الرأي

شيوعيون.. أنقياء..

عمار يزلي
  • 2138
  • 5
ح.م

فيلم “المخيم” le camp.. الذي أخرجه نصر الدين قنيفي وعرض السنة الماضية في أول عرض له بالسنما، أعيد عرضه لسهرة الخميس بالقناة الوطنية الناطقة بالفرنسية كرسالة إلى فرنسا في ملف، موضوع “الحركى”. ولأني تابعت الفيلم، فقد ارتأيت أن أقول فيه كلام سواء.

الفيلم الذي مول من طرف وزارة الثقافة ضمن مشروع حفظ الذاكرة التاريخية هو للمثقف والصحفي عبد الحميد بن زين، المناضل الثوري منذ الأربعينيات في الحركة الوطنية ثم جبهة التحرير قبل أن ينضم إلى الحزب الشيوعي بعد الاستقلال ويرأس تحرير يومية “الجزائر الجمهورية” ثم مديرا لها. هو عمل ووثيقة تاريخية عن جرائم الاستعمار التي لا ينكرها حتى ماكرون.

لا أريد أن أحكي القصة ولكن سيناريو الفيلم مأخوذ من كتاب “المخيم” الذي صدر سنة 61 في باريس بعد أن تم تهريبه من “المخيم الخاص” بـ بوغاري بالمدية. مخيم لا يسمع به أحد. شبه سجن سري يلاقي فيه المعتقلون الذين نقلوا من لامبيز كل الإهانات وإخضاعهم لكل أنواع الضرب والتنكيل والقهر والحرمان قصد دفعهم إلى الكفر بالثورة وجبهة التحرير وقبول العمل مع فرنسا ضمن صفوف “الحركى”. كلهم أعضاء في جيش التحرير ألقي القبض عليهم السلاح في اليد، ولم يتم إدراجهم ضمن اتفاقية جنيف لكونهم رفض الاعتراف لهم بوضع أسرى حرب. مجرمون خطرون يسومونهم سوء العذاب على يد عصابات جيش “لاليجو” المرتزقة.

عبد الحميد بن زين، الصحافي المفرنس، الذي كتب قصاصات هذا العمل تحت خيام المعتقل بقلم رصاص سيئ البري.. تمكن من تهريب هذه الوثائق لتنشر في باريس في كتاب “المخيم”، عن طريق محاميته الأوربية. هذا الكتاب هو من عرف بقضية هؤلاء المعتقلين الذين كانوا سيصفون جسديا عما قريب بعد أن فشل ضباط وصف ضباط المعتقل في تحويلهم إلى خونة.. حركى.

ما يهمنا في هذا العمود، هو كلمة سواء وحق، لابد من أن تقال، وقد قالها الشيخ عبد الحميد بن باديس، عن الشيوعيين الجزائريين من أمثال عبد الحميد بن زين، بشير حاج علي، صادق هجرس… وآخرين معروفين وغير منسيين.. وهم كثر على فكرة.. من المثقفين والمناضلين والنشطاء. عبد الحميد بن باديس كان قد قال عنهم كلمة حق لا يراد بها باطل: “الشيوعيون خميرة الشعب الجزائري”. كان هذا اعترافا بدورهم في توعية الشعب ضمن الحركات النقابية العمالية والفلاحية والنقاش السياسي ضمن هياكل الحزب الشيوعي الذي كان يحظى بالاعتراف الاستعماري.. لكونه حزبا معترفا به لأنه كان فرنسيا..

كثير من المناضلين والمثقفين والشعراء.. الشيوعيين، جزائريين وفرنسيين، ساندوا الثورة ودعموها.. بكل ما أوتوا من فكر وسلاح.. ومنهم هذا النموذج.. لعبد الحميد بن زين الذي يخلص في كتابه: “أننا كمعتقلين.. لم نكن أبطالا”

يكفي أن موريس أودان.. والمرشح مايو.. وروزلين قروج.. وزوجها عبد القادر قروج.. ولوران إيفتان.. وهنري علاق، وغيرهم، باتوا اليوم في الذاكرة التاريخية..

 ثورة، كان الجميع يعمل على إنجاحها.. وحدة في العمل مع اختلاف في المنهج.. قبل أن تتسرب النزاعات بين الإخوة.. كما هي حال كل الثورات عندما تأكل الثورة أبناءها.

شيوعيون أنقياء.. كانوا من صناع الثورة.. ومؤسسي حركة الرفض ومقاومة الاستعمار والظلم الاجتماعي، نحن أحوج إلى الجميع اليوم للعمل مع جميع الأنقياء: ممن يتنزهون عن حب المغريات ويزهدون في حب المصالح الشخصية.. ولا يتلذذون بالفساد.. متفانين في العمل وفي حب الوطن دون سواه.. شيوعيون وعلمانيون ووطنيون وإسلاميون أنقياء..

يذكرني هذا بقول “حسين مروة” في إهدائه لكتابه الضخم “النزعات المادية”: ..إلى زوجتي التي جعلت مني شيوعيا نقيا”.

مقالات ذات صلة