الرأي

صداع المال السياسي

عمار يزلي
  • 5330
  • 0

هذه الحرارة التي جلبت لنا لهيب النار ثم الفياضانات، جعلتني لا أقوى على التفكير، لهذا قررت أن أبرّد بيتي وأعصابي بأن اشتريت “كليما” متطورا، يمكنه أن يجلّدني لعدة أشهر وحتى سنوات إن برمجته! تجليدا إلى درجة الصفر، لأني لم أعد قادرا يا عبد القادر! تلف لي عقلي وتغيرت في مخي المفردات والعبارات.

قلت في نفسي: لا أريد من الآن أن أشغل فكري بما لا يعنيني.. وإن كان كل شيء يعنيني! ذكرني هذا بسؤال طرح على الروائي والمسرحي صاحب “نجمة”، كاتب ياسين في السبعينيات: ما هو أكبر مشكل يؤرقك اليوم كأديب؟ أجابهم: المشكل الأكبر الذي يؤرقني هو الصراع السوفياتي الصيني! يقصد حرب الرفاق.. أي “حرب الإخوة الأعداء” وقتها بين الماوية والستالينية! أنا الآن في وضع يشبه وضع كاتب ياسين وقتها: كاتب يؤرقه صراع ضخم دولي لا ناقة له فيه ولا جمل إلا انغماسه الكلي في الإيديولوجيا الاشتراكية الشيوعية التي جعلته يبكي ولا ينام على صراع بين “الرفاق” الذين كان من المفترض أن يتوحدوا في مواجهة “الإمبريالية العالمية”!

أنا، على صغر فكري وعقلي، لم أستطع أن أنام لفرط انزعاجي مثل كافة المواطنين البسطاء الذين لا يتعدى تفكيرهم خبز اليوم وعمل الغد، انزعاجي مما يحدث حولنا ونحن نيام! نيام نرى ونسمع ونضحك ولا نفهم حتى وإن ادعينا أن نفهم..!

ما زاد في الطين بلة، هو أنك تجد نفسك كالرحى الحجرية، تجعجع ولا تطحن، لكثرة “الطحين” الحزبي السياسي مع اقتراب الانتخابات والتغيرات المفاجئة للحكومات والأشخاص والولاة والوزراء الذين لم يعمروا أكثر من عمر الذبابة!

نعم، نحن نعيش مخاض تحول كبير وخطير، وعلينا أن ندفع بكل قوانا الفكرية في اتجاه البحث عن مخرج لانسداد محتمل! 2030، على الأبواب، وحتمية التغير مع هذا التاريخ وحتى قبله، ليس فيها نقاش، ونحن نسابق الزمن.

فصل المال عن السياسة كان يراد به “السياسة المتخندقة”، لكن المال والسياسية لا ينفصلان! وهذه غلطة تبون حين قرأ العرض خطأ! ترامب يجد نفسه في حيص بيص من المال والسياسة وقد يتهم في تدخل ماله في سياسيته، لكن المال والسياسة متلازمان وإلا لما كان الكونغرس اليوم برمته في قبضة الأخوين كوخ أصحاب 100 مليار دولار!

حداد، عنوانا فقط لرجال الأعمال، لكن مشكل معامل السيارات وعلاقتنا بفرنسا والشركات الكبرى، والاستيراد.. من فرنسا أساسا، كان عاملا حاسما في نهاية حلم تبون المجازف والشعبي الذي بنى عليه كثير من الجزائريين أملا في استعادة “المال المنهوب”! حتى لويزة حنون التي تقول أحيانا.. أي شيء! المهم أنها تقول!

أويحيى، سيكون عليه أن يعيد “الثقة” المرتبكة بين الجهاز التنفيذي ورجال الأعمال والاستيراد ومن اتهموا سابقا “بالاستيراد المقنع”، ويرمي بكل ثقل الوزارات الأساسية في هذه المرحلة: الصناعة، التجارة والسكن لربح معارك مقبلة تمهيدا لـ 2019!

كل السياسيين المحترفين للسياسية، يشتغلون في المال والأعمال، لكن ما أريد به في معادلة “المال والسياسة”، لم يكن بتلك الطريقة التي فهمها تبون، بل كان يراد منه ألا يعيد إنتاج نموذج “رجل الأعمال التقليدي” الذي بنى ثروته في زمن أسبق، وصار اليوم يشتغل بماله.. الذي دوّره من مال الخزينة والبنوك وراكمه بعمله وعلاقاته، لصالح جهات وأطراف سياسية معارضة في الداخل والخارج! أو على الأقل “ليس مال سياسة موالية”! هذا هو “المال السياسي الحرام”، الفتوى التي لم يهضمها تبون، وتصور أن كل مال سياسي كلحم الخنزير!

مقالات ذات صلة