الجزائر
أهمها الصرع وإصابات في الكلى والمعدة

صيدلياتٌ تتسبب في أمراض خطيرة ببيع أدوية دون وصفات

الشروق أونلاين
  • 12465
  • 37

تعرف المستشفيات الجزائرية هذه الأيام انتشار أمراض خطيرة تتعلق بمضاعفات صحية لدى مرضى تبيّن تناولهم أدوية اقتنوها من الصيدليات دون استشارة الطبيب، أهمها المضادات الحيوية، مسكنات الألم ومهدئات الأعصاب، ما سبب لهم مضاعفات خطيرة دفعت بهم إلى قاعات الاستعجالات، حيث عجز الأطباء في تصنيف هذه الإصابات التي تبين فيما بعد أنها مضاعفات جانبية لأدوية استهلكت عن طريق الخطإ، بسبب ممارسات لا أخلاقية لصيادلة تحوّلوا إلى تجار هدفهم الربح السريع دون أخذ صحة وحياة المواطنين بعين الاعتبار.

حذرت الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث “فورام” من انتشار ظاهرة شراء الأدوية من عند الصيدليات دون وصفات طبية، مما تسبب في مضاعفات صحية خطيرة، خاصة لدى المصابين بالأمراض المزمنة، خاصة غير المؤمّنين منهم والذين يتجنبون زيارة الطبيب والاكتفاء بالصيدلي. وفي هذا الإطار أكد البروفسور مصطفى خياطي لـ”الشروق اليومي” أن مصلحته استقبلت مواطنين أصيبوا بأمراض عديدة نتيجة تناولهم لأدوية دون استشارة الطبيب، خاصة منهم الأطفال الذين ذهبوا ضحية جهل أوليائهم بالمخاطر الصحية لأدوية يتم استهلاكها بطريقة عشوائية، خاصة بالنسبة إلى متعاطي المضادات الحيوية التي تتسبب في مضاعفات خطيرة على الكلى والجهاز المناعي للمريض، أكد أن القانون حدد مجموعة كبيرة من الأدوية التي يمنع على الصيدلي  بيعها دون وصفة طبية لخطورتها ومضاعفاتها الصحية على مختلف الأعضاء الحساسة للجسم، ويرى أن الكثير من الصيدليات – ضيف المتحدث- لا تحترم القانون وتعمل على بيع الأدوية دون وصفات طبية مما ساهم في انتشار الكثير من الأمراض بسبب جهل المواطنين بطبيعة ومضاعفات هذه الأدوية التي قد تصلح لشخص ولا تصلح لآخر، ودعا خياطي إلى ضرورة تكثيف الحملات التحسيسية للقضاء على هذه الظاهرة التي يجهل الكثير من المواطنين خطورتها، خاصة وأن الكثير من الجزائريين مصابون بأمراض مزمنة على غرار السكري وضغط الدم والقلب دون أن يعلموا أن التناول العشوائي للدواء قد يتسبب في مضاعفات قاتلة وهذا ما يحدث يوميا في المستشفيات.

 

الصيدلي ليس طبيبا 

ومن جهته، حذر رئيس عمادة الأطباء الجزائريين الدكتور بركاني بقاط من انتشار هذه الظاهرة التي تخلف يوميا عشرات الضحايا لمواطنين يصابون بأمراض متعددة نتيجة تناولهم لأدوية دون استشارة الطبيب المختص. وأضاف أنه من غير المعقول أن يتحول الصيدلي إلى طبيب  يمنح للمرضى أدوية دون وصفات طبية، فالقانون يُلزم الصيدلي بالتقيد بالوصفة التي يصدرها الطبيب في 90 بالمائة من الأدوية المتعلقة بتعزيز مناعة الجسم ومحاربة الالتهابات وتهدئة الأعصاب وعلاج الأمراض المزمنة… وأكد المتحدث أن هناك القليل من الأدوية ذات النفع العام، خاصة مسكنات الآلام التي يمكن للصيدلي أن يمنحها للمريض بعدما أثبتت الدراسات أنها لا تتسبب في أي مضاعفات صحية، خاصة للمصابين بالأمراض المزمنة، وكشف مصدرُنا أن الصيدلي ملزم بشرح مضاعفات الأدوية شبه الصيدلية للمرضى، خاصة وأنها تباع دون وصفات طبية وتأثيراتها متفاوتة الخطورة، وللحد من هذه الظاهرة قال الدكتور بركاني إن تمكين المرضى من الضمان الاجتماعي يلزمهم بالتقيد بالوصفة الطبية للحصول من الأدوية من عند الصيدليات التي يجب أن تحترم القانون وتعطي الأولوية لصحة المواطنين. 

 

صيدلياتٌ متهمة بالتحايل مع المرضى 

أكد رئيس جمعية مرضى السكري لولاية الجزائر السيد فيصل أوحدة أن الكثير من المرضى يشتكون من تصرفات غير قانونية ولا أخلاقية لبعض الصيدليات التي تعمل على بيع أدوية دون وصفات طبية منتجة من طرف مخابر أجنبية والتي عادة ما تكون غير معوضة، في حين تحرم هذه الصيدليات المرضى من الأدوية التي وصفها الطبيب والمنتجة من طرف مخابر صيدال مما يجعل المريض في حيرة من أمره. وأكد المتحدث أن جميع أدوية مرضى السكري موجودة في الصيدليات ولا تعاني من أي ندرة وبالنسبة إلى الصيدليات التي تخبر المرضى بأن هذه الأدوية غير موجودة فهي متواطئة مع مخابر أجنبية بتسويق منتوجاتها دون وصفات طبية وهذا ما يجب محاربته من طرف وزارة الصحة التي يجب أن تسلط الضوء وتشدد الرقابة على بعض الصيدليات التي باتت تمارس نشاطا تجاريا محضا دون المحافظة على صحة المرضى  خاصة المصابين بالسكري. 

 

شاهد على تجاوزات الصيدليات 

قصدنا بعض الصيدليات في العاصمة لشراء دواء، خاصة لعلاج الالتهابات في الحلق بحجة أننا نعاني من هذا المرض ولم يتسنّ لنا رؤية الطبيب لأسباب تتعلق بكثرة العمل والانشغالات اليومية، والغريب في الأمر أن جميع الصيدليات التي قصدناها في كل من بلديات القبة والمدنية والمرادية ومحمد بلوزداد منحتنا مضادات حيوية مختلفة معظمها مصنعة من طرف مخابر أجنبية، وبالرغم من عدم امتلاكنا لوصفة طبية غير أن ذلك لم يكن مانعا في حصولنا على الدواء مثلما هو حال الكثير من الجزائريين. 

قصدنا بعدها مصلحة الاستعجالات بمستشفى مصطفى باشا حيث أكد لنا العديد من الأطباء أن أغلب الحالات التي يستقبلونها تتعلق بإهمال تناول الأدوية أو تناولها بطريقة مفرطة، بالإضافة إلى تناول الدواء دون استشارة الطبيب، حيث استقبلوا امرأة في الستين من العمر مصابة بمرض مزمن وهو ضغط الدم، وقد حدث لها مشكلٌ عائلي فقصدت الصيدلية لشراء دواء لتهدئة الأعصاب فمنحها الصيدلي دواء “أوزوبتيك” الذي تسبب لها في حالات صرع متكررة بسبب تأثيره على دماغها وهذا ما دفعها إلى مصلحة الاستعجالات حيث طالبها الأطباء بالتوقف الفوري عن تناول هذا الدواء. 

حالة أخرى تتعلق بفتاة مصابة بقصور كلوي أصيبت بالتهاب حاد في حلقها فمنحها الصيدلي مضادا حيويا قويا تسبب لها في إصابة مميتة في كليتيها مما أقعدها في غرفة الإنعاش لأكثر من خمسة أيام. 

حالة أخرى للتناول العشوائي للدواء وهذه المرة لرجل مسن أصيب بوجع في معدته فمنحه الصيدلي دواء “فولتران” مما تسبب له في مضاعفات صحية خطيرة على مستوى معدته التي لم تتحمل هذا الدواء الذي تسبَّب له في قرحة معدية حادة، وأضاف الأطباء أن المرضى الذين يُكثرون من تناول المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب يعانون من ضعف مناعي حاد مما يتسبب لهم في أمراض متزايدة وخطيرة. 

 

مقالات ذات صلة