الرأي

شيخ البلدية بين الشيخوخة والمشيخة

يتزامن موعد الانتخابات المحلية مع شهر الثورات، ومن واجب الناخبين والمترشحين أن يعلنوها: قسما بالنازلات الماحقات، وأن يُشهدوا الأمة على التغيير الذي يبدأ دائما من الأساس.

قانونا البلدية والولاية لم يصدرا بَعد، والحكومة تقترح إنضاج المشروعين أولا، حتى لا تبقى الثغرات والغموض كما كانت الحال دائما.

نكاد نجزم بأن ثمانين بالمئة حتى لا نكون قاسين، من شيوخ البلدية الحاليين، لا يعرفون القوانين الحالية ولا يعرفون فقرة من القانونين المقترحين، فما بالك بجحافل المترشحين، الذين مازال الكثير منهم لا يعرف مهنة شيخ البلدية بواجباتها، بعيدا عن رفع القمامة وصفقات الممهلات والإنارة العمومية ومنحة رمضان.

لا تكفي النزاهة والالتزام، ولا حتى السهر والكد، من أجل أن تقود بلدية، هي في حقيقتها جمهورية صغيرة، فلم يحدث ولو من باب الاستثناء، أن سمعنا عن بلدية ضمن 1541 بلدية، خرجت من ظِلالها إلى الأنوار، ولم نسمع عن رئيس بلدية خطف حبّ الناس جميعا بما حققه لعامة المواطنين وللبلدية من تطور.

أقامت الجماعات المحلية في السنوات الأخيرة، دورات تكوينية مركزة، عرّفت فيها رؤساء البلدية ونوابهم بمهامهم، وكيفية التعامل مع السلطة من جهة، ومع الشعب من جهة أخرى، وعندما نسمع عن بلديات عجزت عن صرف الميزانية المخصصة لها، ندرك أن فاقد الشيء ميئوس منه، ولن يعطيه أبدا مهما حاولْتَ نفخه بالندوات وأيام التكوين، لأنه أصلا لم يُخلق لمثل هذه المسؤوليات.

الأحزابُ السياسية التي تطالب بتسريع إطلاق قانوني البلدية والولاية من أجل مهام وصلاحيات جديدة خاصة لرؤساء البلديات، طمعا في الخوض في مشاريع السكن أو بعبارة أدق في قضية توزيعها وفي مشاريع تنمية مرتبطة بالمياه والغاز والأشغال العمومية، عليها أولا أن تفكر كيف تعلّم مناضليها ممارسة المهام المحلية، وحتى البرلمانية وتقدِّم لنا مرشحين يجمعون بين النظافة والشهادات العليا، وخاصة معرفة القوانين وطرق تسيير البلديات وكيفية معالجة مشاكلها، لا شيوخ بلدية يقضي بعضهم شيخوخته بين أسوارها، أو يعتبرها مشيخة يتعنتر فيها إلى أن تنتهي عهدته، فلا يذكره الناسُ بعدها ولا يذكرون له حسنة واحدة، أو أثرا تركه في بلدية يخرج منها كما دخلها، وربما أسوأ من يوم دخولها.

عزوفُ الناس عن الانتخاب خاصة فئة الشباب، وهو أمرٌ حقيقي يعترف به الجميع، إنما حدث بسبب الأداء الموجود حاليا من رؤساء بلديات لم يستطيعوا حتى القضاء على القمامة المبعثرة في الشوارع والكلاب المتشرِّدة التي تطارد الناس والبعوض الذي أدخل المواطنين في أرق مزمن.

يفصلنا بضعة وعشرون يوما عن الانتخابات المحلية التي تعني المجالس البلدية والولائية، ولم نسمع عن حزب ولا نقول مرشح، قدّم تصوُّره ولا نقُل برنامجه البلدي، لأجل أن يحوّل البلديات التي سيترشح فيها ويطمح أن يفوز بمقاعدها، في وضع أحسن. ويفصلنا أقل من شهر، والمواطن لم يختر مرشحه بعد، ولا يعلم عن المرشحين المحتملين شيئا، فلا هم حدَّثوه، ولا هو اهتم بالأمر أصلا.

هناك فرصة من ذهب لتقوم التشكيلات السياسية بجرد المشاكل العامة التي تعاني منها البلديات، والولايات عموما، وبعث لجان تشرّح النقائص وتُشخّصها، وتقدم العلاجات الممكنة، وحينها سترى المواطن خلفها يمنحها صوته ويقف إلى جانبها لتطبيق ما جرى الاتفاق عليه، وستكون الحكومة مرغمة على مساعدة الخيّرين والأكفاء والنزهاء من رؤساء البلديات الذين يقدِّمون نموذجا مختلفا، عن بلديات عصرية تتجاوز حكاية “القمامة” إلى رياض وحدائق.

مقالات ذات صلة