صحة مريضة.. طرقات مهترئة وسكنات جاهزة غير موزعة
سيذكر سكان البلديات العشر المشكلة لولاية تمنراست، العام الحالي، الذي لم تبق على انقضائه سوى أيام معدودة، على أنه الأسوأ في مسيرة التنمية على الإطلاق في العقد الأخير، خاصة في قطاعات الصحة، السكن، والأشغال العمومية، رغم الأغلفة المالية الضخمة التي التهمتها هذه المجالات الحيوية والتي تعد الأكثر قربا من المواطن.
فقطاع الأشغال العمومية ورغم المخصصات المالية الضخمة التي رصدت له، والمقدرة بملايير الدينارات من ميزانية الولاية، وذلك من أجل تجديد شبكة الطرقات الوطنية والولائية والبلدية والطرق الموجودة في التجمعات السكانية الكبرى في الولاية، على غرار مدينتي تمنراست وعين صالح.
وكشف عدد من أصحاب المركبات للشروق، أن عيوب الطرق تظهر بمجرد هطول أولى قطرات المطر، ويتحول كل ما أنجز وصرف فيه مليارات الدنانير، إلى كومة من الحجارة وعشرات الحفر، مما يتسبب في شل كامل لحركة المرور، بسبب اهتراء الطرقات، بسبب ما وصفوه بالبريكولاج، وانعدام المراقبة خلال عملية الانجاز، حسبهم، وضرب عدد منهم مثالا بجسر قرية اتول، والذي تم إغلاقه أمام المركبات، هذا رغم أنه تم انجازه خلال السنة الجارية، بسبب ظهور تشققات عديدة، أجبرت القائمين على القطاع على اتخاذ قرار بغلقه من أجل إجراء ترميمات عليه وتصليحه، بعدما كشفت تقارير اللجنة التقنية بالوزارة أن عملية الانجاز كانت مخالفة لدفتر الشروط الذي طرح مع الإعلان عن المناقصة، أحد المواطنين قال للشروق إن طرق تمنراست الحالية غير صالحة حتى لسير الجمال فما بلك بالسيارات.
وفي قطاع الصحة، تتواصل معاناة المواطن في أكبر ولاية مساحة على المستوى الوطني مع مستشفيات تحولت إلى هياكل بلا روح، وتؤكد تقارير رسمية، أن حوالي 80 بالمائة من المرافق الصحية ينعدم فيها تواجد الأطباء، وأما العيادات المتعددة الخدمات، فأغلبها يفتقر إلى وجود الأطباء المختصين، وهذا رغم وعود مدير الصحة والسكان بتقديم طلبات للمصالح الوزارية لانتداب أطباء من مختلف التخصصات الوافدين للجزائر من كوبا في إطار اتفاقية التعاون بين البلدين، لكن بعد مرور ثلاث سنوات من إطلاق الوعود، بقي المواطن يعاني من عدم وجود أطباء مختصين في ولاياتهم، ويجدون أنفسهم مضطرين للتنقل نحو الولايات المجاورة من أجل إجراء جلسة علاجية عند الأطباء الخواص فيها، لكن المعطى الخطير في القطاع الصحي، هو أن ولاية تمنراست تسجل أعلى نسبة في وفيات الأطفال والأمهات عند الولادة على المستوى الوطني، وتشير الأرقام التي قدمها مدير الصحة والسكان، أن معدل التغطية الصحية لسكان الولاية هو طبيب نساء لكل 40 ألف امرأة، و90 بالمائة من نساء القرى النائية يلدن في منازلهم بسبب انعدام الأطباء المختصين والقابلات، وهو ما دفع بالسكان لدق ناقوس الخطر، ودعوا للاهتمام أكثر برعاية النساء أثناء ولادتهن.
كما يبقى قطاع السكن في بلديات ولاية تمنراست من النقاط السوداء، إذ يتحدث سكان الولاية بحسرة واستغراب كبيرين عن عدم قيام مصالح الدوائر السبعة للولاية بتوزيع 5 آلاف سكن اجتماعي أنجز منذ مدة طويلة، لكنها بقيت مغلقة وعرضة للتخريب وإقامة مفضلة للمنحرفين والمهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول إفريقيا لجنوب الصحراء والذين عاثوا فيها فسادا، وأشار سكان مدينة عين صالح ثاني أكبر تجمع سكاني في الولاية أن إيجار مسكن متكون من ثلاث غرف بالمدينة، يكلف 4 ملايين سنتيم شهريا، وهو ما يبين مدى عمق أزمة السكن في ولايات مترامية الأطراف كتمنراست.
ويرى السكان أن سبب الأزمة هو ضعف الأداء للمسؤولين على قطاع السكن والعمران بالولاية منذ إنشائها، ضف إلى ذلك قلة قدرات الإنجاز لدى المقاولات العاملة في تمنراست والتي كثيرا ما عجزت عن إنجاز مشاريع سكنية محدودة في عدد من البلديات، كما أن عوامل أخرى ساهمت في عزوف عديد المقاولات عن إنجاز المشاريع في الولاية التي لازال سكانها يتخبطون في أزمة سكن خانقة.