الشروق العربي

“طاطا” حكومة و”السيدة” بطاطا !

جمال لعلامي
  • 1438
  • 1

عندما تهزم “السيّدة” بطاطا الحكومة وتمسح بوزرائها الأرض قبل أن تمرمد بالمستهلكين، فمن الطبيعي أن يصبح التغيير الحكومي “قضية حياة موت”، طالما أن “البتاتا” هزمت الحكومة وحدها وفضحتها أمام شعب أصبح قاب قوسين أو أدنى من عتبة القدرة الشرائية.

الرعب الذي سكن ويسكن وسيبقى يسكن دواخل وخوارج الوزراء، لا يُنافسه سوى الهلع الذي أربك أجرة الموظفين الكحيانين والزوالية وأخلط حساباتهم، وحوّلهم إلى لقمة بطعم “الجامبو” يمضغها وسطاء وبارونات وتجار “عديمو الذمة” لا يخافون الله ولا يخشون لومة لائم  !

عندما تصبح كلمة “بطاطا” مرادفة لصباح ومساء الخير والسلام عليكم، فمن الطبيعي أن تدعو أصوات نيّرة إلى اختزال الطاقم الحكومي-باستثناء وزارت السيادة ومحسوبة على أصابع اليد الواحدة- اختزالها في وزارة واحدة ووحيدة لتسيير شؤون “البطاطا”، وبعدها ربي يجيب الخير !

لم يعد الأمر مرتبطا بحكاية “بطاطا الخنازير” ولا “الفريت” التي تتلقـّفها مقلاة “الفاست فود” عبر شوارع الأحياء الشعبية، ولكن الموضوع أصبح مرتبطا بـ “طاطا” حكومة التي هزمتها البطاطا وجعلتها تلتزم الصمت، لأن وزارتي التجارة والفلاحة استسلمت للبارونات ورفعت الراية البيضاء !

قصة قانون العرض والطلب، لم يعد هو الآخر، مقنعا بالنسبة للأغلبية المسحوقة من الجزائريين، مثلما لم تعد حملات مصالح المراقبة وقمع الغش تختلف كثيرا عن الحملات الموسمية لاصطياط القطط الضالة، ولذلك تستمرّ المعاناة وتستمرّ معها الأسعار في إشعال النار !

اتحاد التجار ومعه اتحاد الفلاحين، ومعهما اتحاد العمال وكلّ الاتحادات، وقفوا وسيقفون إلى أبد الآبدين موقف المتفرّج، وفي أحسن أو أسوء الحالات الشاهد “ألـّي ما شافش حاجة”، وبعدها لا تهمّ لا شهادته ولا اعترافه ولا هم يحزنون، فبعد خراب القرية لا ينفع حضور البنـّاء !

لقد سكن الرعب نفوس أغلب الوزراء والولاة، خاصة ممّن في بطونهم التبن، فالفاشل والعاجز، من حقه، بل من واجبه، أن ينتظر تنحيته من مقعده مثلما ينزع “الراشكلو” المسمار من لوحة مبلـّلة، وإذا كـُتب له النجاة، فمن حقه وواجبه أيضا أن يُقيم المآدب بدل المنادب !

كان المفروض على العاجزين ممّن بهدلتهم “البطاطا” وبقايا بنايات “لاصاص” وقفة رمضان ومنحة التمدرس وغيرها من “المحيرقات” التي انفجرت بقوّة قنبلة هيروشيما، كان المفروض عليهم، أن يرموا المنشفة وينسحبوا بشرف وترف ويستفيدون من “الصرف” بدل أن تـُقطف رقابهم التي أينعت وحان وقف قطافها بسيف الحجاج !

نعم، حبل الكذب قصير، و”الهف” عمره آيل للزوال، ولذلك أصبحت “البطاطا” مرآة للسخرية من مسؤولين المطلوب منهم وضع “بطاطا” في الجيب، والانتقال إلى معركة استقطاب الموز و”الكيوي” والكافيار والأناناس لكسب ودّ الناس وكسب ثقة الأجناس !

مصيبة الكثير من المسؤولين أنهم خضعوا لغسيل مخ بقشور “البطاطا” التي تحوّلت إلى قضية رأي عام، تفرض سعرها بالغالي والنفيس، ولا يهمّها لا إدريس ولا إبليس ولا حكـّة الديس !

لابدّ من مراجعة خطة الحكومة في “حربها” المفتوحة ضد السماسرة وأعداء قوت الجزائريين، وعندها قد تتغلّب “طاطا” على “السيّدة” وتنزل الأسعار ويتوقف الاحتكار وعقلية التكسار، أو ترتفع الأجور ولو بواسطة “الحروز” والبخور، وبعدها إن الله الرحيم الغفور !


الوزير أو الوالي الذي غلبته “الوليّة” بطاطا، وفرّجت عليه المارة في الحارة، لا يقدر على ضمان طول النفس في “معركة” تستدعي محاربين يتنفسون تحت الماء ولا يأكلون “البطاطا” إلاّ إذا حلّ عام القحط !

..تحية تقدير وعرفان لهذه “البطاطا” التي غلبت وزراء وولاة وأميار، وجعلتهم “يكذبون” ويستهترون ويلعبون..فكان ردها بالمختصر المفيد: الخبر يجيبوه التوالى !   

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!