صاحب “الفليكسي” يتصل: أريد أن أكلم زوجتك!
على الرغم من أن التكنولوجيا سهلت على الجزائريين الكثير من مصاعب الحياة التي كانوا يعانوها قبل انتشار هذه الوسائل الحديثة مثل الهاتف النقال، إلا أن الكثير من هؤلاء ممن لا ضمير لهم تحولت بيدهم تلك الوسائل إلى أدوات للابتزاز والتسبب في إثارة مشاكل عائلية قد تنتهي أحيانا بالطلاق، وخاصة وأن الطرف المبتز هو المرأة المتزوجة أوالفتاة المخطوبة.
ولعل أروقة المحاكم عبر مختلف ولايات الوطن تزدحم بمثل هذه القضايا التي تجد المرأة فيها نفسها ضحية، وهذا في غياب وازع الضمير والأخلاق لدى أولئك الذين يفتحون محلات ظاهرها تصليح الحواسيب والهواتف النقالة لكسب القوت، وباطنها الدسائس والمكائد والعبث بأعراض الناس.
وقد لا تقع في مثل هذه المشاكل فتيات لا يملكن أدنى خبرة أو معرفة بما قد يلجأ إليه أصحاب محلات التصليح من حيل وحسب، بل قد تكون ضحايا هؤلاء، نساء يقصدن تلك هذه المحلات لتعبئة الرصيد “فلكسي” فيقعن في المصائد عند احتفاظ صاحب المحل بالأرقام الشخصية ليعيد الاتصال بهن، وقد تحدث الكارثة عندما يكون المجيب زوج الضحية أو أخيها.
احتفظ برقمها ثم اتصل بها
ومن بين الحالات التي رصدناها قبل نحو ثلاثة أشهر، حالة امرأة ريفية متزوجة زارت أهلها لبعض الوقت وطلبت من أبيها أن يقوم بتعبئة رصيدها، وتوجه الأب إلى أقرب محل لخدمات الهاتف وأعطاه هاتفه النقال ليأخذ منه رقم ابنته التي ذكر له اسمها لأنه لا يعرف القراءة، وبعد أن قام صاحب المحل بتعبئة الرصيد، احتفظ برقم المرأة وفي المساء اتصل بها، ومن سوء حظها أنها عادت إلى بيتها، والأسوأ من ذلك أن زوجها هو من رد على المتصل الذي قال له “أريد أن أتحدث مع “ح”، وهي زوجته، فاستشاط الرجل غضبا وبدأ يصرخ وقام بضربها ضربا مبرحا متهما إياها بالخيانة، خاصة وأن المشاكل لا تكاد تهدأ بينهما لتأتي هذه المكالمة لتفيض الكأس، ولم تفلح كل محاولاتها لإقناعه أنها لا تعرف المتصل، ولم يسبق لها أن أعطت رقمها لأحد، ولم تمر إلا ساعات قليلة حتى قام بأخذها إلى أهلها شاكيا لهم من ابنتهم التي مرغت رأسها في الوحل، وعلى الفور تذكّر والد زوجته صاحب محل تعبئة الرصيد الذين يكون هو من اتصل بها وبصعوبة بالغة، اقتنع الزوج بذلك وقرر أن يصفح عن زوجته ويعيدها إلى بيته.
وإذا كانت هذه الحادثة مرت بسلام، إلا أن قضية مشابهة حدثت بالشراقة انتهت بحبس وتغريم خطيب الفتاة التي قصدت محل لبيع العطور والتبغ لتعبئة رصيد هاتفها، إلا أن صاحب المحل احتفظ برقمها وصار يتصل بها كل يوم الأمر الذي ضايقها، فأخبرت خطيبها الذي قام بفسخ الخطوبة، ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل قام باستدراج صاحب المحل إلى غابة بوشاوي لحل مشكلة خطيبته كما أوهمه، لكنه تهجم عليه بالسلاح الأبيض وطعنه في أماكن مختلفة من جسده، ما جعل المحكمة تقضي بسجنه لعامين نافذين وتغريمه ب 100 ألف دج.
هددها بنشر صورها
وإذا كانت قضية إحدى الفتيات بمدينة عين ولمان ولاية سطيف تختلف عن القضيتين الأولى والثانية، إلى أنها تشترك معهما في نقطة واحدة، وهي النذالة والانحطاط الأخلاقي اللذان أصبحا يميزان بعض أصحاب محلات تصليح الهواتف وتعبئة الرصيد، حيث قصدت الفتاة المذكورة محلا لإصلاح أجهزة الإعلام الآلي والهواتف النقالة لإصلاح جهازها المحمول، ولكن صاحب المحل الذي اعتاد ابتزاز الفتيات قام باستخراج الملفات الموجودة على الجهاز حتى الملفات المحذوفة من خلال برامج حديثة والتي تتضمن صورها الخاصة وهددها بنشرها على الفيسبوك إذا لم تسلمه مبلغ 10 ملايين سنتيم، ولكن الفتاة قامت بتبليغ الشرطة بعد أن دفعت له جزء من المبلغ لأنها أدركت انه سيستمر في ابتزازها خاصة وأنها مقبلة على الزواج، فاعترف للشرطة بأنه كان يريد أن يجمع مهر خطيبته المقدر ب 10 ملايين سنتيم.
هذه القضايا، رغم أنها تتكرر بنفس التفاصيل، إلا أن الكثير من الفتيات مازلن يرتكبن نفس الأخطاء عندما لا يقمن بحماية صورهن جيدا أو يجهلن طريقة حذف البيانات والملفات من الذاكرة تماما لدى أخذ هواتفهن وحواسيبهن إلى محلات التصليح وهو ما يتسبب في توريطهن في مشاكل معقدة خاصة في وجود أشخاص لا يخافون الله وينتظرون أي فرصة لممارسة سفالتهم وقلة أدبهم.