صلاحيات جديدة لمجلس الأمة ضمن الدستور الجديد
اقترح قانونيون، مد مجلس الأمة بصلاحيات جديدة تمكنه من أن يكون جهة تشريعية بكامل الصلاحيات المخولة لاقتراح مشاريع القوانين، شأنه في ذلك شأن المجلس الشعبي الوطني، فيما رأى هؤلاء أن تفعيل دور البرلماني مرتبط ارتباطا وثيقا بتوفير مساعدة قانونية لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة، وتتمثل هذه المساعدة في استحداث منصب مرافق لممثلي الأمة برتبة مستشار قانوني.
دعا أمس، المشاركون في يوم دراسي حول “التجربة البرلمانية الجزائرية واقع وآفاق” إلى توسيع صلاحيات مجلس الأمة وإدراجها ضمن التعديل الدستوري المرتقب.
وفي هذا الشأن، أوضح الأستاذ في القانون مسعود شيهوب، الذي سبق له وأن شغل مقعد نائب بالمجلس الشعبي الوطني لعهدات متوالية، خلال مداخلة له في هذا اللقاء الذي حضره برلمانيون وممثلون عن بعض الهيئات الوطنية، وطلبة جامعيون أنه من “الضروري توسيع صلاحيات مجلس الأمة من خلال تمكينه من حق المبادرة في اقتراح القوانين وتعديلها” باعتبار ذلك “يساهم في تفعيل دور مجلس الأمة ويعمّق الممارسة النيابية”. واقترح شيهوب في هذا السياق “إدراج توسيع هذه الصلاحيات ضمن التعديل الدستوري المرتقب“.
من جانبه أكد الأستاذ في القانون بوسلطان محمد، أنه من “الضروري العمل على تفعيل دور البرلمانيين لتنشيط عملية سن القوانين” من خلال “توفير الإطار القانوني لتسهيل عملهم”، مقترحا “توفير مساعد قانوني لكل برلماني لمرافقته في مهامه”. وفي هذا الصدد أكد الأستاذ شيهوب على أهمية توفير هذا الإطار القانوني لتمكين نواب مجلس الأمة من “لعب دورهم التشريعي خاصة في ظل تسجيل نسبة ضئيلة من الاقتراحات المتعلقة بالقوانين مقارنة بالاقتراحات المقدمة من طرف الحكومة، التي تملك إطارات متخصصة في مختلف المجالات“.
وبدورها أكدت النائبة بمجلس الأمة زهية بن عروس، على أهمية تجاوز “حصر دور الغرفة الثانية للبرلمان في عملية تسجيل ومناقشة القوانين” إلى “دور اقتراح وتعديل القوانين”. ودعت إلى إشراك المجتمع المدني في عملية اقتراح القوانين من خلال مشاركة الجمعيات في أعمال لجان المجلس لإحداث “تفاعل” بين البرلماني والشعب ممثلا في هذه التنظيمات. كما اقترح المتدخلون أن تكون عملية استدعاء اللجنة المختلطة بين غرفتي البرلمان المكلفة بالفصل في الخلافات التي قد تحدث بين هاتين الغرفتين حول مشاريع القوانين من طرف إما رئيس مجلس الأمة، أو رئيس المجلس الشعبي الوطني، إلى جانب الوزير الأول، وإدراج هذا الإجراء في التعديل الدستوري المقبل.
المطالبة بتوسيع صلاحيات الغرفة الأولى بالبرلمان، تأتي مناقضة تماما لأصوات ترى أن الطابع الظرفي الذي أملى وجود الغرفة العليا زال، وبهذا الزوال أصبح لا حاجة لوجود مجلس الأمة خاصة بالصلاحيات المخولة له في الوقت الراهن، ومن بين من جهر بإمكانية الاستغناء عن مجلس الأمة، رئيس المجلس الشعبي الوطني السابق عبد العزيز زياري، الذي قال في حوار سابق “للشروق” أن لا حاجة لمجلس الأمة بالصلاحيات المخولة له حاليا.