الجزائر
مطالب باعتماد قوانين للحد من الظاهرة

صخب الدراجات النارية.. التلوث السمعي الذي أرهق الجزائريين

ع. تڤمونت
  • 699
  • 0
أرشيف

أضحى الهدوء خارج قاموس ثقافة الاحترام وهو ما انعكس سلبا على راحة المواطن الجزائري بسبب كثرة مسببات الصخب والضجيج والإزعاج وعلى رأسها تأتي الدراجات النارية التي أضحت تكسر سكون الليل والنهار بصخبها في مشاهد تتكرر يوميا بمختلف المدن الجزائرية ما يستوجب إيجاد الحلول الردعية اللازمة التي تسمح بضمان السكينة للمواطنين ليلا ونهارا، حتى وان تطلب الأمر منع سير الدراجات النارية الصاخبة مع تغريم المخالفين.
وتحول صخب الدراجات النارية إلى مصدر إرهاق في ظل عدم انسجام الفضاءات العمومية التي أقصت “الهدوء” من المعادلة ما حول الضجيج إلى أشبه بتلوث يهدد المواطنين بالموت البطيء، خاصة الكهول وكبار السن، الذين أضحوا يعانون من التوتر والإرهاق، بل ويؤكد المختصين أن الضجيج يبقى من بين أهم مسببات الأمراض القلبية والضغط الدموي، فيما يعاني آخرون من انهيارات عصبية نتيجة الإرهاق واضطراب النوم، خاصة أن الصخب لا يقتصر في السنوات الأخيرة على الفترات الصيفية، بل شمل حتى باقي فصول السنة، فيما لا يزال الردع عبارة عن حملات تحسيسية لا تكفي لمنع انتشار الظاهرة.
وباتت مشاهد “الصخب” بمثابة هاجس تتكرر في كل الشوارع، بل وتعدتها لتصل إلى الأرياف والقرى المعروفة في وقت قريب بهدوئها، والسبب استعراضات سائقي الدراجات النارية عبر تشكيل مجموعات أغلب أصحابها من ذوي السوابق ومن يتعاطون مشروبات الطاقة وغيرها من الممنوعات التي تمنح الدراجة النارية طاقة “التنطيط” والسير بحركات بهلوانية تبدأ من ممارسة السباقات النارية وفنونها في “التجعير” و”التشخير” فيما يظل المواطن ينظر بعينه ويترحم بقلبه ويلعن بلسانه تلك الظاهرة، ويستذكر الواقع المرير والتلوث الذي فرض عليه رغما عنه، وكما قال أحد المواطنين فإن “الظاهرة مقلقة وتدفعك لعدم الخروج من منزلك وتجعلك في خوف دائم على أطفالك من خطر تلك الآليات الخرساء التي يقودها شبان برعونة فائقة، بينما لا تزال الحملات التحسيسية تتغنى بقانون سير عصري يراقب ويعاقب كل من يخالف ولا يستثني حتى سائقي الدراجات النارية باشتراطه السير في الممرات المخصصة والتقيد بقواعد المرور وارتداء الألبسة الواقية للرأس والأحذية المخصصة وو..”، فيما حل المشكلة يكمن، ليست في القوانين الناظمة والتشريعات، إنما في تطبيقها على الأرض، كون الدراجات النارية باتت نارها كاوية ومؤلمة من جراء حوادثها الخطرة والقاتلة، أضف إلى ذلك صخبها ليلا ونهارا ما يستدعي مكافحة الظاهرة وتنظيمها، فالمواطن لم يعد اليوم يحتمل ضجيجها واستعراضاتها المقززة للسمع والنظر، والخطر المحدق منها.
واتضح أن حجم الجنون يقدر لدى سائقي الدراجات النارية بقدر ارتفاع عدد المشاهدات على التيك توك ومختلف منصات التواصل الاجتماعي، حيث صارت المناورات الخطيرة الأكثر جلبا للتفاعل، إذ لا الحملات التحسيسية ولا اللافتات التوعوية باستطاعتها كبح هذا الجنون الذي قد يحرك حماس باقي السائقين، لكن في الوقت ذاته فقد حرك ذلك مصالح الأمن لفتح تحقيق حول مضمون صفحات تُشجع على المناورات الخطيرة وارتكاب المخالفات، فيما أضحى من الواجب إصدار قوانين واضحة تمنع سير الدراجات والمركبات الصاخبة وذلك بعد ما يتعمد البعض “اصطناع” الضوضاء التي باتت سمة مميزة لبيئة يضطر المواطن للعيش فيها مُحتما، علما أن القانون العام يقتصر على مادته 442 مكرر من قسم المخالفات في قانون العقوبات الجزائري، التي تعاقب بغرامة مالية “ضئيلة” ضد كل متسبب لفوضى وضوضاء، وأن تطبيقها يقتصر في الغالب على بعض المناوشات والشجارات، التي تكون متبوعة بشكاوى أو على حالات السكر العلني، وأن ضجيج الأعراس وأبواق المركبات والدراجات النارية، وآلات الأشغال المنزلية، وغيرها من التصرفات التي تثير الضوضاء، لم تعد محل اهتمام السلطات، فيما لجأت العديد من الدول إلى ربط التسجيلات الصوتية بكاميرات المراقبة التابعة للشرطة بما يسمح بفرض غرامات بشكل تلقائي على الضوضاء الصادرة عن المركبات والدراجات النارية.

مقالات ذات صلة