صمتٌ وترقبٌ قبل ساعات من إعلان نتائج التشريعيات النهائيّة
ازدادت حالة الترقب لدى الأحزاب السياسية، مع اقتراب المحكمة الدستورية من استكمال دراسة آخر الطعون، فيما تتجه الأنظار إلى الإعلان عن النتائج النهائية للتشريعيات والذي يرجح أن يؤجل إلى ما بعد اختتام الدورة البرلمانية لمجلس الأمة الخميس، تفاديا لأي تشويش على هذا الموعد، مع الاستفادة من مهلة الـ48 ساعة الإضافية التي يجيزها القانون.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه التحقيقات الأمنية في عدد من الملفات المرتبطة بالانتخابات التشريعية، حيث يخضع أشخاص يشتبه في تورطهم في أفعال قد تكون أثرت على نزاهة الاقتراع، من بينهم نواب فائزون في الاستحقاق الأخير، للاستيضاح والتحقيق من قبل الجهات المختصة.
علاوة العايب: انتخابات جزئية واردة إذا ثبتت مخالفات مؤثرة في الاقتراع
ورغم أن عددا من المعنيين ينتمون إلى أحزاب سياسية معروفة، إلا أن الطبقة السياسية التزمت الصمت حيال هذه القضايا، من دون صدور مواقف أو توضيحات رسمية بشأنها او حتى التنديد، ما فتح باب التساؤلات حول الملف ومدى تأثير هذه التحقيقات على مسار إعلان النتائج النهائية، وما إذا كانت المحكمة الدستورية ستأخذها بعين الاعتبار قبل الفصل في الطعون الانتخابية.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في القانون الدستوري، علاوة العايب، في تصريح لـ”الشروق”، أن المسار الدستوري الخاص بإعلان النتائج النهائية يظل مستقلا عن المسار الجزائي للتحقيقات الأمنية، موضحا أن المحكمة الدستورية تفصل في الطعون الانتخابية المعروضة أمامها استنادا إلى الوثائق والأدلة والدفوع القانونية التي تتضمنها الملفات، ثم تعلن النتائج النهائية فور استكمال دراستها، من دون انتظار انتهاء التحقيقات القضائية أو الأمنية.
وأضاف المتحدث أن التحقيقات يمكن أن تستمر حتى بعد إعلان النتائج النهائية وتنصيب المجلس الشعبي الوطني، لأن لكل مسار إجراءاته وآجاله القانونية الخاصة.
وأوضح المتحدث أنه إذا أسفرت التحقيقات لاحقا عن ثبوت ارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون وكان لها تأثير مباشر في نتائج الانتخابات، فإن المعنيين يتابعون قضائيا وفقا للتشريع المعمول به، مع ترتيب الآثار القانونية التي يقررها القضاء في مثل هذه الحالات.
وأشار العايب إلى أن المحكمة الدستورية تتعامل مع الطعون بدرجة عالية من التدقيق، وتفحص كل ملف منفردا قبل إصدار قرارها النهائي، مشيرا إلى أنها قد تؤيد النتائج المعلنة إذا تبين سلامة الإجراءات، كما يمكنها، متى ثبت وجود مخالفات مؤثرة في نتيجة الاقتراع، أن تقرر إلغاء النتائج كليا أو جزئيا في الدائرة أو المكاتب المعنية، أو تصحيح النتائج وفقا لما تثبته عناصر الملف، بما يضمن احترام إرادة الناخبين وسيادة القانون.
وبناء على ذلك، فإنه من المنتظر أن تعلن المحكمة الدستورية النتائج النهائية للانتخابات التشريعية يوم الأحد المقبل على أقصى تقدير، باعتبار أن المهلة الأصلية المحددة قانونا تكون قد انقضت يوم الخميس، على أن تستفيد المحكمة من مهلة الثماني والأربعين ساعة الإضافية التي خولها لها المشرع لاستكمال دراسة الطعون والفصل فيها قبل الإعلان الرسمي عن النتائج.
ويشكل هذا الإعلان آخر محطة في الانتخابات، قبل الانتقال إلى مرحلة تنصيب المجلس الشعبي الوطني الجديد، والتي يتعين أن تتم في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ إعلان النتائج النهائية، ليعلن بعدها انطلاق العهدة التشريعية الجديدة واستكمال تشكيل المجلس الشعبي الوطني الجديد في عهدته العاشرة.