صلاحيات البرلمان لمراقبة الحكومة في الميزان
عادت مجددا قضية برمجة الأسئلة الشفوية على مستوى المجلس الشعبي الوطني للواجهة، في وقت تتحدث فيه الأوساط السياسية القريبة من السلطة عن منح صلاحيات موسعة للهيئة التشريعية في التعديل الدستوري المقبل.
وجاء تأجيل مكتب الغرفة السفلى للبرلمان، برمجة سؤال شفوي وجه لوزير الأشغال العمومية، يتعلق بالطريق السيار، شرق ـ غرب، ليعيد فتح ملف الصلاحيات الرقابية المخولة للهيئة التشريعية ومدى احترامها من قبل الحكومة والبرلمان معا.
ومعلوم أن السؤال الشفوي، يعتبر من بين الآليات الرقابية التي يخولها الدستور للهيئة التشريعية للوقوف على مدى احترام الحكومة لوعودها وإنجازها لمشاريعها وفق الآجال والمعايير المحددة سلفا.
هذه القضية فجّرها أحد نواب تكتل الجزائر الخضراء، وهو ناصر حمدادوش، الذي أودع سؤاله الشفوي في 31 أكتوبر2013، تحت رقم: 253 – 2013، ما يعني أن هذا السؤال وجه لوزير الأشغال العمومية السابق، فاروق شيالي، ومع ذلك لم يبرمج إلى غاية اليوم، بالرغم من مرور نحو عشرة أشهر، ومجيء وزير جديد للقطاع.
واللافت في الأمر هو أن مكتب المجلس، وبعد طول انتظار، برمج السؤال أول أمس الخميس، غير أنه وفي آخر لحظة تم تأجيل برمجته إلى موعد لاحق لم يتم تحديده بحسب النائب، الذي قال لـ“الشروق“، إنه لم يتلق أي تبريرات للتأخر في برمجته، ثم للتأجيل المفاجيء، من قبل الجهة المعنية، ممثلة في مكتب الغرفة السفلى.
تأجيل برمجة السؤال والإجابة عنه يطرح، برأي النائب، “العديد من الأسئلة حول المزاجية والتواطؤ الذي يمارسه مكتب المجلس مع الحكومة، والتحكّم في الأسئلة الشفوية والكتابية وكيفية برمجة الإجابة عنها“.
ويتمحور نص السؤال الشفوي حول حقيقة الغلاف المالي ودفتر الشروط ومقاييس وآجال إنجاز وتسليم مشروع الطريق السيار شرق ـ غرب، ويقول صاحب السؤال إن هذا المشروع يعاني من مظاهر الاهتراء والفساد الذي طاله، ما اضطر وزارة الأشغال العمومية إلى إعادة تأهيل: 170 كلم منه بتكلفة إضافية تقدر بـ: 6900 مليار سنتيم، والتي تخصّ المقاطع التي تربط كلا من البليدة ـ الجزائر ـ البويرة ـ برج بوعريريج وهي التي لم تتجاوز عمرها 05 سنوات فقط.
ويعرض صاحب السؤال إلى بعض الجوانب التي يلفها الغموض في “مشروع القرن“، سيما ما تعلق منها بالغلاف المالي المعتبر الذي استهلك لحد الآن 18 مليار دولار حتى قبل انتهاء الأشغال، ليتساءل عن التكلفة الحقيقة للمشروع بعد نهايته، مقدما أمثلة من الخارج قائلا إن “سعر الكيلومتر الطولي وفقا للمعايير الدولية يعادل 8 ملايين أورو، إلا أنها تبلغ عندنا حوالي: 14 مليون أورو“، وهي الأمور التي كانت وراء مطالبة النائب بإعلام الجزائريين عن مصير القضية المتعلقة بالمشروع والموجودة على مستوى العدالة.
كما يتساءل النائب عن الآجال الحقيقية لتسليم المشروع الذي انقضت آجاله بسنين، والتدابير التي ستتخذها الوزارة في المشاريع المستقبلية خاصة ما تعلّق بالطرقات التي ستنجز لاحقا، والتي من بينها 4500 كلم بالهضاب والجنوب، حتى لا يتكرر ما حدث مع الطريق السيار شرق ـ غرب.
وعلى الرغم من أن الأسئلة الشفوية تأخذ في عمومها الطابع الاستعجالي، إلا أن مكتب المجلس يعمد عادة إلى تأخير برمجتها لأشهر وربما لسنوات، إلى أن يصبح السؤال في غير محله، وعندها يتحول النائب إلى مضحكة في أعين غير المطلعين على إجراءات برمجة السؤال الشفوي.