العالم
إسرائيل اعتبرت ما يحدث في مصر هدية من "الرب"

صهاينة يحتفلون بقرب سقوط سيناء

الشروق أونلاين
  • 29086
  • 85

ما يحدث في مصر منذ الانقلاب على محمد مرسي، صار أشبه بالحلم الجميل بالنسبة إلى الإسرائيليين، الذين لم يخططوا أبدا منذ أن زرعوا كيانهم في الجسم العربي الإسلامي عام 1948 أن يصلوا إلى هاته المرحلة من التسيّد، إلى درجة أنهم صاروا ينتصرون من دون أن يطلقوا رصاصة واحدة ويخسر أعداؤهم من العرب، خاصة الدول الكبرى، مثل العراق وسوريا ومصر، بالرصاص العربي والمال العربي، في أكبر انتصار يتحقق لفريق على آخر في التاريخ، وأذل هزيمة يتذوقها شعب في صراع داخلي في التاريخ أيضا.

الإسرائيليون صاروا يتابعون أحداث مصر، وهم يعلمون أن طلقة نار وسقوط أي قتيل هو لبنة أخرى في بناء دولتهم التي امتدت الآن في أرجاء العراق وسوريا ومصر ولبنان، ولم تعد صحفهم وقنواتهم تفتتح أخبارها إلا بالشأن المصري مع بعض المكسّرات السورية والخلطات العراقية والدبكة اللبنانية، في شبه عرس إسرائيلي دائم يعيشه الكيان الصهيوني، إلى درجة أن أشهر صحيفة صهيونية وهي يداعوت أحرنوت غيرت تبويبها بالكامل، فاحتلت مصر صفحات الرياضة والمحليات وطبعا الصفحة الأولى التي لا تتحدث إلا عن الاغتيالات وتركز طبعا على ما يرفع معنويات الإسرائيليين ويؤجج الفتنة في نفوس العرب مثل حرق الكنائس والصدام مع حركة حماس.

أحد حاخامات الكيان الصهيوني من المشاهير وهو نير بن آريتيسي، كتب عبر موقع كيكار الذي صار المرجع الأول لأحداث مصر بشرى لليهود، قال فيها إن الربّ تدخل هذه المرة ليحسم المعركة وينسف آخر قلاع الخطر على الدولة اليهودية عندما ضرب المصريين بالمصريين، وضرب حركة حماس التي كانت تزعج اليهود بالمصريين أيضا، والذين تخوفوا من حكم الإخوان عليهم أن يعلموا بأن الرب إلى جانبهم ولن يتركهم أبدا، ولن تتكرر المخاوف التي عاشها الإسرائيليون خلال بداية حرب أكتوبر 1973 عندما خسروا جزءا من حربهم أمام الجيش المصري، لأنه بعد أربعين سنة انهارت مصر وستعيش على الأقل سبع سنوات من الفقر والضياع، وستتمكن إسرائيل من استعباد الشعب المصري قرابة الخمسة قرون على الأقل. وقال إن إسرائيل لن تحارب حركة حماس بعد اليوم لأن الربّ أمر المصريين بمحاربة هاته الحركة التي تعتبرها إسرائيل إرهابية وتعتبرها مصر التي يقودها السيسي أيضا إرهابية. وأبدى الحاخام غبطته لأن مصر التحقت الآن بسوريا، والدم الذي سال لا بد له من منتقم وثائر، ولن تنطفئ النار إلا بعد قرون ستكون فيها إسرائيل قد تمكنت من السيطرة الكاملة علميا واقتصاديا وعسكريا على كل البلدان بعد انهيار العراق وسوريا ومصر، الدول الثلاث التي بدأت الحرب الأولى ضد الكيان الصهيوني عام 1948.

وانتقلت مظاهر الفرح في أجواء احتفالية إلى الأفراد الإسرائيليين، وتحوّل ما يحدث في مصر إلى نكت يتداولها الصهاينة فيما بينهم حتى إن صحيفة إسرائيلية سألت قراءها عن أكبر كارثة تعرضت لها مصر في تاريخها، وأجابت أن الكارثة هي مصر نفسها، كما أن رحلات السياحة في الأرض المحتلة تحولت إلى كرنفالات فرح توزع فيها الحلوى والهدايا على كل سكان الأرض المحتلة، وحتى الألعاب الإلكترونية وصور الكارتون صارت ذات أبعاد تهكمية على حماس ومرسي والإخوان وحتى البرادعي، وأيضا على العرب والمسلمين، وانتشر تبادل الرسائل الهاتفية بالتبريكات كلما وقع قتلى سواء في طرف الجنود أم الإخوان. أما عن الجرائم المقترفة في حق الكنائس والمساجد، فتلقى الترحيب الكامل من الصهاينة، وخصت صحيفة هآراتس ملفا كاملا عن الخلاف الحاصل بين قطر والإمارات العربية المتحدة، البلدين المنتميين إلى مجلس التعاون الخليجي، حيث مالت قطر إعلاميا إلى الإخوان، ومالت بالمال والعدة الإمارات العربية المتحدة، رفقة المملكة العربية السعودية للسيسي وفريقه من الانقلابيين. واعتبرت هذه الخلافات تباشير خير يمكن استعمالها عندما يحين موعد زرع الفتنة بين دول وشعوب الخليج العربي، بينما رأى محللون أن أمريكا مرتاحة لكل الحلول وهي من دفعت قطر إلى تسخين طبول الحرب ودفعت الإمارات لأجل دفع الأموال للانقلابيين حتى تضمن زمنا أطول للفتنة ولا تريد انتصار طرف على الآخر، لأن تواصل الصراع يصب في كيل الصهاينة كما حدث في العراق وسوريا، فبعد التجربة العراقية علمت الولايات المتحدة بأن الفتن تكون عقائدية فزرعت الفتنة بين الشيعة والسنة، ثم انتقلت الآن إلى الفتنة بين المسيحيين والمسلمين.

مقالات ذات صلة