-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بحثا عن الرّبح السريع وكسَلاً عن العمل

شهادات وأختام رسمية للإيجار بمليونين إلى 30 مليون سنتيم

الشروق أونلاين
  • 12368
  • 0
شهادات وأختام رسمية للإيجار بمليونين إلى 30 مليون سنتيم
الشروق

لم تعد ظاهرة التأجير المستشرية في مجتمعنا، التي ساهمت بعض المواقع التجارية وشبكات التواصل الاجتماعي في رواجها، مقتصرة على الشقق السكنية والأدوات والملابس، بل تخطت ذلك بكثير، لتشمل شهادات وديبلومات معروضة للكراء جهارا نهارا. وغير بعيد عن ذلك أختام لمكاتب هندسية ودراسات تؤجر هي الأخرى في الخفاء في ظل غياب الرقابة والعقوبات الصارمة.

قد لا يُصدّق ما نحن بصدد ذكره، غير أن حالات التسيب والإهمال وقلة الرقابة، إن لم نقل انعدامها، سمحت للكثير من الانتهازيين والساعين إلى جني المال بتحقيق طلبهم من خلال عرض شهاداتهم للإيجار، لتتحول بعدها إلى وسيلة تدر عليهم أرباحا شهرية دون تعب أو جهد، وإلى أداة يستغلونها ضد الراغبين في العمل. 

فمن خلال تصفحنا لأحد المواقع التجارية الشهيرة محليا شدتنا عشرات الإعلانات لحلاقات حائزات ديبلوم حلاقة يعرضنها للإيجار بأسعار تتراوح ما بين 12 و25 ألف دينار شهريا.. وهو مبلغ مرتفع جدا، ما يعادل أجرة عامل، خاصة إذا ما علمنا أن أعمار بعض هذه الشهادات لا تتجاوز السنتين. 

وللتقصي أكثر، اتصلنا بإحدى الحلاقات من وسط العاصمة، حيث أطلعتنا على أنها متزوجة وأم لأطفال، وقد تحصلت على شهادتها في سنوات التسعينيات وعملت بها، لكنها بعد زواجها اضطرت إلى التوقف عن ممارسة الحلاقة والتفرغ لتربية الأطفال.

وتستطرد محدثتنا أنها المرة الأولى التي تأجر فيها شهادتها بعد اقتباسها الفكرة من إحدى قريباتها بولايات الجنوب. وهو نفس ما رددته على مسامعنا فتاة، يبدو من خلال صوتها، صغر سنها، فشهادتها تعود إلى عام 2014 بدلا من العمل بها. 

وفي المقابل، تعتقد صاحبة محل حلاقة بباب الزوار، هذا التصرف غير مقبول.. فبعض المالكات اللواتي لا تربطهن أي صلة بالمهنة، اللواتي يفتحن المحلات للتباهي بها، قد زدن جشع بعض العاملات اللواتي أصبحن يفضلن تأجير شهاداتهن بدل العمل والتعلم بمرتب صغير. وهو العامل الرئيسي في غلاء أسعار كراء الشهادات، فقد بلغت حدود 30 ألف دينار.

 

الصيادلة: الشهادات للممارسة الشخصية والقانون يعاقب مؤجرها

ولا يقتصر الأمر على عرض شهادات التكوين المهني وحدها للإيجار، بل هناك بعض الشهادات الجامعية على غرار “الصيدلة”، التي هي الأخرى، تعرض للكراء.

وفي هذا الصدد، عبر الصيدلي مناع صلاح الدين لـ “الشروق”، عن رفضه التام مثل هذه الممارسات الموجودة في جميع المهن، نظرا إلى غياب الرقابة، موضحا أن القانون يمنع مثل هذه التصرفات. فهناك مادة تنص على الممارسة الشخصية، وهناك عقوبة تسلط على المتهاونين، لكن هذا يتطلب تفاعلا من الجهات الرسمية لوضع حد لها.

 

ممثل سيارات الأجرة: كراء “ليسانس المجاهدين” جعل رقابنا بين أيدي الانتهازيين

في حين، يرى آيت إبراهيم الحسين، ممثل عن سائقي سيارات الأجرة، أن بعض الشهادات التي تؤجر بعلم الدولة، مثل “ليسانس المجاهدين”، قد وضعت رقاب سائقي سيارات الأجرة بين أيديهم، وقد تمنوا لو توضع هذه الرخص عند الجهات المختصة، فهي لا تزول، وسيخلق استقرارا في القطاع.

أما المجاهدون فيتوفون ويقع الإشكال في الرخصة. وهناك من يهدد السائق برفع أجرة الكراء أو نزع الشهادة منه ليجد هذا الأخير نفسه مخيرا بين الرضوخ للمساومات أو البطالة.. لذا بات من الضروري، حسب المتحدث، وضع حل نهائي لهذه الظاهرة، من خلال تخصيص رقم رسمي يسدد فيه السائق.

وعن الإيجار، أكد محدثنا أن رخصة المجاهدين في العاصمة تؤجر بـ 3000 دج للشهر، مع وجوب تسديد سنتين مسبقا، والولايات خارج العاصمة تصل إلى مليون سنتيم شهريا، مع تسبيق سنتين أيضا. وفي حال وفاة صاحب الرخصة قبل انتهاء المدة فعلى سائق سيارة الأجرة إيجاد مجاهد أو زوجة شهيد آخرين.

 

المهندسون… أختام للإيجار بين 5 آلاف دينار و30 مليون سنتيم…!

وما يبعث على الحيرة والدهشة في آن واحد أن الإيجار الذي كنا نعتقده مقتصرا على الشهادات امتد إلى الأختام، ليعترف رئيس المجمع الجزائري لخبراء البناء والمهندسين المعماريين، عبد الحميد بوداود، بوجودها حتى بين المهندسين المعماريين، فهم يعملون على كراء الأختام لمن لا يملك ختما والدفع يكون حسب المشروع، ففيلا بـ 5000 دج أما المشاريع الكبيرة فسعرها من 10 ملايين سنتيم فما فوق وتصل حتى 30 مليون سنتيم. وقد ساهم العمال الأجانب والصينيون في تفشيها بشكل كبير. فمكاتب بعض المهندسين المدنيين والمعماريين أصبحت أشبه بمصالح المصادقة في البلديات تختم على المشاريع دون مراجعتها أو التدقيق فيها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!