الرأي

صوموا ولا تناموا!

جمال لعلامي
  • 2648
  • 3

ينزل اليوم الوزير الأول، بولاية تيزي وزو، للإطلاع على سير المشاريع والتنمية المحلية، والحال أن عبد المالك سلال، “يُزعج” بهذه الجولات التفتيشية عددا من الوزراء والولاة والأميار، ويُحرج نوعا آخر من المسؤولين، وبطبيعة الحال فإن الأمر يخصّ في الحالتين المسؤولين المتأثرين بحكمة “راڤدة وتمونجي وتستنى الكونجي!”

زيارات سلال إلى الولايات، هي دفع للوزراء النشطين والولاة الذين يسيل عرقهم من أجل تحريك التنمية وإنقاذ المشاريع الميتة والمحنّطة، وعلينا هنا أن نشير إلى أن هناك نوعا من الوزراء والولاة من يستحقون كلّ العرفان والتقدير، نتيجة الجُهد الجهيد الذي يبذلونه حتى يغيّروا على الأقل الواجهة ويُصلحوا ما أفسده السابقون!

هذا النوع المحترم من المسؤولين، يرحّب بتكثيف الوزير الأول زيارته، وحبّذا لو كانت مفاجئة ومباغتة حتى توضع النقاط على الحروف، وتنكشف الخديعة ويُكافأ من يستحقّ المكافأة ويُعاقب من يقتضي سوء التسيير والتقاعس معاقبته قطعا لدابر الإفلاس وصناعة اليأس!

من الطبيعي أن يستسلم وزراء “الأيسكريم” والمحشي وسهرات الشاي والبقلاوة، إلى الخمول والنوم، فترقد معهم المشاريع الشعبية وتتنامى الرغبة في الاحتجاج والخروج إلى الشارع، لكن بالمقابل، فإن هناك وزراء وولاة، حتى وإن كان عددهم قليلا، فإنهم لا يرقدون ويضيّعون من وزنهم بالليل والنهار قربانا لإنجاح مهمتهم وانتشال المشاريع.

زيارات سلال إلى الولايات، حتى وإن كانت مستنسخة من جولات رئيس الجمهورية إلى الولايات، فإنها نجحت في جزء منها في إعادة الرعب إلى بطون مسؤولين لا يتحرّكون وإذا تحرّكوا فإنهم يُفرملون التنمية والبرامج بالتسيير العشوائي والقرارات الاستعراضية!

جميل أن يفرض سلال، على حكومته عدم النوم بحجّة الصوم في رمضان، والأجمل من ذلك أن تتحرّك إرادة هؤلاء وأولئك نحو إعادة الأمل والرغبة في الحياة من طرف مقنوطين ويائسين أنهكهم تسويد الأبيض، والبيروقراطية و”الحڤرة” في الإدارات بما فرّخ القنوط والقنطة والعياذ بالله!

لقد نجح سلال مقارنة بسابقيه من رؤساء “حكومات الرئيس” في نقل نشاطه إلى الشارع، وقد قالها الرجل: “نحن رجال ميدان ولسنا رجال مكاتب”، وهذه الجملة كافية لو تمّ تطبيقها وتعميمها، لأن تلمّع ما ينبغي تلميعه وإحياء ما يجب إحياؤه من مشاريع موءودة وبرامج يُراد لها أن تنتحر أو يتمّ دفنها حيّة ترزق في مقبرة المزاجية و”الجموفوتيست!”

نعم، الميدان هو الذي يكشف الحقيقة، ويفضح المتورطين في الفساد والسمسرة والتدليس والتبزنيس، أما المكاتب فهي التي تستقبل التقارير المغلوطة والأرقام المضللة، فيكون الفشل والعجز حتما مقضيا!

 

الجزائريون بحاجة إلى رجال ميدان يتصلون بالواقع ولا يتنصلون منه حتى وإن كان مرّا، رجال قادرون مؤهلون لاتخاذ قرارات جريئة حتى وإن كانت موجعة، ورجال يفرّقون جيّدا بين الضحية والجلاّد، ويعرفون جيّدا من أين تـُؤكل الكتف، ورجال يصولون ويجولون في الميدان أكثر ممّا يقبعون بمكاتب هي في الأصل والفصل للعمل والصرامة وليس للاستجمام والقيلولة!

مقالات ذات صلة