الجزائر
بحثا عن الأسعار المنخفضة

طاولات الأدوات المدرسية بالأسواق الشعبية تزاحم المكتبات

نادية سليماني
  • 8393
  • 0
أرشيف

تزاحمٌ على طاولات بيع الأدوات المدرسية بالأسواق الشعبيّة، بحثا عن أرخص الأسعار، في ظل الغلاء الفاحش. انهم مواطنون لديهم أكثر من ابن واحد متمدرس، ما يجعل أمر شراء مستلزماتهم من المكتبات “صعب جدّا” في ظل انهيار القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار الكراريس ثلاثة أضعاف، فأقبلوا وبكثرة على الطّاولات المنصوبة بالأسواق، علّهم يربحون بعض الدراهم.
الدخول الاجتماعي للموسم 2022/2023 سيكون الأغلى، لأسباب عدة. أولها جائحة كورونا التي أوقفت النشاطات التجارية العالمية لأكثر من 3 سنوات، وما انجرّ عنه من ارتفاع أسعار المواد الأولية وعلى رأسها الورق. إضافة الى تأخّر منح وزارة التجارة رُخص استيراد الأدوات المدرسية، فبدلا من منحها في شهر فيفري 2022، تأخّر الأمر الى غاية جوان 2022، وهو ما تسبّب في دخولها متأخرة من الصين. كل ذلك جعل أسعار الأدوات المدرسية ” نار “.
ولأن العائلة الجزائرية تملك أكثر من طفلين متمدرسين، فحتما ستجد صعوبة في اقتناء جميع مستلزماتهم الدراسية. وحسب احصائيات جمعيات حماية المستهلك، تكلف مستلزمات طفل متمدرس واحد مليون سنتيم، فما بالك بـ 5 متمدرسين في عائلة واحدة. والأمر جعل الأولياء يفضلون التسوق من الطاولات المنصوبة في الأسواق الشعبية، هروبا من أسعار المكتبات، التي يعتبرونها غالية.

سوق باش جراح.. تزاحم على طاولات الأدوات المدرسية
“الشروق” تجوّلت في كل من سوقي باش جراح وساحة الشهداء الشّعبييّن، ورصدت تهافت العائلات على طاولات الأدوات المدرسية، قبيل الدخول المدرسي.
“عادل” شاب يملك طاولة بيع بسوق باش جراح، وجدنا الإقبال على معروضاته كبيرا جدا، وخاصة الكراريس. إذ أخبرنا بأن أسعار هذا الموسم مرتفعة مقارنة بسنوات ماضية، خاصة فيما يتعلق بالكراريس، وقال “مثلا كنا نبيع 3 سجلات بمبلغ 100دج، والآن أصبح الواحد منها بـ 90. وبقية الكراريس ارتفعت من 30 دج إلى 75دج. والبعض وصل سعره الى غاية 230دج للكراس”. بينما أكد أن أسعار بقية المواد المدرسية، ارتفع بين 5 دج إلى 10 دج فقط.

تكلفة متمدرس واحد وصلت مليون سنتيم.. !!
أحد الأولياء رأيناه يتجادل مع “عادل” طالبا منع مساعدته في الأسعار قليلا، لأنه سيشتري منه مستلزمات 4 من أولاده المُتمدرسين في الطور الابتدائي والمتوسط. وقال لنا الأب “طفل واحد كلّفني قرابة مليون سنتيم، وبالتالي أتوقّع أنفاق 4 ملايين سنتيم على شراء الأدوات المدرسية فقط..بينما مرتبي الشهري لا يتجاوز 3 ملايين سنتيم.. !! “.

محفظة بـ3500 دج ومئزر بـ1500دج ..!!
ومواطنون التقيناهم بسوق ساحة الشهداء، وسط العاصمة، أكدوا أن شراء المحافظ والمآزر فقط كلفهم 5 آلاف دج، ومنهم سيدة والدة لطفلين متمدرسين، أكدت شراءها محفظتين بمبلغ 3500 دج للواحدة، وجاءت للسوق بحثا عن مآزر فتيات، فوجدتها معروضة بأسعار بين 600 دج إلى غاية 1000 دج.
بينما تنتظر عائلات أخرى، فتح أسواق “الرحمة” للأدوات المدرسيّة، علّها تظفر بحاجتها هنالك، وبأسعار تنافسية، حسب تأكيد وزارة التجارة.

مقلمة صينية بـ 880 دج في المراكز التجارية
من جهة أخرى، يُفضّل بعض الأولياء التوجه نحو مراكز تجارية لاقتناء ما يحتاجونه من أدوات مدرسية، هروبا من التزاحم والتدافع. وحقيقة الأسعار هنالك مرتفعة جدا وغير معقولة، رغم أن المنتجات من صنع صيني.
وحسبما رصدناه في مركز تسوق ببلدية درارية، مقلمة بـ 880 دج، قلم رصاص بـ 100 دج. محفظة مخصصة لتلاميذ الأقسام التحضيرية بـ2500 دج، محفظة كبيرة الحجم ومن صنع صيني 6500 دج، وأخر بمليون سنتيم. كراس 288 صفحة بمبلغ 560 دج. سجل صغير الحجم بـ400 دج.

هذه أسعار الكراريس بالمكتبات
أما أسعار المستلزمات المدرسية في المكتبات، فمرتفعة نوعا ما مقارنة بالأسعار في طاولات الأسواق، خاصة الكراريس. اذ يبلغ سعر كراس 32 صفحة 40 دج، كراس 48 صفحة 50 دج، كراس 64 صفحة بـ 65 دج، كراس 96 صفحة بـ 90 دج، 120 ص 120 دج، كراس 192 صفحة (عادي) بـ 190 دج، كراس 192 صفحة (مجلد ) 250 دج، كراس 288 صفحة ملولب بـ 280 دج، كراس 288 صفحة (مجلد) 350 دج، كراس أعمال تطبيقية صغير الحجم 65 دج، كراس أعمال تطبيقية كبير 100 دج. سجلات من مختلف الأحجام، تتراوح أسعارها بين 350 دج إلى 550 دج، أوراق مزدوجة بين 80 دج إلى 90 دج، أوراق مزودوجة 96 صفحة بين 100 دج إلى 130 دج.

أصحاب مكتبات.. نشاطنا راكد وننتظر الدخول المدرسي
وفي هذا الشأن، استنكر أصحاب المكتبات، فتح أسواق “رحمة” لبيع الأدوات المدرسية. معتبرين بأن الأمر سيقضي على نشاطهم، رغم دفعهم الضرائب وتكاليف كراء المحل. وصرح صاحب مكتبة ببرج البحري بالعاصمة، لـ”الشروق”، بأن وزارة التجارة هي من تتحمل ارتفاع أسعار المستلزمات الدراسية، بعدما تأخرت في تسليم رخص الاستيراد للمستوردين، ما تسبب في الغلاء والندرة، “ولتصلح خطأها، لجأت لفتح أسواق رحمة، متناسية وجود مكتبات، تنشط بصفة رسمية وقانونية. فسوق الرحمة قد يقضي على النشاط التجاري للمكتبات الراكد، والتي تنتظر الدخول الاجتماعي لتحقيق مدخول موسمي” على حدّ قوله.
واعتبر محدثنا، بأن قانون المنافسة التجارية، يضم بندا خاصا بتوزيع السلع، والذي يكون من المستورد نحو باعة الجملة، ثم إلى باعة التجزئة، وصولا إلى يد المستهلك، حتى يأخذ كل طرف نصيبه، وقال “ولكن وزارة التجارة خرقت هذه السلسلة، عن طريق فتح أسواق جوارية، يعرض فيها المستوردون وباعة الجملة سلعهم مباشرة الى المستهلك “.
وفي الموضوع، أكد رئيس الفدرالية الوطنية لحماية المستهلك، زكي أحريز لـ”الشروق”، بأننا نشهد غلاء مستمرا كل سنة لجميع المنتوجات، نتيجة تراكمات عديدة. وبالخصوص ما خلفته جائحة كورونا، من غلاء عالمي.

تخوّفات من توقيف عائلات لأبنائها عن الدراسة
وقال أحريز، بأن الجزائر سنوات السبعينيات والثمانينيات، كانت في مأمن من التقلبات العالمية، بسبب إنتاجها لحاجاتها محليا، “فمثلا مصنع صونيتاكس للنسيج، كان ينتج حاجة الجزائريين، في مجال النسيج والمازر المدرسية، وبجودة عالية بعد استيراد مادة القطن من مصر. لكن المصنع تم بيع آلاته بالميزان لتركيا، وتحويل مقره الى مصنع السيارات رونو، والنتيجة لا نحن صنعنا السيارات ولا بقينا في إنتاج النسيج”.
وأشار، إلى أن دولا عديدة تستورد منها الجزائر سلعا، باتت تعيش حالة تضخم ومنها الصين وأوروبا، “وبالتالي نحن نستورد التضخم، على حدّ قول الوزير الأول أيمن عبد الرّحمان”.
إضافة إلى غلاء أسعار النقل البحري عالميا، فمن 3 آلاف دج للحاوية، إلى 20 ألف دولار للواحدة. زيادة على استحداث وزارة التجارة اليات جديدة في التجارة الخارجية، ومنها نظام التوطين البنكي ونظام الرخص، والذي يحتاج الى تحقيق يدون شهرين كاملين، من طرف وكالة “الجاكس” قبل موافقتها على عملية الاستيراد، “وهذا كله ينعكس مباشرة على المستهلك، بحيث تغيب سلع أساسية عن السوق وتزيد أسعارها” على حدّ قوله.
وجميع هذه المعطيات، أثرت سلبا على أسعار المستلزمات الدراسية المستوردة من الصين، وقال “طفل مُتمدرس واحد يلزمه على الأقل 15 ألف دج، فما بالك بـ 4 إخوة متمدرسين” يتساءل المتحدث.
وأكد بأن أسعار المستلزمات الدراسية تختلف حسب الطور التعليمي. وهو ما جعله يدعو الى رفع قيمة منحة التمدرس إلى 10 آلاف دج، لمساعد العائلات، لأن منحة 5 آلاف دج ليست كافية.
ويتخوف أحريز، من توقيف بعض العائلات أبناءها من الدراسة، بسبب عدم قدرتها على تأمين حاجياتهم.

مقالات ذات صلة