-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

البادي أظلم

عمار يزلي
  • 265
  • 0
البادي أظلم

كل الحسابات التي بنى عليها الكيان والحليف الأمريكي، قبل العدوان الثنائي المشترك على إيران، باتت اليوم تعدّ أرقام فشلها، رغم الادِّعاءات بالعكس.. فالعدوان الغادر ضد قيادات عليا سياسية في بلد ذي سيادة هي جريمة حرب في القانون والعرف الدولي.
كل الحسابات كانت تَعِد بأن اغتيال قيادات الصف الأول وقمة الهرم، في ضربة أقل ما يقال عنها إنها غادرة وجبانة، تنمُّ عن نذالة الكيان ومن معه في “الفُلك” الشاحن لكل الشحن السلبية، وأنها ستكون الفعل الفصل وأن ما بعدها سينهار الهرم من أعلى إلى أسفل.
الحسابات السياسية لدى الكيان والولايات المتحدة، على اختلاف تصنيفاتهم وتوصيفهم وتقييمهم لمقدرات إيران والنتائج المتوقعة بعدها، كان تتوقع انهيارا للنظام ككل في ظرف أربعة أيام، وفي أسوأ الحال خلال أسبوع. اليوم، هم يتحدثون عن أسابيع، وأحيانا عن لا محدودية الزمن. الكل بات يعلم أنها مزايدات إعلامية وسياسية لرفع معنويات الداخل والتغطية على العجز والفشل شبه الكامل للخطة وما كان يُرتجى منها عاجلا.
الحسابات بنيت أيضا على أرضية هشة. الكل يعرف الآن في الداخل والخارج، أن كذبة “العدوان الإيراني الوشيك” على الولايات المتحدة، وجاهزية صنع قنبلة نووية في ظرف أسبوع، كما رُوِّج لها، كانت كذبة أخرى، المائة بعد الألف، أشهرها كذبة كولين باول داخل مجلس الأمن بشأن “امتلاك العراق لسلاح الدمار الشامل”. أصوات حتى من داخل مجلس الشيوخ وفي الإعلام الأمريكي، صارت الآن تُسمع بصوت مكتوم، في ظل الهيمنة الجمهورية عليه، مشيرة إلى أن ما يعنيه ترمب بـ”التهديد الوشيك للولايات المتحدة” إنما يقصد تهديدا للكيان، بما يفيد بأن الكيان هو أمريكا، وأن شعار “أمريكا أولا”، يعني واقعيا “إسرائيل أولا”. هذا ما يقال الآن بصوت مسموع لدى جزء من النخب السياسية الأمريكية الرافضة لنزوات ترمب وغطرسة نتن ياهو.
الحسابات السابقة، سقط جزءٌ منها في الماء وانمحى السحر الذي انقلب على الساحر. رد إيران العنيف وغير المتوقع على الكيان، وتوزيع الضربات على قواعد الولايات المتحدة في دول الخليج، الذي لم يكن مرجَّحا ولا محسوبا بهذا الحجم، وعليه، تسعى الآن لإشعال الفتنة وضرب السني بالشيعي، لجرِّ هذه الدول إلى حلف “إبراهيمي” ضد إيران. كل ذلك جعل الحسابات تكشف عن سوء تقدير، ولو أن الحلم كان هو تدمير بنية الشرق الأوسط ككل وليس إيران فقط، بل وضرب السني بالشيعي كنهاية مطاف الحلم الصهيوني. هذا لم يحدث إلى حد الآن، ولا ندري ماذا سيحدث غدا، إن استمر هذا الانجرار الأمريكي الأعمى وهذه الغطرسة التي لا ترغب حتى في التراجع عن حسابات الخسارة، كون ذلك سيمثل هزيمة مدوِّية للأمريكان وللكيان، مادام النظام في إيران قائما ولو كان قاعدا.
الضربات الجوية مهما كانت مكلفة ومدمِّرة للاقتصاد والبينة التحتية، لا يمكنها أن تُسقط نظاما مثل النظام الإيراني الذي استثمر في المظلومية التاريخية والشهادة والبكاء على ظلم التاريخ ومقتل الحسين، ومجرد بقائه يمثل هزيمة مدوِّية للبيت الأبيض ولتل أبيب.
مشاهد الدمار الذي حلَّ بالكيان والبنية الاقتصادية والتحتية ونموذج الردع الذي أخرج المارد من تحت الرماد، ردع كان الكيان يعتقد أنه بات بلا فعالية وبلا أوتاد منذ عدوان جوان 2025، والطريقة غير المتوقعة التي تعاملت بها إيران مع أهداف أمريكية بالمنطقة، والتي أذهلت الجميع، ستشكل الدافع المعاكس للجم العدوان رغم ما تسعى إليه أجهزة الاستخبارات في الكيان خاصة، من أجل الوقيعة بين إيران وجيرانها العرب، الذين نأمل أن يلجموا المعتدي، فالبادي أظلم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!