-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صيامُ‮ ‬مودّع

سلطان بركاني
  • 945
  • 0
صيامُ‮ ‬مودّع

لا زالت أيام رمضان تتوالى،‮ ‬ولا زلنا نتلمّس حال قلوبنا وأرواحنا مع شهر النّفحات؟ لازلنا نتساءل‮: ‬هل انتفعنا بالصيام والقيام والقرآن؟ هل تغيّر شيء في‮ ‬حياتنا؟ هل وجدنا طعم السّعادة والرّاحة في‮ ‬أيام الشّهر الفضيل؟ لا شكّ‮ ‬أنّ‮ ‬كثيرا منّا قد ذاقوا طعم السّعادة في‮ ‬هذه الأيام التي‮ ‬انقضت من رمضان،‮ ‬على الأقلّ‮ ‬عند الإفطار،‮ ‬في‮ ‬لحظات الإفطار‮ ‬يحسّ‮ ‬الصّائم بلذّة ونشوة قلّ‮ ‬أن‮ ‬يجدها في‮ ‬غير رمضان،‮ ‬مصداقا لقول النبيّ‮ ‬صلّى الله عليه وآله وسلّم‮: (‬للصّائم فرحتان‮ ‬يفرحهما‮: ‬إذا أفطر فرح بفطره،‮ ‬وإذا لقي‮ ‬ربّه عزّ‮ ‬وجلّ‮ ‬فرح بصيامه‮). ‬إنّها لذّة الفرح بطاعة واحدة من الطّاعات،‮ ‬فكيف لو كانت حياة العبد المؤمن كلُّها طاعات؟ ستكون عامرة بالراحة والطمأنينة والنفحات،‮ ‬ثمّ‮ ‬كيف لو كان العبد المؤمن‮ ‬يخشع في‮ ‬طاعاته،‮ ‬ويستحضر أنّه‮ ‬يتقرّب بها إلى الله الواحد الجليل،‮ ‬يطلب رضاه جلّ‮ ‬في‮ ‬علاه،‮ ‬ويرجو عفوه ورحمته ومغفرته وجنّته؟ ثمّ‮ ‬كيف لو كان‮ ‬يستحضر أنّ‮ ‬طاعاته ستكون الأخيرة،‮ ‬وأنّه‮ ‬يتقرّب إلى الله جلّ‮ ‬وعلا في‮ ‬ساعات عمره الأخيرة؟،‮ ‬لقد أسّس نبيّ‮ ‬الهدى صلّى الله عليه وسلّم لهذا المبدأ في‮ ‬التّعامل مع الطّاعات،‮ ‬حينما جاءه رجل فقال‮: ‬يا رسول الله،‮ ‬علّمني‮ ‬وأوجز،‮ ‬فقال عليه الصّلاة والسّلام‮: (‬إذا قمت في‮ ‬صلاتك فصلّ‮ ‬صلاة مودع‮…).‬

أخي‮ ‬المؤمن‮.. ‬إنّ‮ ‬من أعظم أسباب لين القلب وخشوع الروح،‮ ‬أن تستحضر وأنت توفّق لقربة من القربات،‮ ‬أنّها ربّما تكون الأخيرة؛ كلّما أدركت رمضان،‮ ‬تذكّر أنّه ربّما‮ ‬يكون آخر رمضان تصومه،‮ ‬وصم صيام مودّع،‮ ‬يرجو العتق في‮ ‬ليلة من لياليه‮. ‬إذا قمت إلى الصّلاة فتذكّر أنّها ربّما تكون صلاتك الأخيرة،‮ ‬وصلّها صلاة مودّع‮ ‬يرجو أن تكون الصّلاة نورا له الصّراط‮. ‬إذا فتحت المصحف،‮ ‬فتذكّر أنّها ربّما تكون آخر مرّة تفتحه،‮ ‬واقرأ قراءة مودّع،‮ ‬يتمنّى أن‮ ‬يكون القرآن شفيعا له‮. ‬إذا خرجت من بيتك،‮ ‬فتذكّر أنّك ربّما لن تخرج مرّة أخرى إلا محمولا على الأكتاف،‮ ‬واتّق الله في‮ ‬سمعك وبصرك ومطعمك،‮ ‬وإذا دخلت إلى بيتك،‮ ‬فتذكّر أنّها ربّما تكون آخر مرّة تدخله‮. ‬إذا خرجت من المسجد فتذكّر أنّك ربّما لن تعود إليه إلا ليصلّى عليك‮. ‬إذا صلّيت على جنازة،‮ ‬فتذكّر أنّ‮ ‬الجنازة التي‮ ‬بعدها ربّما تكون جنازتك،‮ ‬وإذا حضرت دفنها،‮ ‬فتذكّر أنّ‮ ‬قبرك ربّما‮ ‬يكون إلى جوار ذلك القبر‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!