صائمون يسبحون تحت شعار “عوم وعسّ فمك”
لم تُثنِ فتوى وزارة الشؤون الدينية بكراهية السباحة في نهار رمضان، الكثير من الصائمين عن النزول إلى الشواطئ ومداعبة أمواج البحر، تحت شعار “عوم وعسّ فمك” فالكل كان يسبح بحذر إلى درجة امتنع فيها بعضهم عن إدخال رأسه في الماء، خوفا من تسرب المياه من الفم أو الأذنين، فالجمع بين الصوم والسباحة عندهم أمر لا بد منه مادام رمضان قد اقترن بالصيف لست سنوات قادمة.
لم يستطع العاصميون الصبر طويلا على برودة البحر في جو حار فرض لهيبه “حظر تجوال” على الصائمين الذين تفرقوا بين مكاتب العمل والبيوت والمساجد، في حين فضل آخرون الاستجمام على الشواطئ التي استقطبت عددا لابأس به من الصائمين في رمضان، فالعديد من العائلات قصدت البحر نزولا عند رغبة أطفالها الذين أصروا على اغتنام عطلتهم الصيفية ولو في رمضان، فالمساكن الضيقة في أغلب أحياء العاصمة وانعدام مساحات اللعب جعلت من البحر الوجهة الأولى للصغار الذين توافدوا أمس على شاطئ كتاني مصطحبين أولياءهم الذين بدورهم اضطروا للسباحة من أجل حراسة أبنائهم.
وبما أن رمضان هذا العام صادف العطلة الصيفية، فإن الكثير من المراهقين والشبان قرروا القضاء على أزمة الفراغ باللجوء إلى السباحة بساعات قليلة قبل الإفطار، فالإقبال على الشواطئ في رمضان يبدأ بعد منتصف النهار وتزداد وتيرته بعد العصر، حيث تنزل العائلات القاطنة بالقرب من البحر إلى الشواطئ بعد الإفراغ من تحضير مائدة الإفطار، ولدى حديثنا مع الصائمين الذين اختاروا السباحة أكد بعضهم أنه لا يرتكب حراما لأن السباحة ليست من المفطرات، بينما قال آخرون إن الصيف هو البحر والبحر هو الصيف ومادام رمضان هو الصيف فرمضان هو البحر.
وما شجّع على توافد العائلات على البحر في رمضان هو تواجد أعوان الحماية المدنية في جميع الشواطئ طيلة شهر رمضان الذي صادف هذا العام موسم الاصطياف؛ فالكثير من الأسر والشبان جعل من البحر الوجهة الأولى في الليل مع ارتفاع درجات الحرارة فالسباحة في الليل تحولت إلى ظاهرة سيزداد انتشارها من عام إلى آخر ما دام رمضان سيصادف فصل الصيف لأكثر من ست سنوات قادمة، فالكثير من المشرفين على الشواطئ عمدوا هذه الأيام إلى تكثيف الإنارة لاستقبال المزيد من العائلات في الليل، بالإضافة إلى توفير قلب اللوز والشاي وحتى الشواء في الشواطئ لزرع نكهة خاصة تتماشى وسهرات رمضان التي عادة ما تدوم إلى ساعات متأخرة من الليل.