الرأي

صورة محمد السادس وعلم الجزائر

الذين ظنوا أن رحلة المنتخب الجزائري لكرة القدم إلى الرباط ستمرّ بسلام، مخطئون على طول الخط؛ فبعد أن كانت مملكة مراكش محصّنة نفسها بسرب من الذباب الناقل للجراثيم، الذي لا يتوقف عن الأزيز، حوّلت الآن كل بلاد مراكش إلى ذباب، وواضح بأن تحضيراتها لاستفزاز الجزائريين قد حضّر لها منذ أشهر عديدة من خلال استعمال بعض الخونة وبائعي كرامتهم، ومن خلال خطط فيها الكثير من الوضاعة.

الحلقة الأولى من المسلسل الأسود، الذي ستعيشه بعثة المنتخب الوطني، كانت في فندق الإقامة، حيث أثار أهل الدار ضجة إعلامية مزيجة بالسياسة، عن صورة للملك محمد السادس قيل بأنها حجبت بستائر نافذة في بهو الفندق، وقامت إدارة الفندق بتوجيه تحذيرات لبعثة الجزائر، تتّهمها أوّلا بأنها غطت “وجه” ملكهم، وتنذرهم إن تكرّرت الحادثة مرة أخرى، على اعتبار أن صورة الملك مقدّسة لا يمكن إخفاؤها عن الأنظار.

لا نعلم إلى حدّ الآن ظروف إخفاء صورة الملك وهوية من قام بذلك لتوتير الأجواء ووضع اللاعبين الجزائريين والطاقم الفني الإداري للمنتخب في أجواء غير مريحة منذ أن تطأ أقدامهم الفندق؟ المهم أن التهمة وجّهت للجزائريين من دون أدنى دليل، وكالعادة بدأ الأزيز ولن يتوقف.

يقولون إن المخزن هو تلميذ للصهيونية العالمية، يحاول تطبيق أساليبها في نشر الفتن واستفزاز أعدائه، لكنه في الحقيقة تلميذ غبي يتهم أعداءه بما فيه، وما يتقنه لوحده.

في نوفمبر الماضي فقط، قام السفير الدائم لبلاد مراكش في مجلس الأمن، والقاطن في نيويورك أمام عدسات الكاميرات بإخفاء علم الجزائر قبل تصريح صحافي، وتناقلت الصورة آلاف المواقع وتابعها عشرات الملايين من البشر بين حائر ومنكّت، بينما يمتلك فندق فخم في بلاد مراكش كاميرات في كل زواياه، ولا يستطيع تصوير ما يزعمه من إخفاء صورة ملكهم السادس بستار نوافذ الفندق، من طرف وافد جزائري!

سئل مرة الملاكم الأمريكي جو فريزر، وهو الوحيد الذي تمكّن من الفوز على الأسطورة محمد علي كلاي بالضربة الفنية القاضية عام 1971، عن الكائن الذي يخافه على وجه الأرض، بعد أن انتصر على كل ملاكمي العالم، فردّ قائلا: “هو الكلب المسعور الذي لا أعرف له طريقة أو أسلوبا في مهاجمة الناس”.

كلما مرّت مباراة للمنتخب الوطني بنجاح، إلا ازدادت وضاعة الاستفزازات التي سيلاقيها الوفد الرياضي الجزائري، ليس من أجل إبعاده فقط عن تركيزه، وإنما في محاولة للرفع من حالة العداء الذي تمكّن فعلا من بعض أهل مراكش من الشعب المغلوب على أمره، الذي طلب منه رئيس الحكومة أخنوش صراحة أن لا يهتم ببكاء فاقدي آبائهم وأبنائهم في الفيضانات، وأن يعيشوا عرس تنظيم بلادهم لمنافسة كأس إفريقيا، وأن يحموا ملكهم وصور ملكهم.

لا نظن بأن البعثة الجزائرية وحتى الجمهور الجزائري المتواجد حاليا في الرباط قد فوجئ بما يحصل من فعل ونقيضه، بين ترحاب وطلب تصوير “لايف” عن شارع نظيف أو ترحيب زائف، ولكن طرق الهجوم الاستفزازي لا أحد يعلمها بما في ذلك منفذوها، تماما كما قال قاهر الأسطورة “محمد علي كلاي” ذات حوار قديم عمره أكثر من نصف قرن عن الكلب المسعور.

مقالات ذات صلة