شيوخنا بلا دواء وأطفالنا بلا حليب.. وأنتم تتقاتلون على السلطة
قد ينسى الرأي العام الجانب الإنساني في خضم حرب البيانات والمبادرات التي لم تضع بعد أوزارها بين الجامعة العربية ونظام بشار الأسد. وفي خضم المقاومة المستميتة لمختلف أطياف المعارضة في الداخل والخارج وصراعها هي الأخرى حول الوسيلة رغم إجماعها على الغاية. وبين هؤلاء جميعا يبقى المواطن السوري وخاصة القاطن لإحياء الحراك يتقلب بين أكثر من نار وكله أمل في وعي الشعوب العربية.
دق نشطاء المعارضة السورية على اختلاف أطيافها ناقوس الخطر واستنكروا صمت الشعوب وغض الطرف عن الجانب الإنساني “الكارثي” الذي يتخبط فيه الشعب السوري منذ ما يقارب السنة. حيث دعا أمس، أبرز المعارضين من خلال الشروق الشعوب الإسلامية العربية عامة والشعب الجزائري خاصة لما يربط بينهما من علاقات تاريخية مميزة.
أكد محيي الدين بنانة المنسق العام لتجمع ثوار الحرية والكرامة في اتصال مع الشروق أن الشعب السوري وخاصة سكان المناطق الساخنة مثل حمص ودرعا وادلب محرومة من أبسط حقوقها كالغاز والكهرباء، أما حلب ودمشق واللاذقية فسكانها بلا عمل بعد أن أغلقت المعامل وضاعف النظام أسعار المواد الغذائية .وأضاف “المياه في حلب تقطع لأزيد من 10 ساعات والكهرباء سن ساعات. بل ووصلت في مناطق مثل صلاح الدين والأعظمية إلى17 ساعة قطع. وعليه كرهنا من مخاطبة الأنظمة، لأن كل نظام عربي له أجندة خاصة ونفضل أن نناشد الشعوب العربية وندعوها إلى التفكير في إرسال معونات للمساهمة في إنقاذ الأطفال والشيوخ بالأدوية والمواد الغذائية. كما أتمنى أن تتضامن معنا الشعوب ولو بالمظاهرات المؤيدة للثورة السورية، فالثوار بحاجة ماسة للإحساس بتكاتفهم وتضامنهم معهم”.
من جهته، أكد وائل الحافظ المفوض السياسي للحركة الشعبية للتغيير في سوريا أن الوضع كارثي وأن سكان المناطق الساخنة أي التي تعيش حراكا يوميا ومصادمات مع الشبيحة الويلات. وناشد الشعوب التدخل الفوري لإنقاذ الأطفال والنساء الحوامل والشيوخ “الأطفال اشتاقوا لعلبة حليب والمرضى بدون دواء، الناس بلا وقود منذ أشهر تضطر لحرق ملابسها حتى تتدفأ عليها والجامعة العربية لازالت تطرح مبادرات وتعطي للأسد المزيد من الوقت لتعذيب شعبه وتسليط العقوبات القهرية لتكبيله والحد من عزيمته” .
أما الدكتور السوري أبو الضاد سالم آل سالم فيؤكد أن سكان حماه أفطروا على الماء والخبز اليابس بسبب الحصار في شهر رمضان وأن الشبيحة اقتحموا المنازل واحرقوا الأغطية حتى لجأ السكان إلى الجرائد لحماية أنفسهم من البرودة الشديدة. وكشف في معرض حديثه إلى الشروق عن تحول الشباب الناشط إلى ”مهربين” بعد أن عدموا الوسيلة في تأمين أبسط المواد الغذائية وبعد أن اضطرت العائلات في دير الزور إلى النزوح نحو الريف.