محاولات يائسة من نظام المغرب للتشويش على علاقات الجزائر بموريتانيا
دبلوماسي متقاعد: القصر يحاول تشتيت الرأي العام عن الغرق في التطبيع
بعد ما تمكنت الجزائر من تطويق النظام المغربي في منطقة الساحل، بتعزيز علاقاتها البينية مع كل من النيجر وتشاد ومالي، من خلال اتفاقيات تعاون ودعم على أكثر من مستوى، تحاول المملكة المغربية اللحاق بالتقدم الذي حققته الجزائر مع موريتانيا على صعيد البنية التحتية، توجسا من ضياع منفذها الوحيد نحو إفريقيا الغربية، في ظل تململ علاقاتها مع حليفها التاريخي، السنغال، بعد ثبوت تورط الرباط في خلق فتنة بين مؤسسات سيادية داخل الدولة السنغالية.
وبعد التقدم الذي حققه العلاقات الجزائرية الموريتانية على الأصعدة السياسية والاقتصادية والبنى التحتية، جاء إعلان النظام المغربي عن مشروع مماثل لمشروع طريق تندوف – الزويرات الذي يمتد على طول 840 كلم ويربط الجزائر بموريتانيا، وإن كان أقل من حيث الحجم، وهو المتمثل في إعادة تأهيل النقطة الحدودية الموريتانية مع الصحراء الغربية المحتلة، وهو منفذ مقابل لمعبر الكركرات، الذي كان سببا في انهيار وقف إطلاق النار بين النظام المغربي وجبهة البوليساريو في 13 نوفمبر 2020.
الإعلان عن الاتفاق جاء خلال زيارة وزير التجهيز والنقل الموريتاني، أعل ولد الفيرك، إلى المملكة المغربية، الإثنين الأخير، واستقباله من قبل وزير التجهيز والماء في النظام المغربي نزار بركة، في محاولة من قبل الرباط لإبراز أنها لا تزال تحتفظ بالورقة الموريتانية في حساباتها الجيوسياسية التي تعرضت لنكسات قوية بعد الإنجازات الدبلوماسية التي حققتها الجزائر في علاقاتها مع جيرانها في المنطقة، وفق إطار دبلوماسي متقاعد.
ولا تتوقف العلاقات الجزائرية الموريتانية على الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية، فخلال الأسبوع المنصرم، زار وزير الدولة، عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، نواكشوط، من أجل المشاركة في الدورة الـ39 للمؤتمر الدولي للسيرة النبوية، وهناك التقى مسؤولين وعلماء موريتانيين، وبحث معهم تعزيز التعاون العلمي والديني بين البلدين، وهو نشاط يمكن تكييفه على أنه دبلوماسية دينية.
أما آخر زيارة لمسؤول موريتاني إلى الجزائر فكانت يومي 6 و7 أفريل 2026، حيث زار الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي الجزائر، وترأس مع نظيره الجزائري سيفي غريب اجتماعات اللجنة المشتركة، بينما التقى وزير الشؤون الخارجية والشؤون الإفريقية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف نظيره الموريتاني في جدة بالمملكة العربية السعودية في 27 أوت 2026، على هامش اجتماع منظمة التعاون الإسلامي.
وفي الموضوع، يرى دبلوماسي متقاعد في تواصل مع “الشروق”، أن ما تم الإعلان عنه من قبل النظام المغربي، يندرج في سياق تطمين الرأي العام المغربي بقضايا هامشية عن القضية الحقيقية والمتمثلة في رفع التمثيل الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني إلى مستوى السفراء، الأمر الذي خلف حالة من الاستياء لدى الشعب المغربي المغلوب على أمره.
كما لم يستبعد المصدر ذاته، أن يكون هذا المشروع مجرد “فرقعة إعلامية، على اعتبار ان النظام المغربي عاجز عن توفير أبسط الحاجيات الضرورية للشعب المغربي، فما بالك بتمويل مشروع من هذا القبيل بسبب ضعف إمكاناته التمويلية، اللهم إلا إذا كان طرف ثالث معروف بإثارته للقلاقل في المنطقة وفي العالمين العرب والإسلامي، يقف وراء ذلك”، في إشارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
ومن بين المقاربات أيضا، يعتقد أن الرغبة في التشويش على العلاقات الجزائرية الموريتانية تبدو حاضرة بقوة بمشاركة طرف ثالث، يقول الدبلوماسي المتقاعد، وهو العامل الذي يعتقد أنه لعب دورا في قرار السلطات الجزائرية قطع العلاقات مع أبو ظبي، وخاصة بعد ما تعرضت جهود إفساد علاقات الجزائر مع جيرانها الجنوبيين (مالي النيجر وتشاد وبوركينا فاسو) إلى نكسة بعودة المياه إلى مجاريها مع هذه الدول خلال الأشهر القليلة الأخيرة.
ولا تتوقف متاعب النظام المغربي عند محاولاته اليائسة من أجل استمالة موريتانيا إلى جانبه في صراعه الخاسر مع الجزائر، بل تمتد حتى على السنغال التي كانت تعتبر إلى وقت قريب حليفته التاريخية في غرب إفريقيا إلى غاية سقوط حكم الرئيس السابق، مكي صال، أين التطورات لا تسر النظام المغربي، بعد ما تورط في إثارة فتنة بين الرئيس السنغالي الحالي، بصيرو ديوماي فاي، وأبيه الروحي والشخصية الكاريزماتية، عثمان صونكو المرشح القوي، حسب المختصين، لقيادة السنغال في السنوات المقبلة، حيث يصفونه بـ”أردوغان السنغال”.
لقد تورطت الرباط في دعم بصيرو ديوماي فاي نكاية في عثمان صونكو، وهو ما اعتبر رهانا على حصان خاسر، سيضع العلاقات الثنائية أمام مستقبل مظلم بعد تولي صونكو الرئاسة، ما يعني خسارة النظام المغربي حليفا تاريخيّا في منطقة غرب إفريقيا التي يراهن عليها كبوابة لبقية دول القارة.