-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وفق نتائج دراسة جديدة أنجزها مفتشون لتدارك التلاميذ

ضعف رهيب في القراءة بالثانية ابتدائي.. وهذه خطة العلاج

نشيدة قوادري
  • 4477
  • 3
ضعف رهيب في القراءة بالثانية ابتدائي.. وهذه خطة العلاج
أرشيف

أظهرت دراسة جديدة أنجزها مفتشون بأن تلاميذ السنة الثانية ابتدائي يعانون من “ضعف قرائي” رهيب، لعدة أسباب تراكمية أبرزها الارتجال والعشوائية في تنفيذ حصص القراءة، وهو الأمر الذي يقتضي وضع خطة عمل “علاجية” لتدارك الاختلالات لدى المتعلمين المتعثرين بشكل خاص، من خلال التخطيط الجديد لحصص القراءة من قبل الأساتذة خلال الأسبوع، والحرص على تحفيزهم معنويا وماديا ولو بأبسط الأشياء، علاوة على استعمال أدلة بصرية واستخدام الوسائل المحسوسة وشبه المحسوسة والانخراط في مراجعة الحروف ومعالجة الكلمات، للارتقاء من الفهم الحرفي إلى الإبداعي.
ورفع مفتشون مجموعة من التوصيات المتعلقة بالقراءة في السنة الثانية ابتدائي، والتي تعد بمثابة “خارطة طريق”، يعتمد عليها الأساتذة بشكل كبير من أجل تحقيق الهدف المبتغى وهو معالجة “الضعف القرائي” لدى متعلميهم خاصة المتعثرين منهم، ولفتوا إلى أن “الخطة العلاجية” تبدأ وجوبا من خلال حث التلاميذ ودعوتهم إلى تحضير “نص القراءة” بالبيت، ويمكن أن يكلفوا بكتابته كله أو كتابة فقرة أو سطر أو جملة، بحسب ما يراه الأستاذ مناسبا لكل تلميذ.
بالإضافة إلى ما سبق، فالأساتذة مدعوون أيضا للعمل على تحفيز كل التلاميذ الذين يُبدون تحسنا مهما كان بسيطا من خلال، كلمة، تصفيق، منحهم بطاقة استحسان، إعارة قصة، إهداء قصة، السماح لهم بالقراءة من مكتب الأستاذ، تبوء منبر القارئ، تحفيزهم أمام مدير المدرسة وأمام سارية العلم، فضلا على الإكثار من فرص القراءة، لأنها تعد بوابة العلاج الكبرى، وسبيل الطلاقة والاسترسال، إذ لا يعقل برء ذوي الصعوبات القرائية، ما لم توفر لهم مساحة زمنية كافية للفعل القرائي.

هذه خطوات علاج “الضعف القرائي” لدى التلاميذ
ونبّه مفتشون من أن علاج “الضعف القرائي” لا ينحصر على حصة القراءة فقط، بل يمتد لكل الأنشطة، من خلال استغلال مختلف المواقف والفعاليات للقراءة والعلاج، بدءا من كتابة التاريخ كل يوم صباحا على السبورة، إلى جانب تدريب التلاميذ على القراءة المعبرة والممثلة للمعنى، من خلال مطالبتهم بإبراز “حركات اليد وتعبيرات الوجه والعينين”، وهنا تبرز أهمية القراءة النموذجية من قبل المعلم في جميع المراحل، بالإضافة إلى دعوة المتميزين بالبدء بالقراءة، لتذليل الصعوبات التي تعترض المتعثرين قرائيا.
ومن خلال الدراسة نفسها، يشدّد المفتشون على التخطيط الجيّد لحصص القراءة، والحرص على أن يستفيد أكبر قدر ممكن من المتعلمين من حقهم في قراءة النص، أو جزء منه على الأقل، بحسب عدد المتعلمين في الفوج، وهذا لا يتأتى إلا من خلال معرفة الأستاذ بمتعلميه وتخطيطه واستشرافه لكيفية تناول حصص القراءة خلال الأسبوع، إذ اعتبروا بأنه كثيرا ما تتعمق “الصعوبات القرائية” لدى المتمدرسين، نتيجة الارتجال والعشوائية في تنفيذ حصص القراءة.

“أدلة بصرية” لتدريب التلاميذ على القراءة بطلاقة
واستناد إلى ما سبق، أوصى المفتشون أيضا بضرورة تدريب التلاميذ على الجلسة الصحيحة، وتعويد المتميزين منهم على القراءة وقوفا، إذ يحتاج كثير من المتعلمين خصوصا قبل تمكّنهم من الطلاقة لاستعمال “دليل بصري” كالأصبع، خشيبة، أو قلم، لذا ينبغي حثهم عليه وعدم منعهم من الاستعانة به، إلى جانب الحرص على تعليق لوحة حروف جماعية، تصمم بشكل مناسب للمراجعة، وكأداة يستعين بها البعض أثناء قراءته، علاوة على الصبر على ذوي الصعوبات، وعدم استعجال برئهم وأخذهم باللين والرفق، وتشجيع كل من تقدم منهم.

المكتبة المدرسية.. أولى الخطوات لمعالجة “التعثر القرائي”
وعرجت الدراسة على المكتبة المدرسية، إذ أكدت بأنه لا يزال الدور الذي تؤديه محتشما جدًا، لا يستجيب للتطلعات المعقودة على دورها، لذا، يتعين على المديرين بمعية الأساتذة العمل على تفعيلها من خلال مختلف النشاطات والإجراءات التي تزيد من الفعل القرائي، والحرص على تعريف التلاميذ بمحتوياتها، من خلال تمكينهم من “فهرس مضامينها”، بتعليقه في الساحة أو في الأقسام.
وفي نفس الإطار، دعا مفتشون إلى أهمية إقامة معرض للكتاب بشكل دوري، تعرض فيه محتوياتها وتقام على هامشه مسابقات رسم، كتابة، إلقاء، ملخصات قصص مقروءة، قارئ المدرسة، علاوة على استحداث سجل إعارة يسمح للتلاميذ بالاستفادة منها، فضلا عن تدريب التلاميذ على القراءة بسرعة مناسبة، وبصوت مناسب دون رفع أصواتهم إلى حد الإزعاج، مما يؤثر على صحتهم ولا سيما حناجرهم.
كما حث مفتشون على أهمية إدراج مجموعة حلول أخرى عملية، ضمن “الخطة العلاجية” للتلاميذ المتعثرين قرائيا، وذلك عن طريق تدريبهم على الشجاعة في مواقف القراءة ومزاولتها أمام الآخرين بصوت واضح، وأداء مؤثر دون تلجلج أو تلعثم أو تهيب وخجل، فمن المهم أحيانا خروج الطالب ليقرأ النص أمام زملائه في القسم.

مراجعة الحروف ومعالجة الكلمات للتدريب على القراءة الصحيحة
وعلاوة على ذلك، أكد المختصون على أن الهدف الأهم في هذه المرحلة، هو العمل على تمكين كل المتعلمين من القراءة وليس تحليل النص من ناحية المعنى والدلالة، لذا لا يجب القفز على مرحلة “مراجعة الحروف”.
وتبعا لما سبق، لفتوا أيضا إلى أهمية معالجة الكلمات الجديدة بأكثر من طريقة مثل: استخدامها في جملة مفيدة، ذكر المرادف، ذكر الضد، طريقة الرسم، والتي ينبغي أن يقوم بها التلميذ، في حين أن الأستاذ، فيسأل ويناقش، فيما نبهوا من أن هناك طريقة أخرى لعلاج الكلمات الجديدة، وهي طريقة الوسائل المحسوسة أو شبه المحسوسة، إلى جانب تدريب التلاميذ بحسب مستواهم على القراءة جملة جملة، لا كلمة كلمة، مع تدريبهم كذلك على ما يُحسن الوقوف عليه.

التحفيز المعنوي والقراءة الحرة لتشجيع المتميزين
ودعا مفتشون الأساتذة إلى أهمية تشجيع المتميزين من التلاميذ على القراءة، بمختلف الأساليب كالتشجيع المعنوي، وخروجهم للقراءة والإلقاء في الإذاعة المدرسية، وغيرها من أساليب التشجيع، إذ لا حدود لطرق التشجيع، إلى جانب غرس حب القراءة في نفوس التلاميذ وتنمية الميل القرائي لديهم وتشجيعهم على “القراءة الحرة” الخارجة عن حدود المقرر الدراسي، ووضع المسابقات والحوافز لتنمية هذا الميل.
ولفت مفتشون أيضا إلى أنه يمكن، استثناءً، أن يكون النص المنطوق بداية الأسبوع البيداغوجي، عبارة عن قصة مبتورة الخاتمة، وتشويق المتعلمين لقراءة الخاتمة التي تكون مطبوعة في صفحة على سبيل المثال صفحة، 1/2، 1/3، ¼، وذلك بحسب إمكانيات الطبع ومستوى المتعلمين، ليقوم المتعثرون بتحضيرها جيدا لقراءتها على مسامع زملائهم، على أن يقوم المتفوقون بتحضيرها وإلقائها شفويا، في حين يكلف الموهوبون بكتابة نهاية مخالفة للقصة.
كما سيكون الأستاذ مطالبا باختيار كل مرة تلميذين أو أكثر، بحسب الوقت المتاح، ويجتهد وفق المستطاع لمراقبة كافة الإنجازات، وأقل الواجب تحسيسهم بمتابعة الأستاذ لمنتجاتهم وتقديره لأعمالهم.

تجاهل أخطاء المتميزين ضروري للارتقاء بمستواهم
ونبه مفتشون إلى أنه إذا كان خطأ التلميذ صغيراً لا قيمة له وخصوصاً إذا كان متميزا ونادراً ما يخطئ، فلا بأس من تجاهل الخطأ وعدم مقاطعته، إذ نصحوا بأهمية الانتظار إلى غاية أن ينتهي التلميذ من قراءة الجملة التي أخطأ في إحدى كلماتها، ثم تتم مطالبته بإعادتها مع تنبيهه على موضوع الخطأ ليتداركه. كما يمكن أن يصلح التلاميذ لبعضهم بحسب كل موقف، على اعتبار أن الخطأ قد يكون ناتجا عن الجهل بمعنى الكلمة، لذا يجب الانتباه لذلك بشرح معناها.

التدرج في الأسئلة للتدرج من الفهم الحرفي إلى الإبداعي
وتقترح “الخطة العلاجية” لتدارك الاختلالات لدى التلاميذ المتعثرين أهمية تفعيل أو إنشاء نوادي القراءة والمطالعة، إلى جانب تنويع الإستراتيجيات التي تزيد من حضور المتعلم الذهني، إضافة إلى تفعيل مشروع “قصة قرأتها”.
بالإضافة إلى ما سبق، فالأساتذة مطالبون أيضا بإتباع خطة العلاج المتمثلة في التدرج في الأسئلة التي تدفع المتعلمين لقراءة النص وفهمه والتدرج بهم من الفهم الحرفي إلى غاية بلوغ الفهم الإبداعي، بما يناسب سنهم، وعدم فرملة المتميزين منهم وضرورة تحضير أسئلة تدفعهم لاستغلال قدراتهم.
وشدّد مفتشون على أن بعض الصعوبات النفسية والجسدية تتطلب التواصل مع الأولياء ومع الصحة المدرسية لمعالجتها، مؤكدين على أن التمتع بالقراءة والتشويق لنصها شرطان أساسيان للاستفادة منها، وذلك على اعتبار أن “الظمأ” لا يرويه إلا القراءة الصحيحة لاستحضار المتعلمين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • ساسي

    ضعف رهيب في القراءة بالثانية ابتدائي .. قطرة ماء في قلب محيط فبدلا من الحديث عن مدرسة بل منظومة تربوية منكوبة بكل المقاييس ها هم يحدثوننا عن ضعف القراءة بالنسبة لتلاميذ السنة الثانية ابتدائي وكأن السنة الثالثة والرابعة .... يتقنون القراءة والكل يعلم بأن جامعاتنا يتخرج منها طلبة بشهادات مختلفة لكنهم لا يتقنون حتى ملء صكوك بريدية لسحب منحهم أو ملء استمارة أو كتابة طلب خطي ... وما خفي أعظم

  • hamed

    المشكلة في المنهاج الخاطئ من أساسه و ليس عدم الإلتزام به ، فاقد الشيء لا يعطيه ، من خطط و وضع المنهاج كارثة بحد ذاته ، إن هؤلاء الصغار هم المستقبل و الثروة الحقيقية لبناء المستقبل فرفقا بهم و بهذا البلد

  • djelfawi

    بل يجب عليهم تحفيظهم القران الكريم و سيتكفل بالباقي وحده فصاحة و خلقا و حفظا