صغيري يقلد ما حوله من سلوكيات سيئة.. ما العمل؟!
ابني يبلغ من العمر 6 سنوات يقلد من حوله بشكل غريب، ودائماً ما يتقمص شخصية ليست له، لدرجة إني أشعر أنه ليس لديه مخ يفكر به ليبني شخصيته، فمثلاً ينتظر ابن عمه ينهي كلامه حتى يقلده في قول نفس الكلام، فيلغي شخصيته، أصبحت للأسف أضربه من عصبيتي بسبب ذلك، فهو ليس صغير، يقلد كل ما هو خاطئ من سلوكيات وتصرفات من حوله، ماذا أفعل؟
ناهد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
أهلاً وسهلاً بك سيدتي على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك كله للخير، وأن يعينك على تربية أبنائك تربية صالحة متوازنة ، وأن يجعلهم ذخراً للإسلام والمسلمين.
سيدتي ابنك يبلغ من العمر 6 سنوات وتقولين ليس بصغير؟
التربية فن يحتاج للقراءة والإطلاع، فهذا العمر أخيتي إن لم تسعي أنتي من خلال الوسائل التربوية المفيدة، والتي لن تعرفينها إلا من خلال القراءات التربوية، بأن تبني له شخصيته المستقلة، وأن تساعدينه على اكتشاف مواهبه واهتماماته، وأن يجد منك أنت اهتماما خاصاً في اللعب والقراءة وغيرها من النشاطات لن يجد ما بمليء فراغه كطفل، وسوف يلجأ للتقليد الأعمى.
وتقليد السلوكيات الخاطئة هو لفت للأنظار نتيجة فقدان الاهتمام، وعلاج الأمر بالضرب سيزيد المشكلة، بل سيجعلها مشكلات كثيرة بدلاً من مشكلة واحدة!
ابنك صغير، وما زال في مرحلة تشكيل شخصيته، العبي معه كثيراً، العبي معه ما يختاره هو من ألعاب، وليس أنتي، العبي معه ما تبحثين من خلاله من مشكلات يعاني منها، فمثلاً العبي معه أنك أنت الطفل وهو الوالدة، لتكتشفي ما يزعجه منك!! ألعبي معه أنه هو المعلمة وأنت الطفل لتكتشفي من يزعجه من الروضة أو المدرسة، ارسمي معه كثيراً لتعرفي عن شخصيته واهتماماته، وكل هذا سيضع يدك على مواهبه ومشكلاته وتخوفاته، مما سيساعدك على البدء في تشكيل شخصيته واهتماماته، ادخلي معه عالم الحيوانات ليكتشف بنفسه عن كل حيوان، ماذا يأكل وكيف يعيش، ادخلي معه عالم العلوم من خلال برامج المكتشف الصغير والذي كان يعرض على قناة جيم من قبل، استعيني كذلك ببرامج المنتسوري لاكتشاف مواهبه.
عندما يحدث موقف يقلد فيه أحد ما تحدثي معه بهدوء، أساليه من تقلد سيقول لك فلان، قولي له هل أنت – اسمه – أم أنت فلان، اجعليه يرفض التقليد من أعماقه وليس إجباراً بالضرب.
وتضيف المتخصصة التربوية رضوى البدوي قائلة: “بداية أسأل الله تعالي أن يعينك على التربية، وعلي حمل الأمانة التي وهبك الله إياها كما يقول الإمام الغزالي: “الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة أبواه، وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر؛ شقي، وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه، والوالي له”.
لم تذكري الفارق العمري بينه وبين ابن عمه، ولكن من المؤكد حرصك على تعليمه، وتوجيهه لما ينفعه، يجعله شخصية مستقلة غير منساق لأحد، ولكن إياك أخيتي ومسايرة الغضب الذي يعقبه الضرب المبرح، فإنه باب الشيطان يقنعك بأنك هكذا تربين ابنك، بل احذري حتى لا تهدمين شخصيته، وتحطمين ثقته بنفسه، ويصبح تقديره لذاته منعدم، فضربك له لممارسته أي سلوك يؤكد له السلوك لا ينفيه مطلقاً؛ فدماغ الطفل يسجل الفعل فقط، ولا يسجل النهي؛ فعلي سبيل المثال عندما تقولين له “لا تصرخ” فدماغه لن يسجل سوي الصراخ، ويحذف أداة النهي “لا”، فيزداد الطفل بالصراخ مما يجعل الآباء يصفون أبناءهم بالعند والإصرار علي الخطأ!
وحتى تتمكنين من معالجة تلك المشكلة أنصحك أولا الاستعانة بالله ودربي نفسك علي الهدوء والصبر كما أوصانا حبيبنا المصطفي صلي الله عليه وسلم “إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يتصبر يصبره الله” رواه البخاري ومسلم، ثم تتبعي أصل المشكلة وابحثي عن مصدرها فتقليد ابنك لابن عمه ليس هو المشكلة إنما هو العرض الناتج عنها ؛وعلي الأغلب فابنك يحتاج تدعيم ثقته بنفسه وتقدير أفعاله -مهما كانت بسيطة بوجهة نظرك – ويحتاج أن تنصتي إليه جيدا ً حتى يشعر بأنه شخص مهم، وكلامه، وأفعاله تحترم، وشجعيه علي إبداء رأيه أمام الآخرين، وأكثري من مدحه، واذكري سلوكياته الإيجابية أمام المعارف في حضوره مع تجاهل تقليده لأي شخص حتى لا تثبتي عنده تلك العادة كما ذكرنا سابقاً، فإن قلد تصرف حسن شجعيه عليه،وإن قلد تصرف سيء فلا تنهري، واشرحي له -حسب عمره- أن هذا التصرف خاطئ وغير مقبول، ووضحي له التصرف الصحيح الذي عليه أن يفعله، وبإذن الله مع الوقت ستجدين له سلوكياته الخاصة، ولن يقبل الانسياق لأحد.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق
للتواصل معنا: