الجزائر
فارقهن الأولاد والأحباب ورافقهن اليأس

طاعنات في السن محرومات من “اللمّة” العائلية حول مائدة رمضان

الشروق أونلاين
  • 3588
  • 3
جعفر سعادة

ونحن نسعد بـ”لمة” مائدة رمضان ونأكل ما لذّ وطاب، فإن هناك عينات في المجتمع الجزائر يقوى عذابها وشعورها بالوحدة القاتلة في غياب الأنيس من زوج وأبناء وإخوة. و ما أمرّ أن يغيب الأنيس المال معا.. عينات من نساء طاعنات في السن يعشن بمفردهن والموت يهددهن كل لحظة يتألمن من التعب وتدهور الصحة، وتتضاعف معاناتهن خلال شهر الرحمة والغفران دون أن يمد لهن أحدٌ يد المعونة.

خالتي حدة والطاوس ويامينة وسعيدة أصغرهن تجاوزت عتبة الـ60 سنة أصبحن عنوانا لـ”الوحدة” والمصارعة مع البقاء للعيش فتكلفهن شراء خبزة واحدة من عند الخباز أو كيس حليب من عند البقال معاناة المشي والتحرك بحركات مثقلة يزيدها إنهاكا سلالم العمارات .

والأمر أصعب بالكثير بالنسبة لخالتي طاوس لعرج المولودة في سنة 1946 ببلكور، كتب لها القدر أن تعيش مكفوفة بعد إصابتها بـ”الرمد” وهي في العام الثالث من عمرها، حيث فقدت البصر جراء طريقة تطبيب تقليدية. الطاوس انتهى بها الأمر إلى أن تعيش بمفردها في غرفة تابعة لبلدية حسين داي.

زارتها “الشروق” لتقف على حجم المعاناة..إنها الوحدة والعمى.. قالت لنا وهي تتألم “أنا أحمد الله وأطلب أن يجعل مثوانا الجنة”.

الطاوس تتلمس الأشياء ببصيرتها وتتحرك في غرفتها متحدية الإعاقة، تحضر أبسط ما  تفطر عليه و”تحمد الله دائما”. أكدت أن والدتها عاشت معها في هذه الشقة وقد توفيت منذ 5 سنوات وتركتها وحيدة رغم أن لديها أشقاء يعيشون بين أسرهم الصغيرة.

العجوز حدة نيسان، هي زوجة مجاهد لم تستفد من منحته، الكل يعرفها في حسين داي تتنقل بين المحكمة وحي “لتوال”، حيث تسكن بصفة دائمة تبحث عن حق امتلاكها السكن ولا تيأس من البحث عن شيء تريده رغم أنها تجاوز الـ86 سنة وتتكئ على عصا خشبية. قالت إن أولادها الأربعة فارقوها وتركوها تصارع يومياتها لوحدها.

وأن الوحدة ألزمتها منذ أكثر من 10 سنوات تقريبا. ولم تنسَ خالتي حدة كرم بعض الجيران عليها خلال شهر رمضان. وتشابهت حياة الوحدة مع عجوز أخرى تُدعى سعيدة ومع المدعوة خالتي يامينة وغيرهن من نساء كتب لهن الدهر أن يعشن بمفردهن رغم أن أكثرهن أنجبن أولاداً.  

مقالات ذات صلة