-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صح فطوركم!

صح فطوركم!

قد نجد الأعذار للسلطة، عندما تراوغ الشعب، بكل الطرق الممكنة، وتسجل في مرماه أهدافا من وضعيات متسلّلة، فهي على الأقل تريد التشبث بالكراسي الوافرة في كل مكان، ضمن معادلة الأنظمة، التي تبيح كل المحظورات، لأجل تحقيق بعض الضروريات، لكن أن يحاول من يسمّون أنفسهم معارضة، مراوغة الشعب المهزوم أصلا، فذاك ما يعتبر محاولة للتنكيل بجثة، ضمن نفس المعادلة التي تبيح كل المحظورات، لأجل تحقيق بعض الضروريات.

ما قام به السيد موسى تواتي رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، عندما صام عن الأكل في عز شهر شعبان، تحت عنوان إضراب عن الطعام للدفاع عن الحقوق المسلوبة، كان يمكن تجاوزه، لولا أن الرجل عاد ليعلّق إضرابه، بعد أن أبرقوا له خبر إعادة “كرسيه” المخطوف، ويكمن العفن، في أن هذا الكرسي باسم السيد موسى تواتي، وليس باسم مناضل من حزبه، إن كان في حزبه مناضلون!

الرجل صام إضرابا واحتجاجا، وجرّ خالد بونجمة رئيس ما يسمى بالجبهة الوطنية للعدالة الاجتماعية، إلى هذا الصوم “الفولكلوري”، ثم أفطر وكأن شيئا لم يكن، وسنكون دقيقين وصفا، عندما نقول إن الرجل، أسّس هذا الحزب الذي لا “جبهة” فيه ولا “وطن” و لا “جزائر”،  من أجل أن يحقق به مصالحه الشخصية، بدليل أنه صام عن الفعل ورد الفعل، منذ أن بعث حزبه للوجود سنة 1998، وحقق المفاجأة في تشريعيات 2007 عندما خطف المركز الثالث، بسبعة وعشرين مقعدا، بسبب تشابه رمز حزبه مع رمز جبهة التحرير الوطني، وهذا باعتراف أهل الحزب، قبل أن يعود إلى حجمه، عندما قرّر ثلثا المواطنين تجاهل الحدث الانتخابي، وقرّر من شارك في الانتخابات تجاهل هذا الحزب.

المشكلة ليست في خسارة هذا الحزب وغيره هذه المعركة، لأن “الرابح” فيها وهو حزب جبهة التحرير الوطني “خاسر” في الحقيقة، بالنظر إلى حجم المشاركة في تشريعيات الرابع من ماي، ولكن المشكلة في كون هذا الرئيس وهو لا يختلف عن بقية رؤساء الأحزاب، أبان للعالم كله بـ”إصرار وترصّد” أن ما يهمه في هذه البلاد التي تزيد مساحتها عن مليوني كيلومتر، هو “شِبر”، بمقاس مقعد، سيجلس عليه لمدة خمس سنوات، وعندما يكون أرباب بيت المعارضة، للدف ضاربين، فلكم أن تتصوروا حالة “الشطيح” الذي تتواجد عليه السلطة عندنا. 

لا يمكن أن نبني حكما قويا من دون معارضة قوية، فقد سئل مرة الرئيس الأمريكي الراحل “رونالد ريغن”، عن فلسفته السياسية، فردّ: بأنها مشتقة من أداء المعارضة التي تجتهد أكثر منه، وتصيب أكثر منه، ولا يجد حرجا من تفادي الخطأ، خوفا منها، ومن سرقة أفكارها اعترافا منه بأدائها، لكن أن تخطئ السلطة عندنا هذا الكمّ من الهفوات التي تصل إلى درجة الكوارث، ثم يأتي رئيس حزب “معارض” ليحتج من أجل مقعده، ثم يعلّق احتجاجه، بعد أن ينال مقعده، فذاك ما يمكن أن نختصره بالمثل الشعبي .. “صام عام وكي فطر…..”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بدون اسم

    لا يهمه مساحة الجزائر ولا مساحة الكرسي ما يهمه الأموال والامتيازات
    مع تصحيح ليس من حقه . وكل الاحزاب تنتهز سياسة ناكل والا نحرم تبتز السلطة للحصل على امتيازات ليست من حقها

  • عجب

    الأحرى ان تقول صحا صيامكم فهو سلاحهم الفتاك يلجأون اليه عند شعورهم بالضعف او الحقرة كما يسمونها وقد نال تواتي اجرا وثوابا على صومه وهو كرسي في جنة السياسيين ( البرلمان)