-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صغارٌ في خطبٍ عظيم

صغارٌ في خطبٍ عظيم

كشفت الأهوال الصحية والبيئية الأخيرة في الجزائر، صِغر الكثير من “الشخصيات” التي كان البعض منها يطمح ويأمل في أن يصبح رئيسا للبلاد، أو على الأقل قطعة أساسية في الدولة الجزائرية؛ فمن غير المعقول أن نمضي أكثر من سنة ونصف سنة، ونحن نئنُّ تحت سوط الوباء القاتل الذي زعزع الحياة الصحية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية، ولا نسمع ولو نصيحة، ولا نقول حلا لهذه الجائحة..

من المفروض أن الذي ترشح لرئاسة البلاد قد جهّز طاقمه الصحي وحتى طبيبه الخاص وأفكارا جديدة لمنظومة صحية كاملة، التي بإمكانها أن تنوب عنه، ويطل على الجزائريين ناصحا مقترحا بروتوكولا صحيا بديلا أو مدعما لما هو موجود، ومن غير المعقول أن تلتهم النار أعز ما تفتخر به الجزائر من غابات وتأتي على الحيوان وعلى الإنسان وتضع وحدة البلاد على حافة خطر الفتنة، ولا نسمع كلمة واحدة من هؤلاء الذين حاولوا على مدار سنوات وحتى عقود، أن يوهمونا بأنهم أصحاب الحلّ، أو مهدي البلاد المنتظر.

وباستثناء بيان حزب “الدا الحسين”، فإنَّ صمت البعض، وردَّ الفعل الهزيل من البقيَّة، أكد الانطباع الذي يقول إنَّ مشكلة الجزائر على مدار عقود، لم تكن فقط في النظام، وإنما في ضعف المعارضة، التي لا تقول في كل مقام، وتختفي عندما يجب أن تظهر، وهي في العادة لا تلملم الجراح، وأحيانا تزيد في آلامها.

كلُّ حزبٍ أو أي تشكيل معارض، من المفترض أن يكون مشروع سلطة، له برنامجٌ كامل واقتراحات لحل مشاكل البلاد والعباد، وكل شخص يتصوّر نفسه بديلا لما هو موجودٌ من حكام وقادة، هو رجلٌ جاهز لأيِّ طارئ، سواء لتعويض الحاكم، أو لإبراز إمكاناتِه وبرامجه للناس، لكن في حالة الجزائر يبدو أن الذين لا يظهرون إلا في المواعيد الانتخابية، هم من فاقدي الشيء، فكيف لهم أن يعطوه؟!.

لا يمكن أن تكتفي المعارضة في الجزائر سواء في الداخل أو في الخارج بدور المفتِّش الذي يسير على خطى “المخطئين”، ينشر غسيلهم ويضعهم تحت مجهره، من دون أن نعرف له حلولا أو اقتراحات، لأن ما يقوم به بعض الأشخاص الذين يُنظّرون باستمرار من داخل ومن خارج الوطن، يمكن لكل مواطن بسيط أن يقوم به، لأنَّ البلاد في حاجة إلى أفكار جديدة ونيّرة، قابلة للتنفيذ، كما في حالة المرض، إذ لا يصبح للتشخيص أي فائدة، إن غاب العلاج.

مرّت عاصفة الجائحة بفاتوراتها الثقيلة ومازالت، ومرّ الحريق الذي أتى على الأخضر اليانع، واقتربت الفتنة من حصن البلاد، ولم نسمع كلمة طيِّبة وسديدة واحدة، وهو ما جعل الجزائريين يتبادلون تغريداتهم، كما ظهرت الكثير من الطحالب التي ملأت بفراغها الفراغَ الرهيب الذي تركه هؤلاء، الذين حلموا بالقيادة وهم لا يمتلكون أيَّ شرطٍ من شروط القيادة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!