-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد ما لعبت دورا كبيرا في خفض التوتر

روايال تحذر باريس من انهيار جسور التواصل مع الجزائر

محمد مسلم
  • 411
  • 0
روايال تحذر باريس من انهيار جسور التواصل مع الجزائر
ح.م

استشعرت رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، سيغولين روايال، علامات انهيار كل ما بنته خلال زيارتها إلى الجزائر نهاية شهر جانفي وبداية فبراير المنصرمين، وحذرت ضمنيا الجانب الفرنسي من مخاطر سياسة الهروب إلى الأمام، التي ينتهجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إدارة علاقاته مع الجزائر.
واستغلت الوزيرة الفرنسية السابقة، زيارة بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، إلى الجزائر المرتقبة الأسبوع المقبل، لتغرد الثلاثاء السابع من أفريل الجاري، انطلاقا من منصة “إكس”، متحسرة على تراجع الديناميكية التي شهدتها العلاقات الثنائية، والتي يتحملها الجانب الفرنسي، الذي كان في كل مرة يبادر بالإساءة والاستفزاز تجاه الجزائر.

الفرنسيون يحاولون التنصل من الإنابات القضائية وزيارة لوجوندر على المحك

وكتبت المرشحة الاشتراكية السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية في تغريدة معلقة على زيارة البابا إلى الجزائر: “إن العلاقات بين الجزائر وفرنسا تشهد توترا مؤسفا، وهو توتر يهدد الاستقرار والسلام العالميين، تُذكرنا زيارة البابا إلى الجزائر بأن التاريخ والثقافة، إلى جانب الإيمان، أدوات فعالة للحوار”.
وكانت سيغولين روايال قد انتقدت بشدة السلطات الفرنسية بعد عودتها إلى بلادها من الزيارة التي قادتها إلى الجزائر، وهاجمت بشدة وزير الداخلية، لوران نونياز، الذي كان قد وضع في البداية شروطا مقابل زيارته إلى الجزائر.
وقالت روايال في حوار سابق لها مع القناة التلفزيونية الخاصة “بي آف آم تي في”، عقب الزيارة: “عندما يضع شروطا، فهو لا يريد الذهاب. يجب على وزير الداخلية أن يذهب. إنهم في انتظاره”، وهو ما حصل فقد زار نونياز الجزائر واستقبل من قبل الرئيس تبون.
كما سبق لها وأن انتقدت الرئيس الفرنسي بسبب تعاطيه مع الجزائر، وطالبته باتخاذ خطوات على صعيد ملف الذاكرة العالق، وجددت هذه الدعوة في تغريدتها قائلة: “بصفتي رئيسة جمعية فرنسا الجزائر، التي أنشأتها جيرمين تيلون عام 1963 تحت رعاية الجنرال ديغول لمعالجة الجراح والعمل على إصلاح العلاقة بين شعبينا، آمل أن توقظ هذه الزيارة التاريخية (للبابا) الضمائر في نهاية المطاف”.
وبدت سيغولين روايال حذرة جدا في تغريدتها في التعاطي مع أزمة العلاقات الثنائية، بسبب الحملة التي تعرضت لها خلال زيارتها الأخيرة إلى الجزائر من قبل السياسيين اليمينيين واليمينيين المتطرفين ومنابرهم الإعلامية. ولم تحقق زيارتها تلك الإجماع في الداخل الفرنسي، وقد كشفت يومها أنها طلبت لقاء مع الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد عودتها من الجزائر، وأكدت أنها لم تتلق تجاوبا من قبل سيد قصر الإيليزي.
وجاءت “تغريدة” رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر” في ظرف جد حساس، طبعه عودة التوتر بين البلدين بعد حالة من الهدوء غير المعلن، عقب زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، إلى الجزائر، غير أن باريس لم تعرف كيف تستثمر في هذا الهدوء بسبب مواقف سياسية ودبلوماسية طائشة أعادت الأزمة إلى مربع البداية.
وخلال الأسبوع المنصرم استدعت الخارجية الجزائرية القائم بأعمال السفارة الفرنسية في الجزائر، من أجل تبليغه احتجاج الطرف الجزائري على قرار القضاء الفرنسي بتمديد مدة سجن الموظف القنصلي الجزائري المسجون ظلما، لمدة سنة أخرى خارج الأعراف الدبلوماسية، في تناقض صارخ مع اتفاقية فيينا لسنة 1961 للعلاقات الدبلوماسية.
ولم تلبث العلاقات الثنائية أن تأزمت بشكل أكبر بعد بيان مجلس الوزراء الجزائري مطلع الأسبوع الجاري، والذي خصص هامشا للرد على الاستفزازات الفرنسية، التي جسدتها التصريحات الخطيرة للمدعي العام لقضايا الإرهاب، أوليفيي كريستان، الجمعة المنصرمة.
وردا على ذلك، كشف الطرف الجزائري عن عدم تعاون القضاء الفرنسي في العشرات من الإنابات القضائية التي وجهها إليه نظيره الجزائري، والتي وصلت 61 إنابة تتعلق بنهب المال العام وكذا قضايا الإرهاب، الأمر الذي جعل الطرف الفرنسي يستشعر الحرج ويقوم بتسريبات عبر موقع صحيفة “لوفيغارو” مساء الإثنين 06 أفريل 2026، نقلا عن “مصادر” مجهولة الهوية، مفادها أن “السلطات الفرنسية تعارض عدد الإنابات المقدمة من قبل الجزائر، وأنها مدت يدها للتعاون في هذا المجال”، في محاولة بائسة لتبرير ساحتها.
وبينما تتحدث صحيفة “لوفيغارو” عن زيارة مرتقبة لمدير معهد العالم العربي في باريس والمستشارة السابقة لدى قصر الإيليزي لشؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط، آن كلير لوجوندر، والتي خلفت سلفها جاك لانغ الساقط بـ”فضيحة إبشتاين “، تؤشر التطورات المتلاحقة على صعيد العلاقات الثنائية، إلى أن هذه الزيارة باتت على كف عفريت، بسبب الغضب الجزائري من توالي الاستفزازات الفرنسية، والتي باتت تهدد أكثر من أي وقت مضى بقطيعة دبلوماسية في الأفق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!