منوعات
من جائزة نوبل في الطب إلى معاشرة الفئران والصراصير

صور مهربة من مستشفى قسنطينة :أكياس وفضلات صيدلانية مع الطعام و أولياء يصطادون الجرذان لزيارة ابنائهم

الشروق أونلاين
  • 25207
  • 157

لمن لا يعلم فإن المستشفى الجامعي الحكيم بن باديس بقسنطينة أعطى للعالم عام 1907 طبيبا عالميا يدعى ألفونس لافران، حاز على جائزة نوبل في الطب، وهو أول تتويج لعالم فرنسي بجائزة نوبل، ولكن بنكهة جزائرية خالصة …

 وهذا المستشفى العريق الذي يطل على أجمل جسور العالم، وهو جسر سيدي مسيد أعطى أيضا لمختلف الحكومات الجزائرية بعد الاستقلال الكثير من وزراء الصحة، وآخرهما الدكتورين يحيى ڤيدوم وعبد الحميد أبركان وهو يعيش الآن خاصة بعد وفاة مديره البروفيسور حسين بن قادري حالة مزرية في مختلف أقسامه، والعيّنة التي وقفنا عليها في مركز المحروقين هي أصعب من الحريق نفسه الذي يوصل المساكين من المرضى إلى هذا القسم الذي يزاحم فيه الفئران المرضى المحروقين بدنيا ومعنويا، وتعشش فيه الصراصير، كما تعشش الجراثيم في مصلحة من المفروض أن تستأذن النسائم قبل أن تُدخلها، وتأكل منه القطط ليس فضلات أطباق المرضى وإنما أطباقهم قبل أن يشموا رائحتها بشكل رفع فيه الأطباء والممرضون قبل المرضى الراية البيضاء..المرضى اشتكوا حرمانهم من أدنى الحقوق من قطرة ماء ومن كلمة طيبة، ومع ذلك رضوا بكل الهموم إلا همّ  القذارة والأوساخ والجراثيم والحشرات والجرذان .. المكان المخصّص لمركز المحروقين يُدخل الرعب على زائريه فما بالك بالمرضى، والغريب أن الجرذان الضخمة احتلته بشكل نهائي تتجوّل في المكان دون حرج من أي كان، أما الحشرات فهي بالأطنان ومن كل الأشكال والأنواع الزاحفة والطائرة ولو توجهنا إلى الصالة الخاصة بالمرضى فنجدها عبارة عن غرف مظلمة ورائحة أبدان المرضى المصابة بالجروح والحروق تقتل المريض قبل زائره، وتبقى المأساة الكبرى في الغرفة الخاصة بالأطفال فهي أشبه بالجحر، مما يجعل الأولياء لا يسعهم المكان للمكوث مع أبنائهم، وذلك بحجة نقل الجراثيم، وهي أصلا تعشش هناك فالأولياء يقومون بالتنظيف والقضاء على ما يستطيعون من الحشرات ومطاردة الفئران في شبه رسوم توم وجيري المتحركة، وأحيانا يُواجهون بطردهم بالشتم والسب.. ضف إلى ذلك الوجبات الغذائية الشبيهة بالقذارة ووضعها أمام  مرضى عاجزون حتى عن رفع أيديهم، وفي حرارة لا تقل عن 40 درجة  من  دون  مكيّفات  وحتى  الثلاجة  القِزمة  الخاصة بالمرضى  فهي  مليئة  بالأطعمة  وأيضا  بأكياس  الدم  ومواد  صيدلانية  بعضها  مستعمل  أي  خليط  بالجراثيم  والسموم .
ليت الأمر توقف عند هذه المشاهد فالمكان كله طلاسم، المريض يأتي وهولا يدري أين هو ذاهب وعدد الوفيات مُرعب وللذي يريد أن يتفادى مزيج بين جهنم وغونتنامو أن يختار أي كارثة في الحياة لا قدّر الله إلا كارثة الحروق في مدينة كانت دائما عاصمة للطب.
  

  

 

 

مقالات ذات صلة