شهرزاد الشاشة العربية سلاف فواخرجي لمجلة الشروق العربي
يصفها الكثير بجميلة الشاشة. قدمت أدواراً لا تُنسى في الدراما التلفزيونية والسينما. إبداعها وعطاؤها الفني لا يتوقفان. فرغم الأزمة التي يعيشها وطنها سورية، والوجع والحزن اللذين يعتصران قلبها، ما زالت قادرة على إثبات أن الفن حياة وأمل وروح..
النجمة السورية سلاف فواخرجي، تتحدث إلى «مجلة الشروق العربي»، وتكشف عما تشعر به تجاه وطنها سورية، وما يجري بفلسطين، بعدما تحصلت على الجنسية الفلسطينية، كما تتحدث عن تجربتها في عالم السير الذاتية وطفولتها ونضجها..
للسياسة أهلها وناسها، والفنانون ليسوا سياسيين
إنما هم مواطنون ينتمون إلى بلد ومجتمع
الشروق: نشأت في أسرة تهتم بالسياسة، إلى أي مدى أثّر هذا في شخصيتك واهتماماتك؟
– لقد نشأت في منزل عائلة تهتم كثيراً بالسياسة، وشغلت الأوضاع في سوريا جزءاً كبيراً من اهتمامهم، وبالتالي، كان لديَّ هاجس بالسياسة منذ الطفولة، وتربّيت على أفكار وأيديولوجيات تتعلق بالسياسات العربية، كما أن أبي رجل سياسة، ووالدتي كانت أديبة ومفكرة.. كل هذا أثّر فيّ وجعلني أعيش في عالم مختلف عن عوالم باقي الأطفال، الذين كنت أعرفهم في مرحلة طفولتي، وأنا سأبقى متفائلة وأقول للعالم أجمع إن الآتي سيكون أفضل وأجمل، ولديَّ أمل كبير في مستقبل سوريا.
الشروق: كيف تذكرين طفولتك؟
– كانت لي شخصيّة مستقلة، عنيدة جدا، هادئة، صاحبة قرار، لا أزعج الآخرين، وما زلت كذلك، وعندي نوع من الفراسة في تحليل الأشياء، والتصرفات، والشخصيّات ومعرفتها عن كثب، وكنت مغرمة منذ صغري بالأفلام العربية بالأبيض والأسود… نعيمة عاكف، كانت شخصية مبهرة بالنسبة إلي، تعلّقت بها كثيراً، حفظت أفلامها، ولطالما حاولت تقليدها، وحلمت كثيراً بما سأقوله في مقابلاتي الصحافية عندما أصبح مشهورة.
الشروق: تعتبرين من الفنانات السوريات القليلات جدا اللواتي لم يغادرن وطنهن في ظل الأزمة السورية مقارنة بآخرين، فما رأيك؟
– لست في صدد اللوم، فلكل إنسان ظروفه الخاصة، لكن هذا لا يمنعني من أن أقف أمام من بقي في بلاده رغم كل الضرر الذي لحق ويلحق بالجميع بكل احترام، وإن كنت منهم، فلا أشعر بأنني قمت بعمل بطولي أبداً، عندما لم أتخلّ عن وطني سورية، ولا فضل لي في ذلك، فهي في البداية والنهاية سورية، ورغم اختلافاتنا يحدونا جميعاً الأمل بأن تعود أفضل مما كانت.
الشروق: هل تورّط السياسة الفنان أحياناً؟
– للسياسة أهلها وناسها، والفنانون ليسوا سياسيين، إنما هم مواطنون ينتمون إلى بلد ومجتمع، ولهم كغيرهم الحق في التعبير عن آرائهم الوطنية بكل بساطة.
تستهويني السير الذاتية عموماً، وأحب قراءتها في الأساس
كما أحب اقتران اسمي بهذه الشخصيّات
الشروق: من أين تستمدين قوتك؟
– من إيماني بالله وإيماني بالوطن والأم والبيت والتاريخ والجغرافيا، وأنا لست إلا واحدة من ملايين الشعب السوري العظيم الذي بقي وسيبقى وسيموت في سورية.
الشروق: كيف تصفين تجربتك في عالم السير الذاتية، من أميرة الجبل إسمهان، مروراً بشهرزاد، وصولاً إلى الملكة الفرعونية كليوبترا؟
– تستهويني السير الذاتية عموماً، وأحب قراءتها في الأساس، وحينما أصبحت ممثلة أحببت تجسيدها، لأنّ فيها متعة كبيرة من جهة، وتحدياً كبيراً لشخصيات حقيقية من لحم ودم، سواء من التاريخ البعيد أم القريب. على الصعيد الشخصي، أحب اقتران اسمي بهذه الشخصيّات، فالسير الذاتية تتجاوز الشخصيات المعروفة لنساء معاصرات لديهن سيرهن الذاتية والغنيّة كمادة درامية تصلح كمسلسل.
الشروق: ما أكثر سيرة ذاتية نجاحاً في الوطن العربي في السنوات الأخيرة؟
– أتحدث عن نفسي، مسلسل إسمهان وبكل تواضع… مع احترامي لكل التجارب الأخرى.
الشروق: برأيك، هل يفقد الممثل السوري هويته حين يتخلى عن لهجته؟
– عندما نجسّد شخصيات فهي تنفصل عنّا تماماً، بأسماء، وملامح ومفردات أخرى، وتكون اللغة واللهجة من مفردات هذه الشخصية، فالدور المجسد هو شخصية منفصلة تماماً عن أي ممثل يقوم بأدائها. أما في الحياة أو في أثناء اللقاءات التلفزيونية، فنعبّر عن أنفسنا بشكل أفضل من خلال لهجتنا الأم.
الشروق: هل من شخصية تاريخية تستفزك لأدائها؟
– هناك شخصيات كثيرة من التاريخ تستفز مخيلتي.
الشروق: وهل تؤمنين بالألقاب الفنية؟
– الجماهير هي التي تطلق الألقاب، لأنها تعبّر عن محبتهم بشكل أو بآخر.
الشروق: ما أكثر الأعمال التي تنتظرين متابعتها عربياً؟
– أنتظر دائماً متابعة عمل بمواصفات فنية عالية، أهمها الصدق واحترام عقول الناس.
كل حياتي مواقف تجاه فلسطين وسعيدة جدا بالجنسية الفلسطينية
من حقنا أن ندخل فلسطين مثلما أهل فلسطين من حقهم أن يستقبلوا كل الناس
الشروق: لم درستِ علم الآثار؟
– أنا أؤمن بالعلم والتطوير الذاتي، وطالما أن الإنسان لا يزال على قيد الحياة، فيجب أن يستمر في التعلّم والدراسة. صحيح أن عملي في الفن يشمل الإنتاج والإخراج والتمثيل، ولكن هناك علوم أخرى في الحياة عليّ أن أتعلّمها، وبالتالي، اكتساب المزيد من الخبرات.
الشروق: وهل أحببتِ تجربتك في الإخراج حين وضعتِ اسمك في نهاية فيلم “رسائل الكرز”؟
– أحببت التجربة كثيراً، و”رسائل الكرز” هو مولودي الأول في عالم الإخراج السينمائي، ولن يكون الأخير، والفيلم كان عبارة عن أنغام موسيقية هادئة. يكفي أنني شاهدت فيلماً لم أشارك فقط بالتمثيل فيه بل تولّيت إخراجه، ويُسعدني أن الفيلم حقق نجاحات مبهرة، وشارك في أكثر من ستة مهرجانات دولية في مصر والهند وسوريا والسعودية، ونال سبع جوائز، وأنا فخورة جدا بنجاحه.
الشروق: هل يمكن أن تحترفي الإخراج؟
– لا أحبّذ أن يُطلق عليَّ لقب مخرجة، فأنا ممثلة سورية عربية، لكن الإخراج تجربة جميلة وجيدة في مشواري الفني، وأسعى لخوضها مرة أخرى.
الشروق: بعد منحك الجنسية الفلسطينية، كسورية، ماذا تعني لك فلسطين؟
– كل حياتي مواقف تجاه فلسطين وسعيدة جدا بالجنسية الفلسطينية، ونحن نشأنا وخلقنا على كلمة فلسطين، وكانت العائلة تخطط لزيارة فلسطين قبل الأحداث الأخيرة، لكن للأسف تم تأجيل الموضوع.
الشروق: ما سبب التأجيل.. نتحدث عن فترة ما قبل الأحداث طبعا..
يستحيل دخول فلسطين عبر سلطات الاحتلال الإسرائيلية، “ولا أقدر أشوف أو ألمح شخص منهم”، لا أعرف التفاصيل؛ “لكن يستحيل أن أتحمل أني أشوف حد منهم، ومن حقنا ندخل فلسطين مثل ما أهل فلسطين من حقهم يستقبلوا كل الناس.. أظن كلامي واضح..”
الشروق: كيف تستقبل سلاف أخبار طوفان الأقصى؟
– مع اندلاع طوفان الأقصى، كنت في حالة انعزال تام ومرضت وانعزلت بشكل كامل، وسخرت كل الوقت وحياتي وصفحاتي على مواقع التواصل الاجتماعي لإيصال صوت الناس داخل فلسطين للعالم.. ولحد الساعة، ونحن نعيش عشرة أشهر من حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزة الجريحة، كل ما نقوله، أننا مع فلسطين حتى النهاية..