الرأي

صمود غزة يضع الصهاينة في ورطة

حبيب راشدين
  • 2172
  • 12

أكثر من أسبوع من عمر العدوان على غزة كان كافيا لإدخال جميع الأطراف في ورطة، وقد قطع جميعهم خط منع العودة إلى مواقع آمنة تحفظ له ماء الوجه، هذا على الأقل ما شعرت به الإدارة الأمريكية وهي ترى الكيان الصهيوني ينخرط بها داخل نفق قد سدّت منافذه مئات الضحايا من المدنيين الأبرياء، دون أن يحقق العدوان ولو واحد بالمائة من أهدافه، إلا إذا اعتبرنا أن الهدف الأول والأخير في تقديرات الكيان الصهيوني هو قتل الفلسطيني متى أتيحت له الفرصة.

لا شك عندي أن الإدارة الأمريكية، التي منحت الغطاء للعدوان بالتأكيد مجددا على”حقه في الدفاع عن النفس” قد تحركت بطلب من قادة الكيان، تماما كما حصل في عدوان 2006، بغاية البحث عن مخرج يحفظ لنتانياهو ماء الوجه، وليس من أجل إيقاف قتل الأبرياء، وتخريج مفردات تهدئة بات ثمنها الآن أغلى بكثير مما كان قبل سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا المدنيين، الذي يقيد المقاومة، ويمنعها من التفريط فيه عبر القبول بتهدئة غير مشروطة.

النظام العربي بدوره يجد نفسه في ورطة، بعد أن خسر جميع رهاناته السابقة على فرص ترويض الصهاينة للمقاومة، ولم يعد يمتلك كثيرا من الأوراق، لا من جهة الضغط على حلفائه الغربيين وعلى الكيان الصهيوني، ولا من جهة ممارسة الضغط على الفصائل المقاومة، وقد قطع معها حبل الصرة، وجسور التواصل منذ عدوان 2008 ، وكرس القطيعة عبر السكوت على الاستعداء المصري للمقاومة بل ولشعب غزة.

 وقد تكون مصر أكثر الأطراف العربية شعورا بثقل وتبعات العدوان، وهي عاجزة عن بناء موقف دولة، يتعالى بها على ما تعتقد أنها خطايا تكون”حماس” قد ارتكبتها في حق الدولة المصرية، وسوف يجد النظام المصري نفسه بعد حين، وقد خسر أكثر من دوره كوسيط، وأهدر فرصة العودة بمصر لدورها الريادي الذي كانت القضية الفلسطينية دائما هي مفتاحه وعمود خيمته.

غير أن الكيان الصهيوني هو من ينبغي له أن يشعر بثقل الورطة، وقد استخف بمقدرات المقاومة، وقدرتها على الانتقال السريع من صد العدوان ابتداء، إلى توسيع رقعة المواجهة، لتشمل فلسطين المحتلة بالكامل، وسوف تكون ورطته أعظم حين يبدأ جرد خسائره البشرية التي قالت عنها صحيفة “يديعوت أحرنوت” إنها سوف تفجر ثورة على الحكومة حين يسمح بنشرها، وقد وجد نتانياهو نفسه كمن ذهب يبحث عن قرنين فعاد مصلوم الأذنين، حاله كحال أولمرت وإيهود باراك، بل هو ألعن بعد أن يتأكد نبأ أسر أحد جنوده.

وما لم تنجح الضغوط الهائلة التي تمارس اليوم في الدوحة على قيادة حماس السياسية، فإن حلفاء الكيان الصهيوني ليس لهم من مخرج سوى إلزام الكيان الصهيوني بوقف العدوان فورا، ومنح ضمانات كافية للمقاومة بشأن رفع الحصار على غزة من غير قيد أو شرط، خاصة وأن صمود الشعب الفلسطيني في غزة، وتحمله البطولي للثمن الباهظ من دماء أبنائه ونسائه، لن يقبل بأقل من رفع الحصار بقرار أممي ملزم لجميع الأطراف. 

مقالات ذات صلة