منوعات
نحاتون.. حرفيون وفنانون ينتفضون ضد الإساءة إلى رموز الثورة ويؤكدون:

صفقات مشبوهة لاستيراد تماثيل الشهداء من الصين!

الشروق أونلاين
  • 6329
  • 0
ح.م
حتى التماثيل تستورد

تطوّر موضوع إزالة تماثيل الشخصيات الوطنية والثورية بعد أيام من تنصيبها، وامتد إلى تخريب نصب تذكارية لشهداء وحتى تماثيل عادية لحيوانات. فهل الظاهرة تشويه مُتعمّد لتاريخ الجزائر، أم حرب على حرفة “النّحت”. “الشروق” سألت العديد من الفنانين والنحاتين عن الموضوع أين كشفوا عن معلومات خطيرة تتعلق بمكيدة مدبرة لتشويه رموز الثورة بتماثيل شهداء مستوردة من الصين وأخرى مصنوعة بطريقة استفزازية..

هر الجدل مؤخرا حول تماثيل الشخصيات ورموز الوطن، التي أقامتها السلطات المحلية ببعض الولايات، لكنها سرعان ما رفعتها، بعد رفض شعبي لها لتشويهها صور الشهداء.

قضية التماثيل المشوّهة انطلقت من مدينة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، التي كرمها مقاول، فأهدى المدينة تمثالا يُجّسد شخصية العلامة عبد الحميد بن باديس في وضعية جلوس، صمّمه ونحته مكتب دراسات برتغالي، ليتفاجأ الجميع بانتفاضة شعبية انطلقت شراراتها من مواقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك، شارك فيها مثقفون وعائلة ابن باديس، ما اضطرّ السلطات الولائية إلى إزالة التمثال بعد 3 أيام. وبرّرت عائلة الشيخ استياءها، بأن التمثال الشبيه بالتماثيل الرومانية، غير مطابق لصاحبه، فيما حوّله كثير من الشباب الذين يجهلون أصول التعامل مع التماثيل، إلى مادة للسخرية، فركّبوا له صورا وهو يدخن سيجارة ويشرب كوب قهوة، وآخرون صعدوا فوق رأسه. والجدل نفسه أثاره تمثال الشهيد العربي بن مهيدي، ما اضطرّ السلطات المحلية بعين مليلة مؤخرا، إلى إزالته تحت ضغط الشارع ، بمبرر أن “الرأس الإسمنتية المُشوّهة” إساءة إلى أحد رموز الثورة. 

 وحتى عملية ترميم تماثيل الشخصيات، صارت محل جدل في الجزائر، فمؤسسة الأمير عبد القادر، استنكرت النتيجة الكارثية بعد تمليط تمثال الأمير عبد القادر الواقع بشارع العربي بن مهيدي بالعاصمة، بسبب استعمال طلاء “لا يسرّ الأنظار” فوق تمثال مصنوع من معدن البرونز النبيل، ودون استشارة مديرية الفنون الجميلة المؤهلة.

وامتد الجدل، ليطال التماثيل العادية، وكأن حملة إزالة التماثيل أصبحت تقليدا لا غير، وإلا كيف نفسر ثورة مواطنين من ولاية تبسة، وحرقهم تمثالا يجسد صورة خروف، بمبرر أن الولاية في حاجة إلى نصب تذكاري يخلد شهداء المنطقة وليس تمثال حيوان…

 

الفنان التشكيلي العالمي الطاهر ومان:

نُصبنا التذكارية “مهازل” وتماثيلنا “من دون روح”

 تأسّف الفنان التشكيلي العالمي الطاهر ومّان، لحال الفن في الجزائر، حيث قال: “في الدول الأوروبية التي تحترم الصورة الجميلة، تخصص أي مؤسسة أو قطاع نسبة 1 في المائة من ميزانيتها للتحف الفنية خلال البناء أو التجهيز”، مؤكدا أن الجزائر تحتضن أفضل الفنانين في حرفة النحت، الذين تعاملوا مع مراجع عالمية، أمثال أحمد بن يحيى ابن قسنطينة، الذي يُعتبر من روّاد النحت في الجزائر وأوروبا، وكان مرافقا للفنان الفرنسي سيزار، والنحات محمد بوكرش ابن مدينة تيبازة، الذي شارك في تظاهرات فنية عالمية، هو الآن متقاعد ومهمل من السلطات. والشاب سليم ركاح من سطيف”. وتساءل ومان لمَ لم تتعرض التحف الفنية التي أبدعها نحاتون جزائريون في سنوات خلت للتلف، وبقيت خالدة، مثل تمثال الحمّالين بساحة تافورة، والجواب حسبه “لأنها مصنوعة وفق مواصفات العمل الفني، النحاتون كانوا يستعملون أشخاصا حقيقيين لأخذ قالب التمثال، مع التركيز على الزوايا البصرية والعلو. فتحس أن بالتمثال روحا”.

ووصف الطاهر ومان النصب التذكارية المخلدة للشهداء التي تقيمها البلديات “بالمهازل”، متسائلا: “أيعقل أن يشيد نصب تذكاري من “الفايونْصْ” ووفق تصميم ساذج مخالف لأصول النحت”. وسبب المهازل، أرجعه المتحدث إلى غياب مصلحة خاصة بالنصب التذكارية. يقول: “… في كوبا يتدخل نقاد ومتخصصون في العمران عند نحت تمثال”..

 

الفنان التشكيلي محمد بوكرش:

تمثال الرئيس الراحل بوضياف في المسيلة من “المهازل”

 أما الفنان التشكيلي محمد بوكرش، عندما سألناه عن رأيه في الموضوع، فردّ: “هذه الأسئلة يجب توجيهها إلى المسؤول الأول عن قطاع الثقافة، عز الدين ميهوبي” وواصل: نحتاج إلى صحوة جماعية في المجال الفني والجمالي، وإسناد المسؤوليات إلى أهلها، “ولكن مادامت البرامج والمشاريع تمنح بطرق ملتوية وبالوصاية والوساطة، فكأننا نضرب الريح بهراوة”. وحسب المتحدث، هذه التماثيل المشوّهة هي كالفطريات التي وجدت أرضا خصبة، وإلا لما رأيناها في شوارعنا”، وتأسف بوكرش لحالة تمثال الرئيس الراحل محمد بوضياف الموجود بالمسيلة، الذي وصفه “بالمشوه..تريد أن تبكي عندما تراه”.

وإصلاح الأوضاع، حسب محدثنا، يتطلب إسناد عملية إنجاز التماثيل والنصب التذكارية إلى نحاتين يقدمون عروضهم بطرق شفافة، ويتم انتقاء العمل المناسب من طرف مختصين.

 

رئيس الفدرالية الوطنية للحرفيين، رضا ياسي:

لمَ يتولى الأتراك ترميم القصبة ومسجد كتشاوة رغم وجود نحّاتين جزائريين؟

استنكر رئيس الفدرالية الوطنية للحرفيين، رضا ياسي، تجاهل السلطات الجزائرية لحرفييها، مؤكدا لـ”الشروق” أن الجزائر تستورد تماثيل الشهداء ورموز الثورة والوطن من الصين، في حين إن النحاتين الجزائريين لا يحظون بفرصة للعمل، مقارنة مع الأجانب، رغم تأكيد السلطات كل مرة منحها الفرصة للعمالة المحلية، متسائلا: “في الجزائر لدينا نحاتون محترفون، فمنهم من ينحت ببراعة على الجبس في مناطق وادي سوف وتيسمسيلت… لكن ليس لديهم طلبيات للعمل، فيتعاملون فقط مع أصحاب البناءات الخواص، في تزيين المنازل، أو بعض المقرات الرسمية”، وتمنى محدثنا أن تلتفت الدولة إلى حرفييها في مختلف المجالات. وضرب ياسي مثالا بمشروع ترميم القصبة، الذي لم يمنح لحرفيين جزائريين، ومثله ترميم جامع كتشاوة الذي استحوذ عليه الأتراك، متسائلا: “لم لا يستعينون بجزائريين جنبا مع الأتراك لتشجيع حرفيينا وتعليمهم”.

مقالات ذات صلة