“ش.ا.م.ش” لخلافة “د.ا.ع.ش”
حتى قبل أن يعلن رسميا عن التوافق العظيم القادم بين “الشيطان الأكبر” و”محور الشر” انطلقت بأرض بابل والمدائن معركة الحسم المشتركة تحت الراية الكاذبة: “إسقاط داعش” وبدأ تبادل التهاني والتبريكات بين “ش ا” و”م ش” بعد أول نجاح تحقق في تكريت للجيش العراقي الطائفي المؤازر بـ”الحشد الشعبي” الشيعي، يحمل لواءه قاسم سليماني قائد فيلق “القدس”، نجاح يمهد لملحمة الموصل الكبرى القادمة، التي يراد لها أن يتوج فيها القيصر أوباما بإكليل الغار، بعد أن يكون قد أسقط اسم “الخليفة البغدادي” في نصر يُنسي الحلفاء: نكبة بني اسرائيل ببابل زمن بخت نصر، وفاجعة أهل كسرى بالقادسية في عهدة عمر.
الخبر اليقين أن ما كان لـ“داعش” من وظائف ومهام مركّبة قد أوشكت أن تنتهي، وأنها تكون قد نجحت في تخريب المقاومة العراقية السنية التي أرّقت المحتل، باستقطابها لليائسين من بقايا المقاومين للاحتلال، وخربت جهد سنتين من النضال الشعبي السلمي حول الفلوجة والرمادي، كان هو من أسقط المالكي، وحمل إيران والسعودية والولايات المتحدة على إبرام تسوية جاءت برئيس وزراء أقلّ تطرفاً لطائفته، ثم إن “داعش” غطت في سورية مرحلة انتقالية قد توصف تقنيا بمرحلة “الانتظار ما بين المنزلتين” التي اضطرت إليها الولايات المتحدة بعد اقتناعها باستحالة إسقاط الأسد، وقد يسمح لها بمواصلة الوظيفة في سورية حتى يقتنع الأسد بالتسوية التي يرتضيها “ش ا” ولا يعارضها “م ش“.
صورة الإبداع المبتكرة حقا، كانت بنقل لواء مقاومة “أهل السنة” ووضعه بيد كيان “فرنكشتاني” اشتغل بذاته، واشتغلت له الآلة الإعلامية الغربية ليسوّق كوحش بربري قاطع للرؤوس، لا يمكن للسنة أن يرضوه لحمل لوائهم، أو ينفرون خفافا لنجدته حين تدور عليه الدائرة، وتنهشه الأنامل التي صنعته من حمأ الإرهاب المسنون لملء الفراغ، وإشغال التائهين من العرب حتى الانتهاء من تحرير الصفقة بين “الشيطان الأكبر” و“محور الشر“، وقد يكون هذا الشعور بالمرارة هو ما سرّع في أجل الشيخ حارث الضاري، أمين عام هيئة علماء المسلمين العراقية، وأبرز المُناهضين للاحتلال الأمريكي وللنظام الطائفي الحاكم في بغداد.
وقد وجب علينا اليوم حتما الانتقال من ترويع عرب وعجم الشرق الكبير بويلات الفتنة السنّية الشيعية، إلى التدبر لهم في صفاة الغول الذي سيلده “ش ا م ش” (شيطان أكبر محور للشر) أكثر من البحث في مصير الوحش الكرطوني “داعش” (دولة إسلامية على الشاشات)، لأن لعبة الأمم هي دائما لعبة بين الدول، التي لا تتردد في تحريض الشعوب على التقاتل باسم العرق والدين والطائفة والمذهب، ليكون النصر في النهاية دائما للدين الوحيد الذي لا تكفر به الدول: دين المصالح.