خبراء اقتصاديون يحللون الاحتجاجات الشعبية بالأرقام
صرف الملايير ينقصه الحساب والعقاب لمحاربة “الحڤرة” والبطالة
أكد، أمس، الباحث الجزائري خالد منة، عضو في مركز البحوث في الاقتصاد التطبيقي للتنمية الكائن مقره ببوزريعة في العاصمة، في اتصال بالشروق، أن غياب سياسة شفافة في إحصاء الفقراء في الجزائر من طرف الدولة وعدم جردهم في قائمة واضحة، هو سبب الخلط في عمليات الدعم عن طريق خفض الأسعار، وكمختص في الاقتصاد، يرى أن سياسة الدعم الكامل غير نافعة في مجتمع كالجزائر، وأن الدعم الموجه إلى الفقراء مباشرة يقتضي انتهاج منهجية اجتماعية قوية عن طريق الإحصاء الشفاف لهؤلاء.
-
وقال متحدث الشروق، أن البرامج العمومية التي انطلقت منذ 10 سنوات لم يصطحبها خلق مناصب شغل بشكل كاف للشباب، حيث أن الدولة قامت بجهد بالنسبة إلى التنمية، وأنفقت في مشاريع عمومية أموالا كإقامة الطرقات والسكنات والمستشفيات، ولكن الذي حدث أن نتائج نسبة النمو تراوحت بين 2.4 بالمائة و 3 بالمائة، عكس ما كان متوقعا، حيث كان من المفروض تحقيق نسبة نمو أكثر من 6 بالمائة، وهذا ما خلف مشكلا في توفير مناصب.
-
وقال المتحدث إن نسبة البطالة في الجزائر بالنسبة إلى الشباب الذين يطلبون العمل لأول مرة والذين تتراوح أعمارهم بين 16 سنة و30 سنة، قدرها مركز البحوث في الاقتصاد التطبيقي للتنمية ما بين بـ30 و40 بالمائة، فيما حدد ديوان الإحصاء نسبة البطالة بـ10.9 بالمائة، لكن حسب الباحث خالد منة، فإنه بالنسبة إلى الفئة العمرية المذكورة البطالة مشكلة حقيقية لأن الاستثمار العمومي غير كاف لتوفير مناصب شغل، في الوقت الذي تخلف القطاع الخاص لخلق ديناميكية تعويض الأموال التي صرفت في نفقات برامج ومشاريع العمومية والتجهيز العمومي.
-
وأشار إلى أن برامج تشغيل الشباب لم تستوعب أمواج البطالين، وأن المؤسسات الخاصة تعاني من ضعف الحصول على القروض والعقار. مؤكدا أن المشكل مؤسساتي، وهناك نفقات عمومية تتمثل في بناء جامعات وطرقات وغيرها، ومن جهة أخرى تشكل شللا وليس ديناميكية خلق ثروة وتختصر على قطاع الفلاحة والمحروقات، لكن عدم وجود نمو اقتصادي سبب تراجعا في خلق مناصب شغل للشباب.
-
ومن جهته، صرح الدكتور أحمد لطفي بوخاري، باحث في علم الاقتصاد، وأستاذ في كلية التجارة، للشروق، عن رأيه فيما يحدث من احتجاجات عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وقال إن الدول العربية انتهجت النظام اللبيرالي، ولكنها لم تحسن استعماله، خاصة لأنه نظام اقتصادي يحتاج إلى دولة قانون، وأضاف أن الدول العربية ومنها الجزائر، تحولت المؤسسات الاقتصادية فيها إلى إدارة بيروقراطية تنتج الورق بدل إنتاج الرغبة في الجهد الفكري والمالي.
-
والسير البطيء الذي تعرفه الاقتصادية العربية، حسبه، راجع إلى نقص ثقافة مالية وتنموية، حيث أن البرجوازية أصبحت مافيوية تجمع أموالها على حساب الطبقات الكادحة، وباستغلال فاحش من طرف سفهاء اقتصاديين، ورفع أسعار مواد سواء محلية أو مستوردة. وغاب – يقول الباحث في الاقتصاد – على هؤلاء أنها وصلت إلى مرحلة تعيش فيها شعوب هذه الدول ثورة معلومات وتطورا تكنولوجيا في الإعلام، وهذا ما فتح لهم مواقف معارضة، وأصبح أصغر شاب يملك شخصية من خلال الفايس بوك، وتويتر، أكثر من المسؤولين الذين ينتمون إلى جيل قديم، هؤلاء كانوا يعتمدون على شرعية التاريخ، لكنهم لا يملكون شرعية العصرنة، مشيرا الى إن ما حدث في الدول العربية هو أن التخلف إلى وراء الطبقة الرأسمالية، أدى إلى حصر الشعوب في متاهات الرأسمالية المتوحشة، عكس ما يحدث في دول الرأسمالية الإنسانية، واصفا خلطة النظام اللبيرالي بالجلطة في ظل عشوائية أشبه بالمافيا ينتهجها الاقتصاديون ورجال الأعمال.