صديقان لدودان!
الخبير الاقتصادي عبد الرحمان مبتول، اتهم “صديقه” وزميله، الخبير السابق، الوزير الحالي، عبد الرحمان بن خالفة، بتهديده ومطالبته بوقف تحذيراته وتحليلاته وحتى ذكر اسمه في الطالع والنازل!
مبتول قال إن بن خالفة اتصل به هاتفيا ليلا وقال له معاتبا بالفم المليان: “وعلاش تطيّح بيّا.. وتذكرني في كلّ تصريحاتك.. لن أسمح لك بذلك بعد الآن”.. وقال مبتول إنه “شكا” وزير المالية إلى سلال بصفته الوزير الأول وأويحيى كمدير لديوان الرئاسة، مضيفا: “بن خالفة كان خبيرا استفاد من حرية التعبير، فعليه اليوم احترام أفكار الآخرين” !
تـُرى: لماذا اتصل الخبير السابق بالخبير الحالي؟ هل أحرج عبد الرحمان “صديقه” عبد الرحمان، أم أزعجه بتحليلاته وتحذيراته وتخويفاته، خاصة في ما تعلق بقانون المالية لسنة 2016؟
لماذا لم يسوّ الخبير والوزير “الصديقان اللدودان” خلافهما في صمت، بعيدا عن النشر والتشهير؟ هل وصلت بهما الحال إلى نشر الغسيل في الصحافة؟ وإلامَ يهدف مبتول من وراء نقل الهوشة من طابعها السرّي المكتوم، إلى طابعها العلني المفضوح؟
عبد الرحمان الخبير، وعبد الرحمان الوزير، حوّلا قضيتهما إلى “قضية سياسية”، ولا نقول قضية رأي عام، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى نقطة مهمة، هي أن مبتول هو “مستشار مستقلّ” لدى الوزير الأول، في الشؤون الاقتصادية، بينما يشغل بن خالفة “علنا” منصب وزير المالية!
مبتول “غضب” أو “قلق” أو “خاف” فردّ على بن خالفة في الصحافة وأشهدها على تهديده، وبالموازاة مع ذلك، شكاه إلى سلال وأويحيى، والهدف هو “تسييس” الموضوع وحماية نفسه وتحليلاته من “مضايقات” محتملة لاحقا، مع كسب تعاطف وتضامن المواطنين والسياسيين وبقية الخبراء الاقتصاديين الذين يعرفون عبد الرحمان وعبد الرحمان جيّدا!
من الطبيعي أن “يستاء” الوزير من الخبير، ومن البديهي أن “يتحرّك” الخبير ضد الوزير، لكن العجيب الغريب، أن تصل الحال بين “زميلين في الحكومة”، صديقين سابقين في الخبرة الاقتصادية، إلى هذه العركة، لا لسبب إلاّ لأن الوزير “غيّر” لسانه، فيما يبقى الخبير يتكلم بلسان المحذر والمسوّد للأرقام والواقع المالي والاقتصادي، خاصة في ظلّ أزمة البترول!
الاختلاف هو ظاهرة طبيعية، لكنه عندما يتطوّر إلى تخالف وتناحر وتنابز، فهذا أمر آخر، خاصة إذا لبس عباية التهديد والوعيد.. وعندما يكون هذا بين الصديق والصديق، فهذا خطر آخر!