الجزائر
قدموا تصريحات كاذبة والإنابات القضائية تفضح "المسروقات"

طحكوت وحداد وكونيناف وآخرون متهمون مجددا بإخفاء الممتلكات

نوارة باشوش
  • 4724
  • 0
أرشيف

جرّت تهم “إخفاء العائدات الناتجة عن جرائم الفساد” و”تبييض الأموال” و”التصرف في الأموال والأملاك المحجوزة التي كانت تحت الإدارة القضائية” العشرات من رجال “الكارتل المالي” المسجونين والمدانين بأحكام ثقيلة إلى متابعة قضائية جديدة على مستوى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد.
وفي تفاصيل بحوزة “الشروق”، فإن محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، بعد أن فصلت في العديد من ملفات الفساد التي تورط فيها مسؤولون ورجال أعمال منذ أول ملف يتعلق بـ”تركيب السيارات” في شتاء 2019، تبين أنه بعد التفتيش وعودة الإنابات القضائية سواء داخل أو خارج الوطن، أن معظم المدانين قدموا تصريحات كاذبة تضليلا للعدالة، حيث إن هؤلاء يحوزون أملاكا على شاكلة عقارات وشقق وأرصدة مالية في الجزائر أو الخارج أو كانت محل إخفاء من طرف بعض الأفراد من عائلاتهم، ولم يتم حصرها من خلال التحقيقات في الذمة المالية للمعنيين.
وفي هذا السياق، أمر قاضي التحقيق لدى القطب الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، نهاية الأسبوع الماضي، بإيداع “الإخوة كونيناف” الحبس المؤقت مجددا، عن تهم “إخفاء عائدات إجرامية ناتجة عن جرائم الفساد وإخفاء عائدات إجرامية من خلال إخفاء مصدرها الإجرامي”، وفقا لما تضمنه قانون مكافحة الفساد والوقاية منه 01 / 06، بعد أن فصلت المحكمة العليا في ملف الفساد الأول المتابعين فيه من خلال رفض الطعن بالنقض الذي قدموه، إذ تم إدانتهم بعقوبات تتراوح بين 16 و15 و12 سنة حبسا نافذا مع غرامة مالية قدرها 8 ملايين دج وذلك بعد ثبوت ضلوعهم في القضايا المتابعين فيها.
وبالمقابل، يتابع على مستوى الغرفة الرابعة للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد كل من رجل الأعمال صاحب مجمع ” GM TRAD” لتركيب السيارات النفعية من علامة “شيري” والحافلات من علامة “إيقر” والشاحنات من علامة “شاكمان” لصاحبها أحمد معزوز، وكذا رجل الأعمال محمد بعيري صاحب شركة “إيفال” لتركيب الشاحنات من علامة “إيفكو” الإيطالية، عن تهمة جديدة تتعلق بإخفاء عائدات إجرامية ناتجة عن جرائم الفساد بـ”تبييض الأموال” بعد أن أثبتت الإنابات القضائية أن هؤلاء يحوزون أملاكا وأموال تم تبييضها في شراء عقارات وشقق وغيرها.
وفي سياق متصل، يتواجد على مستوى غرف التحقيق لذات الجهة القضائية، ملفات رجال أعمال ومسؤولين وحتى وزراء متابعين بإحدى الجرائم الثلاثة أو جميعها، سواء تعلق الأمر بإخفاء عائدات إجرامية ناتجة عن جرائم الفساد، أو إخفاء عائدات إجرامية من خلال إخفاء مصدرها الإجرامي وتبييض الأموال، على غرار رجل الأعمال علي حداد المتابع على مستوى الغرفة السادسة للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد وكذا عبد المالك صحراوي، ووزير الموارد المائية الأسبق أرزقي براقي، والمدير العام الأسبق للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل وغيرهم.
الفئة الثانية من رجال الأعمال المتابعين في تهمة جديدة تتعلق بـ”التصرف في الأموال والأملاك المحجوزة التي كانت تحت الإدارة القضائية”، على غرار رجل الأعمال حسان العرباوي صاحب مجمع “غلوبال قروب”، حيث سيمثل الأربعاء 21 ديسمبر الجاري أمام الفرع الثالث للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، لمحاكمته هو أيضا، عن تهمة جديدة تخص إخفاء عائدات إجرامية ناتجة عن جرائم الفساد، وكذا بيع السيارات محل حجز قضائي.
وتبقى أكبر عمليات الإخفاء بطريقة ممنهجة للممتلكات والعقارات والمركبات للتحايل على القضاء هي تلك التي قام بها رجل الأعمال محيي الدين طحكوت وعائلته المتابعون على مستوى الغرفة السادسة لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، بتهم ثقيلة تتعلق بإعاقة سير التحقيقات والإخفاء والتصرف بأملاك تم حجزها ومصادرتها ومحاولة بيعها خلسة رغم صدور أحكام قضائية نهائية في القضية.
وتمكنت المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني قبل أشهر قليلة من حجز 564 مركبة من مختلف العلامات، كانت ملكا لطحكوت ومن بين المركبات المحجوزة 321 سيارة سياحية فاخرة، يتجاوز سعر مركبة واحدة من المركبات 12 مليار سنتيم، دراجات مائية “Jet sky” وقوارب نزهة، دراجات نارية فاخرة، أزيد من 800 علبة كبيرة تحتوي على قطع غيار السيارات و30 حاوية تحتوي على 63 محركا جديدا للحافلات، كما تم تحديد عناوين لعقارات تم اقتناؤها من العائدات الإجرامية لنشاطات المتهمين.
وقد أثارت مسألة متابعة رجال الأعمال مرتين أو ثلاثا جدلا كبيرا وسط المحامين وعائلات رجال الأعمال المسجونين، إلا أن “القانون” هو الفيصل في هذه المسألة، بعدما تبين أن هؤلاء ارتكبوا أفعالا إجرامية يعاقب عليها القانون، وهو ما أكده المحامي مؤنس الأخضري لـ”الشروق”، قائلا “المتابعات القضائية الجديدة، جاءت بناء إما على عمليات التفتيش لمنازل المدانين في قضايا الفساد أو التصريحات الكاذبة لهؤلاء بعد عودة الإنابات القضائية، أو التصرف في أملاك وأموال محجوزة من طرف القضاء”.
ويعاقب المتهمون في الملفات الجديدة حسب المحامي الأخضري وفقا لقانون مكافحة الفساد والوقاية منه 01 / 06 بتهم إخفاء عائدات إجرامية ناتجة عن جرائم الفساد، تبييض الأموال وإخفاء عائدات إجرامية من خلال إخفاء مصدرها الإجرامي.

مقالات ذات صلة