العالم
بعد 8 سنوات من التعاون

صحافية كندية تنسحب من “رويترز” وتكسر بطاقتها المهنية لهذا السبب!

جواهر الشروق
  • 3347
  • 0

في خطوة جريئة تعكس حجم الاستياء من وسائل الإعلام الغربية وازدواجية معاييرها في تغطية العدوان الصهيوني على قطاع غزة، أعلنت صحافية كندية انسحابها من وكالة رويترز العالمية بعد ثماني سنوات من التعاون.

وجاء قرار الإعلامية والمصورة الكندية الشهيرة فاليري زينك احتجاجًا على ما وصفته بانحياز الوكالة الصارخ لرواية الاحتلال الإسرائيلي، وتبريرها لجرائم جيشه في غزة، والتي على رأسها الاغتيال المنهجي للصحافيين.

وقررت زينك أن تفضح ما يدور خلف كواليس التغطية الإعلامية بانسحابها وكسرها للبطاقة المهنية، إذ لم تتهم فقط رويترز، بل أيضاً مؤسسات إعلامية كبرى (نيويورك تايمز، أسوشيتد برس…) بتكرار رواية الاحتلال دون تدقيق، ما يساهم حسبها في شرعنة الاغتيالات وتبرير الجرائم، ويشكل خيانة للمبدأ الأساسي في الصحافة وهو نقل الحقيقة.

وفي رسالة مطولة نشرتها عبر حسابها على فيسبوك، أوضحت دوافع قرارها، مؤكدة أن أقل ما يمكنها فعله تكريمًا لزملائها المغتالين غدرا هو اتخاذ موقف أخلاقي واضح، بعدم البقاء في مؤسسة “تتخلى عن أبسط مبادئ الصحافة وتبرر القتل بصمتها”.

وقالت زينك: “على مدار السنوات الثماني الماضية، عملتُ مراسلةً حرة لوكالة رويترز، ونُشرت صوري في وسائل إعلام كبرى مثل نيويورك تايمز والجزيرة وغيرها حول العالم. لكنني اليوم أجد الاستمرار في هذا التعاون أمرًا مستحيلًا، في ظل الدور الذي تلعبه رويترز في شرعنة قتل 245 صحافيًا في غزة. إنني مدينة لزملائي في فلسطين بهذا القرار وأكثر”.

وأشارت إلى حادثة اغتيال الصحافي أنس الشريف وطاقم قناة الجزيرة في مدينة غزة بتاريخ 10 أوت، حيث اختارت رويترز ترديد مزاعم الاحتلال بأنه “عنصر في حماس”، رغم عدم وجود أي دليل.

وتابعت: “هذه ليست إلا واحدة من سلسلة من الأكاذيب التي اعتادت وسائل الإعلام الكبرى، ومنها رويترز، تكرارها، مما يمنحها شرعية زائفة”.

واستنكرت زينك انصياع الوكالة للدعاية الصهيونية، الذي لم يحمِ حتى صحافيّيها، حيث قُتل خمسة آخرون في قصف استهدف مستشفى ناصر، من بينهم مصوّر رويترز حسام المصري، مضيفة أن الهجوم جاء وفق أسلوب “الضربة المزدوجة”، حيث يُقصف الموقع المدني، ثم يُستهدف مرة أخرى بعد وصول فرق الإنقاذ والصحافيين.

واتهمت زينك الإعلام الغربي بأنه مسؤول مباشر عن توفير البيئة التي تسمح بحدوث مثل هذه الجرائم، مستشهدة بكلام الصحافي جيريمي سكاهيل من موقع Drop Site News، الذي وصف الإعلام الغربي بأنه تحوّل إلى “ناقل دعائي لروايات الاحتلال، يغسل جرائم الحرب، ويُجرّد الضحايا من إنسانيتهم”.

وأوضحت أن الصحافة الغربية، من خلال تبني روايات الاحتلال دون تحقق، وتجاهلها لأبسط قواعد المهنة، أسهمت في مقتل عدد من الصحافيين على شريط أرضي صغير، يفوق عدد من قُتلوا في الحروب العالمية وحروب كوريا وفيتنام وأفغانستان ويوغوسلافيا وأوكرانيا مجتمعة.

ورغم أن أنس الشريف كان قد فاز بجائزة بوليتزر عن أعماله المصورة لصالح رويترز، إلا أن الوكالة – كما قالت زينك – لم تدافع عنه عندما أدرجه الاحتلال ضمن “قائمة اغتيالات” تستهدف صحافيين بحجة انتمائهم لحماس أو الجهاد الإسلامي.

كما تجاهلت الوكالة مناشداته المتكررة لتوفير الحماية، حتى بعد أن نشر جيش الاحتلال مقطعًا يوضح نيتهم اغتياله عقب تقرير له عن المجاعة المتفاقمة، مردفة: “لم تدافع عنه رويترز عندما طارده الاحتلال وقُتل بعد أسابيع، ولم تنقل حتى خبر اغتياله بصدق”.

واختتمت رسالتها بالقول: “لطالما قدّرت عملي في رويترز طوال السنوات الماضية، لكنني اليوم لا أستطيع تخيّل ارتداء بطاقة الصحافة هذه إلا بشعور عميق بالخزي والحزن. لا أعلم بعد كيف أُكرم تضحيات الصحافيين في غزة، لكنني متأكدة أن كل ما سأقدمه مستقبلاً سيكون موجَّهًا ببوصلة جديدة، تُقدّر شجاعتهم ونبلهم”.

فاليري زينك (Valerie Zink) هي صحافية ومصورة كندية مستقلة، عملت كمراسلة ومصورة حرة لصالح وكالة الأنباء العالمية رويترز لمدة ثماني سنوات. نُشرت أعمالها الصحفية والمصورة في عدد من الوسائل الإعلامية الدولية الكبرى مثل نيويورك تايمز والجزيرة وغيرها، وغطّت مواضيع مختلفة في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا.

يذكر أن تحقيقا صحافيا بريطانيا كشف مؤخرًا، أن إدارة رويترز تفرض قيودا تحريرية على موظفيها في تغطية العدوان على غزة، ضمن سياسة يُعتقد بأنها منحازة بوضوح لرواية جيش الاحتلال التضليلية، ما يثير جدلا واسعا حول موضوعية التغطية الإعلامية الغربية بشكل عام.

مقالات ذات صلة