-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ضريبة للبقاء على قيد الحياة !

الشروق أونلاين
  • 4323
  • 0
ضريبة للبقاء على قيد الحياة !

جاء الحادث المرعب أول أمس بمعسكر والذي خلّف أكثر من 20 قتيلا ليؤكد أن وصف بعض الأشخاص لمآسي الطرقات بالإرهاب الجديد أصبح.

  • وصفا تقليديا أمام حالات القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد التي تقع يوميا بالطرقات وتحصد سنويا أزيد من 4 آلاف قتيل، وهي على سبيل المفارقة جرائم قتل “عادلة” في كثير من الأحيان، ذلك أنها تحصد الجاني والضحية معا، فيذهب السائق ضحية خطئه بالتجاوز الممنوع أو السرعة المفرطة، ويذهب الراكب ضحية جناية السائق!
  • جرائم القتل العشوائي في الطرق تحولت إلى مأساة عندما أصبحت في نظر بعض الناس عادية، كالقول تحديدا إنّ الجزائر أصبحت تنافس البلدان الأخرى في عدد القتلى، وكأنها تزايد بهم وفقا لفتوى الشهادة في الإسلام والتسليم للقضاء والقدر، ولا عجب إن خرج علينا يوما ما أحد المسؤولين لـ”يبلعطنا” بالقول مثلا (لا تقلقوا.. قتلاهم في النار وقتلانا في الجنة) !.. رغم علمه تماما أن كل قتلى حوادث المرور هم ضحايا معركة خاسرة أو شهداء بدون تخطيط ولا نية مسبقة!
  • يحتاج الجزائريون في العصر الحالي إلى ضمانات كافية تُبقيهم على قيد الحياة، بعدما أصبحت مُقدمات الموت متوفرة بشكل كبير، وتضاءلت معها الرغبة بالبقاء، كما نكاد نجزم أيضا أن الغريزة الطبيعية في التمسك بالحياة تتواجد أكثر عند أولئك المندفعين للموت إراديا، سواء بالحرقة أو الانتحار أو ممارسة الإرهاب أو حتى الموت على الطرقات، وبالتالي فلابد من التوقف عن التعامل مع مثل هذه الأحداث والمآسي على أنها قضاء وقدر في المطلق، بل فيها كثير من العوامل البشرية التي تثبت تورط بعض الأشخاص وتواطؤ بعضهم الآخر !
  • تبدو الحكومة عاجزة عن توقيف مآسي الطرق، فلا الزيادة في ضرائب السيارات ستنهي الكارثة، ولا حتى تشديد الرقابة على مدارس تعليم السياقة التي أصبح بعضها شبيها بفرق الموت لتخريج الانتحاريين، وقد كان كافيا أن نسمع يوما عن حبس بعض رموز مافيا رخص السياقة حتى نقتنع بوجود نية حقيقية لدى الحكومة لتقليص فاتورة الموت، لكن هيهات، فالأمر أصبح أكثر من مستحيل، وقد يأتي يوم تفرض فيه الحكومة على الجزائريين ضريبة للبقاء على قيد الحياة خصوصا لأولئك الذين أنقذهم القضاء والقدر من الموت في الطرق أو تحت الانهيارات، أو أكسبهم الإيمان مناعة ضد الانتحار وحصانة من قتل الذات!

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!