الرأي

صيام الصابرين!

جمال لعلامي
  • 2715
  • 0

انتهى شهر رمضان، وانتهت معه حكاية “أنا صائم، إذن أنا نائم”، لكن بدأت قصة الإدارات والمؤسسات ومعها الطبقة السياسية مع “صيام الصابرين”، فكلّ مؤجل ومعلق من عرقوبه إلى إشعار آخر.

ولأن الأحزاب صائمة نائمة، فإنها اكتفت كعادتها ببيانات الشجب والاستنكار، وفاكسات التنديد، للردّ على الجريمة النكراء التي نفذها إرهابيون ضدّ أفراد الجيش الوطني الشعبي بعين الدفلى.

الإدارة دخلت في سباتأهل الكهفورفع بقايا أعوانها يافطةارجع مور الكونجي، والحال أن العطل تعدّدت وتمدّدت، في الشهور الهجرية والميلادية، وكلها مدفوعة الأجر طبعا من الخزينة العمومية!

البرلمان كان سباقا إلى إعلان الخروج في العطلة الربيعية والدخول في العطلة الخريفية، دون أن يودع النواب حصيلتهم أمام الناخبين، ولا أمام أحزابهم التي رشحتهم لتمثيل الشعب بدل التمثيل عليه!

الحكومة تستعد هي الأخرى لتسريح وزرائها في عطلة، وإن كانت قصيرة، إلاّ أنها بالنسبة لبعض الوزراءاستراحة محارب، وبالنسبة لوزراء آخرين، إلاّ أنها بالنسبة لبعض الوزراءاستراحة محارب، وبالنسبة لوزراء آخرين، فهي عطلة تضاف إلى عطل ممتدّة طول العام!

الطبقة السياسيةصائمةالصابرين وغير الصابرين، وقد صامت عاما وأفطرت مثلما تعوّدت علىجرانة، فهي تقول ما لا تفعل، وتفعل ما لا تقول، ولذلك فهي تصوم دوما وأبدا عن ما يُرضي الأغلبية المسحوقة، ولا تتذكرها إلا لـالهفّفي المواعيد الانتخابية!

ولاة وأميار ونواب ومنتخبون، صائمون عن العمل، في شعبان ورمضان، وفي شوال، وأغلب شهور السنة، ولذلك ضاعت التنمية وتأرجحت المشاريع وتنامت الاحتجاجات ولم يصم الغاضبون عن الخروج إلى الشارع، وللأسف في كثير من الأحيان أفطروا على التكسار وإشعال النار!

التجارعديمو الذمّةلم يصوموا إيمانا واحتسابا، فبعد رمضان والعيد، أبقوا على النيران مشتعلة في الأسعار خلالأيام الصابرينبما حرق جيوب الزوالية ودفـّعهم الفاتورة غالية جدا!

 شياطينلم تصفـّد لا في رمضان ولا بعده، فاقترفت بأيادي الأبناء والآباء، جرائم لا تغتفر، كما لم يصم إرهاب الطرقات على حصد أرواح الأبرياء والعزّل حتى في أيام العيد.. فاللهم إني صائم اليوم وغدا.

مقالات ذات صلة