطين الموهبة والإبداع.
وصرّح رئيس جمعية البركة للعمل الخيري والإنساني أحمد إبراهيمي، بأن “الشروق”، قدمت دعمها الكامل من أجل إنجاح المسابقة، باعتبارها داعمة للقضية الفلسطينية، قبل وفاة مديرها العام علي فضيل وإلى غاية اليوم.
وأوضح أن المسابقة تعتبر أكبر حدث إعلامي في الجزائر لصالح القضية الفلسطينية، حيث تم اختيار ثلاثة أعمال مميزة قام بها شباب، من خلال الأفلام والشرائط الوثائقية، ورافقتهم لجنة مخضرمة من كبار الإعلاميين ومنهم الراحل سليمان بخليلي.
وكان الحفل قد نظم على شرف رجل عرفه أهل البركة، في الأيام الأولى في كسر الحصار على غزة، أيام أسطول الحرية في سنة 2010، إذ كنا نجتمع – كما قال رئيس الجمعية – في مقر الجريدة الورقية، “وكنا نقوم بأعمال كبيرة، وعلي فضيل- رحمه الله- هو الذي فتح لنا أبواب قلبه قبل أبواب المؤسسة، من دون الحديث عن دعمه المادي لأعمالنا الخيرية”.
وأضاف إبراهيمي في تلك الاحتفالية الخيرية الفلسطينية، أنه من باب الوفاء نرجع له جزءا من حقه، واعتبر أن هذا العمل الذي قامت به الجمعية بمساهمة مجمّع الشروق، عبارة عن رسالة للشعب الجزائري، وتأكيد على أن هذه هي حقيقة الحياة، فعندما تنجز وتكون لك مواقف حقيقية تصنع من خلالها قصة نجاح، يموت جسدك ويذهب للتراب، ولكن ذكرك يحلق إلى أبعد الحدود مع إنجازاتك.