الجزائر
حجز عشرات آلاف المؤثرات العقلية وتوقيف تجار مطلوبين

ضربات قوية لمافيا المهلوسات القادمة من الجارة الغربية

ب. يعقوب
  • 787
  • 0

أطلقت قوات الأمن في الأيام الأخيرة، عمليات شرطة مضطردة واسعة النطاق، تستهدف مختلف الأحياء والمواقع المشبوهة على مستوى المدن الكبرى .وعلمت “الشروق” من مصادر موثوقة أن مختلف المصالح الأمنية عبر التراب الوطني وبكل مكوّناتها من أمن عمومي واستعلامات عامة وشرطة قضائية تجندت في الآونة الأخيرة من أجل تكثيف الجهود ومضاعفتها في أفق محاربة الجرائم والجنح بمختلف أشكالها .

ذكرت المصادر، بأن هذه الخطوة تأتي في إطار ترسيخ سياسة المحاربة المستمرة للظواهر الإجرامية، تبعا للتعليمات والتوجيهات التي تم تزويد جميع مديريات أمن ولايات الوطن بها، بما في ذلك شرطة الحدود في كامل النقاط الحدودية للمديرية العامة للأمن الوطني، لحثها على تكثيف الجهود ومضاعفتها في محاربة الجرائم والجنح والأفعال الماسة بطمأنينة المواطنين.ففي هذا الإطار، تضيف المعلومات التي بحوزتنا، تأتي العمليات الأمنية الاستباقية التي أضحت تقوم بها مختلف المصالح الأمنية في مجموع ولايات أمن الوطن، حيث أسفرت عن اعتقال عديد المبحوث عنهم بصفة “خطر جدا” بموجب أوامر اعتقال صادرة عن الجهات القضائية في المدن الكبرى للوطن، على غرار وهران، بشار، تيارت، الشلف، سطيف، تيبازة، المدية، غرداية، تلمسان وعنابة، وعدد كبير من تجار الأقراص المخدرة والمؤثرات العقلية وضبط آلاف الوحدات القادمة من الجوار .

الأمن يشغل الميدان

وقد جنّدت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني جميع موظفيها من شرطة قضائية وأمن عمومي وفرق استعلامات عامة وفرق البحث والتدخل “بياري”، باعتماد أسلوب شغل الشوارع الرئيسة والأحياء السكنية الواسعة، والتضييق على المنحرفين في “النقاط السوداء” داخل الاختصاص الحضري والمعروفة برواج الجريمة، لأجل محاصرة مافيا حبوب الهلوسة، في ظل الاشتباه بدخول “القرقوبي” أو مخدرات العصر المغربية إلى الجزائر، بعد حجز أمن ولاية النعامة في الأيام الماضية 113 كلغ من الكيف المعالج و725 قرص من “القرش الأزرق” التي تعتبر أحد الأصناف الخمسة لأقراص “الإكستازي” وهو المخدر الذي يتم تداوله بكثرة في الجهة الشرقية للمملكة المغربية، ويعتبر أخطر أنواع المخدرات التي تتميز بتأثير سحري ومدمر لعقول الشباب.

فولاية ولاية وهران، تقول مصادرنا، تشكل مثالا ذا دلالة واضحة على الاستراتيجية الجديدة التي تعتمدها المديرية العامة للأمن الوطني في هذا الصدد، فقد عكفت مصالح هذه الولاية على القيام بعمليات أمنية مضطردة وواسعة ومستمرة طالت أنحاء عاصمة الغرب الجزائري، الهدف منها تجفيف منابع الجريمة وسد الحاجيات الأمنية للمواطنين حماية لأرواحهم وممتلكاتهم، حيث أسفرت هذه العمليات، عن توقيف تاجر كبير في حي “شوبو” على متن سيارة من نوع “سيات ليون” وبعد إخضاعه إلى تفتيش عثر بحوزته على مبلغ مالي كبير، فورها تم إخطار الجهات القضائية، التي أذنت بمداهمة منزله، حيث أسفرت العملية عن حجز 2100 قرص مهلوس من نوع “اكستازي” أو أقراص النشوة كما يتداول ذلك في أوساط المدمنين . المتهم يخضع حاليا إلى تحقيقات لتحديد مصدر هذه السموم والوجهة التي كانت ستأخذها، بحيث كان المتهم موضوع متابعة أمنية لورود معلومات تشتبه بمتاجرته في هذه السموم الكاشطة للعقول .

كما كللت العملية الشرطية بحجز ما لا يقل عن 19720 قرص مهلوس من الفترة الممتدة بين 19 نوفمبر و13 ديسمبر الجاري، إلى جانب العملية الأخيرة بتوقيف طبيب مزيف، كان يمارس هذه المهنة في عيادة “خاصة سرية”، وحجزت لديه تجهيزات طبية.

العملية نفذتها، فصيلة المساس بالممتلكات التابعة للفرقة الجنائية للأمن الولائي، إثر ورود معلومات عن عيادة طبية خاصة، تمارس الحجامة بدون تراخيص قانونية وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية، تمت مداهمة المحل وأفضت العملية إلى حجز معدات وتجهيزات طبية، مستحضرات و17 وصفة طبية وأختام غير قانونية بالإضافة إلى ميزان إلكتروني وسريرين طبيين.

مواطنون يستغيثون

عاصمة الزيانيين “تلمسان”، تشهد أحياؤها الشعبية، في هذه الأيام، إنزالا أمنيا غير معتاد، في إطار تنفيذ مخطط أمني صارم يشمل النقاط السوداء بغرض مواجهة كافة أشكال الجريمة، وأعلن مراقب الشرطة رئيس أمن الولاية، عن بدء دخول مخطط أمني خاص بدهم المواقع المشبوهة، أمام تزايد جرائم المتاجرة في الأقراص المخدرة، إذ جرى تشكيل دوريات راجلة تجوب الأحياء الشعبية، وإيقاف الأشخاص المشتبه فيهم أو هم موضوع أوامر اعتقال صادرة عن المحاكم المختصة لتورطهم في قضايا على صلة بالمتاجرة ونقل وتهريب كافة أشكال السموم من مناطق التماس الحدودية مع المغرب .

وشوهدت عربات الأمن بشكل ملفت للانتباه في الأيام الأخيرة تجوب عدة شوارع وأحياء تلمسان، تطبيقا لعملية شرطة واسعة النطاق، تركز على العنصر الإستعلاماتي وثقل الفرق الأمنية المختصة في مكافحة الجريمة، إذ لوحظ توغل فرق التدخل والبحث “بياري” على وجه التحديد، إلى عدد واسع من النقاط السوداء أو المعاقل التي يتردد عليها تجار “حبوب الهلوسة” أو ما يسمى بمخدرات النشوة، وذلك تجاوبا مع نداءات الساكنة لتفكيك عصابات الشباب المدججة بالأسلحة البيضاء المحظورة وتوقيف مروجي السموم، في ظل ارتفاع نسبة المستهلكين وتحول العشرات منهم إلى “مشاريع” جريمة مهدّدة للاستقرار العائلي، بحيث نجحت في وضع اليد على 4250 قرص مهلوس من نوعي بريغابالين واكستازي في عملتين منفصلتين في ندرومة ومغنية الحدوديتين، وتم حجز ثلاث درّاجات نارية تستعمل في تسويق هذه السموم وتوقيف 8 أشخاص على صلة بشبكتين اختصتا في إغراق أحياء المدينتين بحبوب الهلوسة وذلك في أقل من 48 ساعة بعد إطلاق الخطة الأمنية، التي بدأت بالفعل تؤتي أكلها حسب مصدر أمني .

في أقصى الجنوب الجزائري، تمكنت فرقة الشرطة القضائية لأمن ولاية تمنراست، من توقيف 6 أفراد متورطين في قضية تكوين جماعة أشرار لغرض الإعداد لجناية حيازة مخدرات ومؤثرات عقلية لغرض المتاجرة باستعمال وسيلة نقل، حيازة أسلحة بيضاء من الصنف السادس دون مبرر شرعي، توفير مسكن لتسهيل استهلاك المخدرات والمؤثرات العقلية وتوقيف شخص محل أمر بالقبض .حيث تم ضبط كمية من المخدرات من نوع بانقو (74 غرام)، 4 أقراص من المؤثرات العقلية، ثلاثة أسلحة بيضاء (خنجر) من الصنف السادس، دراجة نارية من الحجم الكبير و8 هواتف نقالة.

مقالات ذات صلة