صراع بين رئيسة سلطة الضبط ووزير البريد يرهن رخصة الجيل الثالث
تسببت الخلافات الحادة التي اندلعت بين رئيسة سلطة الضبط للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية (ARPT) ووزير البريد وتكنولوجيا الإعلام والاتصال، بشأن بنود دفتر الشروط الخاص بطرح الرخصة الخاصة باستغلال تقنية الجيل الثالث وما بعد الجيل الثالث الذي كان مقررا في الـ11 أوت الجاري.
وتحدثت مصادر متطابقة لـ”الشروق”، أن وزير القطاع، موسى بن حمادي، يكون قد انزعج كثيرا من قرار رئيسة سلطة الضبط التي تعمدت عدم تحديد تاريخ محدد لفتح الأظرف الخاصة بالشركات الراغبة ي المشاركة في العملية.
وهو ما يعني أن سلطة الضبط بإمكانها استقبال العروض من المتعاملين وتأجيل فتحها إلى التاريخ الذي تراه الهيئة المعنية بالضبط مناسبا، والذي قد يمتد إلى ما بعد نهاية العام.
ولا يحق لوزير البريد وتكنولوجيا الاتصال بموجب القانون مساءلة سلطة الضبط للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، باعتبارها هيئة تتمتع بالاستقلالية التامة عن الوزارة، وبالتالي لن يكون للوزير المسؤول قانونا أمام الحكومة والمواطنين بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للقطاع سوى الانتظار لسنوات أخرى إلى غاية تسوية سلطة الضبط للحسابات الموجودة في رأس رئيستها.
وتزامن قرار سلطة الضبط مع عودة المفاوضات بين الحكومة الجزائرية ومجموعة فيمبلكوم الروسية النرويجية، بشأن شراء حصة مسيطرة في شركة “أوبتموم تلكوم الجزائر” (جيزي)، حيث تسعى الكثير من الأطراف المحلية والدولية إلى الضغط أكثر على الحكومة الجزائرية لتأجيل طرح الرخصة الخاصة باستغلال الجيل الثالث للهاتف النقال، إلى غاية فض النزاع الخاص بشركة “جيزي”، وبالتالي تمكينها من المشاركة في المناقصة وطرح الخدمة، مما يرفع من سعر الشركة في حال القيام بأي تقييم جديد للشركة تحضيرا لشرائها من طرف الحكومة الجزائرية.
ويفسر مختصون في قطاع الاتصالات، الضغوط (الدولية) الممارسة على الحكومة الجزائرية بقيمة الأرباح التي ستحول إلى الخارج من حاصل شراء الشركة من طرف الحكومة في الحالتين. ويتراوح الفارق في سعر “جيزي” على حالتها الحالية، أي شركة هاتف جوال لتوفير خدمات الصوت قبل الجيل الثالث، وشركة للصوت والبيانات بعد طرح الجيل الثالث، بعدة مرات سعرها الحالي وهو السبب الحقيقي للحرب الدائرة رحاها بين أصحاب الشركة الحقيقيين والحكومة الجزائرية التي سجل اهتمامها بالشراء فتورا بسبب قرب انتهاء مدة رخصة استغلال الشركة المقرر منتصف 2016.
وقال يونس قرار، الخبير في تكنولوجيات الاتصال، في تصريحات لـ”الشروق”، إنه من غير المعقول من الناحية التقنية عدم اتفاق سلطة الضبط مع الوزارة الوصية حول بنود تقنية يتضمنها دفتر شروط خاص بطرح خدمة من الخدمات، إلا في حالة وحيدة وهي وجود حسابات لا علاقة لها بلب الموضوع وهو طرح خدمة الجيل الثالث للهاتف النقال.
وأضاف المتحدث أن هذه “الهوشة” غير المعلنة حول الجيل الثالث المستمرة منذ 2011 تكبد الجزائر خسائر سنوية تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار، فضلا عن مئات آلاف الوظائف في قطاع الاتصالات والقطاعات الاقتصادية ذات الصلة، ومنها البريد والبنوك والتأمينات والتربية والصحة والتجارة والقطاعات الخدمية الأخرى، من خلال الخدمات الإلكترونية التي سيوفرها الإنترنت المتنقل عبر خدمة الجيل الثالث وما بعده، فضلا عن المداخيل المهمة للخزينة العامة من العائد على رقم الأعمال الذي يمثل تقريبا 0.5 % من الناتج الداخلي الخام سنويا.
وتعتبر الجزائر واحدة من الدول الأكثر تخلفا في العالم في مجال الإنترنت بحسب تصنيف الاتحاد الدولي للاتصالات.